هاله القحطاني
  • الصفحه الرئيسيه

  • مقالات

  • إصدارات

  • من حافة المجرة

  • مُنع من النشر

  • أقلام صديقة

  • حوار

  • حكاية صورة

الموقع الشخصي للكاتبة هالة القحطاني

  • الصفحه الرئيسيه

  • مقالات

  • إصدارات

  • من حافة المجرة

  • مُنع من النشر

  • أقلام صديقة

  • حوار

  • حكاية صورة

«مأزق» الكاتب

الحياة | 0 تعليقات

من «نكد» الزمان على الكاتب أن يُسلّطَ عليه فرد لا يحب القراءة ولا يقدّر فن الكتابة ولا يفهم في التعبيرات المجازية ولا الإسقاطات الأدبية، ولا يستطيع التفريق بين الأدوات التي يستخدمها الكاتب في القصة أو الرواية والمقالة، بل يجيد التنكيد عليه في كل مرة يطرح فكرة أو يكتب حكاية، فيتخيل نصاً مكتوباً بحبر سحري لا تراه سوى عينه، فتسوّل له نفسه المريبة أنه محور هذا الكون وكل كلمة كتبت كانت موجهة إليه وتعنيه شخصياً.

ومن تعاسة الحظ أن يصدف ويكون ذلك الفرد المزعج جزءاً من حياة الكاتب ويدخل في دائرة احتكاكه، فإن كان أحد أفراد الأسرة ومازحه جاهلاً أن قريبه أشار إليه في نص منشور، لظن السوء على الفور من دون أن يقرأ أي كلمة وإذا قرأ عجز أن يفهم، بل أجزم بأن كل كلمة كان فيها إيذاء وتعنيه شخصياً من بين ملايين هذا العالم الغريب، فيعلن الحرب ويحشد أفراد الأسرة ويجيشهم ضد الكاتب، وينشئ لنفسه حسابات بأسماء مستعارة هدفها ملاحقة الكاتب والاقتصاص منه بالسب والانتقاص.

ومن المواقف المضنية التي تزعج الكاتب وتؤرق فكره وتسقم قريحته، أن يكون ذلك الفرد المتسلط مديره أو رئيسه في العمل، حين يتعدى حدود منصبه فيُخضع كل كلمة يكتبها الكاتب لرقابة متشددة ومبالغ بها أكثر من الرقابة الحكومية التي تُفرض تلقائياً على المنشورات، فيحلل ويربط كل سطر بموضوع معين أو بأحاديث كانت قد دارت بينهما، فيجد الكاتب نفسه كل صباح عالقاً في مأزق التبرير أمام رئيسه ليوضح وجهة النظر المعنية على مضض ويصحح الفهم الخاطئ، وإن لم يفعل لثبتت عليه تهمة لم يرتكبها ولم يكتبها، فقط لأن السيد الرئيس يملك تلك السلطة التي تجعله يعتقد بأنه دائماً على حق، فيستطيع تحويل ما لا يناسب ذائقته إلى اتهامات يحرر بها أي مخالفة رسمية ويربطها بالعمل.

والرئيس المضطرب يشعر دائماً بالقلق من حقيقة أن يعمل لديه كاتب معروف أو مقروء، له من الصدقية والأفكار الجذابة ما ليس له عليها من سلطان، فلا يستطيع أن يفهم أن الكتابة حالة حب خاصة يلتقي فيها الكاتب على انفراد مع صوته الداخلي بشفافية لا تقبل تدخل طرف ثالث، ولا يستطيع أن يناقش أو ينتقد الأفكار والطرح من دون أن يقحم سلطته كرئيس بفرضها على الرأي الآخر، فبدلاً من أن يتفهّم ويترك الموظف في حال سبيله يؤذيه إن لم يؤيده الرأي، إلى أن يصبح الاختلاف الفكري بينهما ظاهراً، فيتحول مع الوقت إلى اختلاف اقتصادي حين يُستبعد الكاتب من الترقيات والعلاوات والفوائد الوظيفية، فقط لأنه تمسك برأيه.

ومن أكبر الحماقات التي يمارسها بعض الرؤساء، تلك المناورات غير المتكافئة التي يستخدم فيها النفوذ للضغط على الكاتب بالتضييق عليه والضغط على مصدر رزقه، لتخويفه أو إجباره على التوقف عن الكتابة من دون وعي منهم بأنهم بذلك يهيئون له مادة دسمة للكتابة، وما يثير السخرية حقاً أن تجد أغلبهم يتعمد أن يزيّن مكتبه بصفوف من الكتب التي تحمل عناوين فخمة بعد أن أصبحت موضة المسؤول المثقف والكاتب والشاعر موضة دارجة، ولكن الكتب التي لا تطوّر فكر ونفس الإنسان ولا تغير من سلوكه للأفضل لا تُعدّ كتباً، بل ديكوراً.

وكثير من الكُتاب لم تكن حياتهم هادئة، فنجيب محفوظ تعرض لمحاولة اغتيال أثناء نشره رواية «أولاد حارتنا»، حين تعرض للطعن في عنقه على يد شابين لم يقرآ له عملاً واحداً، بل تم شحنهما بالأفكار السود، فكفروه وأخرجوه من الملة.

كما تم اغتيال الكاتب والمفكر فرج فودة على يد اثنين من الشباب المتطرف أيضاً المنتمي إلى الجماعات الإسلامية أثناء توجهه هو وابنه وصديق ابنه لركوب سيارته، بعد أن أطلق أحد الشابين النيران عليه وتمكن من إصابته في الكبد والأمعاء، بينما أصيب ابنه وصديقه بإصابات طفيفة، وفرا هاربين لأنهم لم يتحملا أفكاره وآراءه الصريحة والمباشرة التي كانت تهاجم التطرف والإرهاب. وقبل ثلاثة أيام فجع الوسط الثقافي العربي باغتيال الكاتب العراقي علاء مشذوب بـ13 رصاصة اخترقت جسده في شارع رئيس وسط مدينة كربلاء، وكأن رصاصة واحدة كانت لا تكفي، فأي غل هذا يحمله هؤلاء المتطرفون على الكاتب.

ولا تقتصر الحرب الشرسة التي قادها أهل الفكر المتطرف على الكُتاب والأدباء الذين ينتقدون أفكارهم وتصرفاتهم العدوانية، بل ذهب ذلك إلى أبعاد وأماكن مختلفة ليشمل حملات خاصة قادها بعض المسؤولين والمديرين رفيعي المستوى ضد الكُتاب الذين كانوا ينتقدون أعمالهم وأداءهم، فيكلفون أفراداً من الطاقم الإداري للقيام بمهمات «مشبوهة» لملاحقة الكاتب ومحاصرته بالتضييق عليه، ليذلوه حتى يرضخ أو يغيّر رأيه.

ويتمنى كثير من الكُتاب أن يكون لهم مصدر حر للرزق، وعالم خاص لا يوجد به رئيس عليه أن يتعامل معه أو يواجهه كل صباح، فمسألة التعامل مع الرئيس تصبح مسألة معقدة ومضنية للكاتب، وربما أصعب من التعامل مع نصٍ جريء جامح ضل طريقه، فلا يستطيع ترويضه وهو منهك، ولا يستطيع توجيهه وهو يشعر بالتهديد، لينساب مع بقية الأحداث التي تقفز أمامه.

ولكي أتفادى أي ربط أو تحليل أو سوء فهم من أي متسلط عابر يحاول الإطاحة بملء رأس رئيسي، ورئيس رئيسي، ورئيس رئيس رئيسي، أو يؤزّه أزّاً بشيء لم أكتبه ولا أعنيه، ويضعني في مأزق التبرير صباح هذا اليوم، أحب أن أقطع الطريق أمامه وأهدي رئيسي العزيز أغنية

هشتكنا وبشتكنا يا ريس * ده أنت ريس والنعمة كويس

يا مدلعنا يا مشخلعنا * هشتكنا وبشتكنا ياريس

وباء «التحزُّب»
عداوة الجهلاء
468

أرسل إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

بتقنية مهارتي | ووردبريس

حميع الحقوق محفوظة للكاتبة هاله القحطاني

تطوير منصة اعمالي من مؤسسة تنامي ©