تُعرف المؤامرة، بإنها اتفاق وتخطيط بين شخصين أو أكثر، على إرتكاب جريمة، كإلحاق الأذى بالآخرين أو الممتلكات، أو بأمن الدول وغير ذلك. فمهما كانت فداحة الجريمة المُخطط لها، تعد المؤامرة بحد ذاتها أول جريمة.
وفي هذا العالم، ستجد الكثير من الناس، من لديه قناعة بنظرية مؤامرة واحدة على الأقل. في نفس الوقت يحاول فيه علم النفس، على تحليل وتفسير سبب تكون الفكرة في ذهن الإنسان، بربطها بحالة من الحالات النفسية، التي تم اكتشافها وتشخيصها في وقتٍ ما، من قبل علماء النفس في العصور الماضية. أكثر تلك التفسيرات تميل إلى التقليل من الملاحظات والأدلة، التي قد يراها الانسان وتؤكد شكوكه، بإن هناك فعلاً مؤامرة تُحاك، وذلك بتحويلها الى فرضية يوضع أمام كل محور في تركيبتها، حزمة من الدراسات والأبحاث التي تبناها علم النفس، لإثبات عدم صحة النظرية وتبديدها. فيتم ربط ذلك بدوافع نفسية، مثل الخوف وعدم الإستقرار تارة، أو الضعف وعدم شعور الفرد بقيمة لنفسه في هذا العالم تارة أخرى.
مع العلم بإن أول مؤامرة سجلت في تاريخ البشرية، حين تآمر قابيل على قتل أخيه ظلما وحسداً. ومؤامرة بني اسرائيل على قتل المسيح عيسى ابن مريم عليه السلام. ونظرية المؤامرة التي كانت خلف تفجيرات الرياض الخبر، وإن ظهرت بهوية تنظيم ارهابي ذلك الوقت، تكشف اليوم حقيقتها، وهوية من ورائها ومن أين كانت تدار.
وربما تقع بعض الأحداث، بمحض الصدفة البحتة التي لا يتدخل الانسان في سيناريوهاتها. إلا أن من يتتبع الأحداث التاريخية والنزاعات السياسية، سيتأكد بإن لا شيء يحدث بالصدفة. بل سيكتشف بأن الخيوط والأنماط التي رُصدت وقُرأت بوضوح، تثبت بأن نظرية المؤامرة حقيقة. وكانت تتطور بشكل جهنمي، في الفترة التي كان البعض يقلل من أهميتها وخطورتها، بإستخدام ذرائع علم النفس. الى أن وصلت لمرحلة الإبداع في إعداد الظروف والتوقيت، لتبدو للعالم صدفة طبيعية، وهي في الواقع مؤامرة عظمى.
وربما تكون المؤامرة التي تحاك بشكل مستمر، تلك التي تحدث في المجتمع الوظيفي، فإذا رصد الموظف عملية رشوة أو فساد إداري، ولمح بها أو حاول حتى كشفها. تتآمر عليه منظومة العمل بأكملها، فتلفق له التهم بلي الأنظمة والقوانين، وتزور المستندات وتُحرر بتواريخ قديمة، ليتم إثبات إن الحقائق التي ذكرها، مجرد نظرية من موظف له تاريخ سابق في إثارة المتاعب!!
وشخصياً، لدي قناعة شديدة بنظرية المؤامرة، التي تثبت بأن مؤسسة النقد الدولي، تدار بواسطة عائلة روتشيلد التي تعد واحدة من أغنى الأسر، والتي تتحكم في العالم من خلال أذرعه في المنظمات الدولية. حيث تعزل تلك الأسرة نفسها في جزيرة، بعيدا عن انظار العالم، كي تدير مؤامراتها واجندتها المريبة في الظل، بعيدا عن أعين المتلصصين.
وإن اتفقنا أو إختلفنا، فهناك الكثير من المؤامرات، التي كان يشعر بها معشر الكُتاب والكاتبات، وكأن وراء بعض المقالات مؤامرة، تأتي بصحبة توأمها من تهديد أو ترهيب، من قبل أفراد يحاولون دائما ثني الكُتاب عن الخوض في تفاصيل الإيقاف أو المنع من الكتابة، لتفادي رحلة الذهاب للثقب الأسود. لنكتشف فيما بعد، بإن نظرية المؤامرة التي كنا نشعر بها، أكثر من حقيقة. خاصة بعد أن عرفنا، بإن الذي كان خلف تلك الممارسات المارقة، خائن لم يتآمر على الدولة فحسب، بل سرق وهرب.
إذا شعرت يوما بإن مؤامرة تحاك ضدك، فصدق ما تشعر به. لأن من يحاولون التقليل مما يلتقطه عقلك، يهمهم إفساد نظريتك لتتوقف عن المتابعة، كي يكملوا ما يتآمرون عليه.
30/07/2020- اليمامة