هاله القحطاني
  • الصفحه الرئيسيه

  • مقالات

  • إصدارات

  • من حافة المجرة

  • مُنع من النشر

  • أقلام صديقة

  • حوار

  • حكاية صورة

الموقع الشخصي للكاتبة هالة القحطاني

  • الصفحه الرئيسيه

  • مقالات

  • إصدارات

  • من حافة المجرة

  • مُنع من النشر

  • أقلام صديقة

  • حوار

  • حكاية صورة

فخ المقارنة

حكايات | 0 تعليقات

لا شيء يأتي في هذه الدنيا متطابقاً، حتي التوائم المتشابهة، وإن تماثلت في بعض الصفات الجينية، فإنها تولد ببصمات وظروف مختلفة، ويصبح لها شخصيات مستقلة وغير متشابهة.
فلكل إنسان في هذه الدنيا بصمة خاصة، تميزه عن غيره بين ملايين البشر. وهذا التميز يشمل التجارب الشخصية، فلا يمكن أن تمر بتجربة، و تقارنها بتجربة والدك مثلاً، أو تقلل من قيمة تجربته، لأنك لم تختبر نفس الشعور الذي وصفه لك. كيف تفعل وأنتما شخصان مختلفان تماما، عاش كل منكما في وقت مختلف، وتحت ظروف مختلفة، ولا تملكان نفس البصمة ولا الشخصية ولا الإحساس.
يعتقد من لا يملك أفكار إبداعية أو تحفيزية، بإن أسلوب المقارنة أكثر الأساليب الهادفة تشجيعاً، ومن شأنها أن تقود الفرد، إلى تحسين مستواه، أو إسلوبه في الحياة. وهذا إعتقاد خاطئ، يصر على ممارسته الكثير لنفس السبب الغير منطقي، والذي تأتي أغلب نتائجه بشكل عكسي. فعقد المقارنة بين أي شخص وآخر، في حد ذاته أمر مجحف وغير متكافئ. فيه ظلم للنفس، ويتسبب في توتر عصبي وتدهور للحالة المزاجية، وفي حالات يُضعف ثقة المرء بنفسه، خاصة حين توضع نقاط ضعف شخص، في مواجهة نقاط قوة آخر.
وكثير من تلك المقارنات، تحدث في بعض المدارس للأسف، خاصة حين يدرس أخوان او توأم في مدرسة واحدة، فتجد أحد المعلمين لا يتردد مثلا من قول: “لماذا لست شاطراً مثل أخيك” !
حتي إن عرف البعض مسبقا، بإن الانسان الذي أمامهم وُلد مختلفا، تجد من يصر بمحدودية فكره، وقلة إستيعابه، على عقد مقارنة مجحفة وغير منطقية. مثل ما حدث مع أحد الأمهات، التي وضحت لإدارة مدرسة إبنها، بإن لديه متلازمة فرط الحركة، وتشتيت الإنتباه، كي لا يتوقعوا منه، نفس التجاوب الذي ينتظرونه من بقية الطلاب. لتصدم بإن بعض المعلمين، كانوا يعقدون مقارنة بينه وبين أخيه بشكل مستمر، وحين حاولت أن تطلب مساعدة مدير المدرسة، صدمها هو الآخر بمنطقه الغريب، الذي يعتمد علي المقارنة في كل شيء، فلم يقارن مستوى الطالب الدراسي، بمستوى أخيه فحسب، بل قارن تشخيصه الطبي، بتشخيص قريبته التي تعاني من مرض مختلف تماما!
إن استخدام أسلوب المقارنة، كأداة “للتشجيع “، يكشف حقيقة العقلية المقولبة محدودة التفكير، التي لا تستطيع التمييز، بين الإختلافات الجوهرية الواضحة بين الناس، ولا تفهم سوى مكونات القالب التي حُشرت بداخله.
وربما تكون أكثر المقارنات إجراماً، تلك التي تحدث في محيط بعض الأسر، التي ترى بإن حياة افرادها، وقيمتها كأسرة، مرهونة بتقييم الناس. فلا يهم إن كان أحد أفراد الأسرة مبدعاً او مخترعاً، بل يجب ان يكون مثل ابن عمة زوج ابنة خال الجد التاسع عشر، والذي كان يملك ألفي ناقة حمراء!
فيتم إقناع المبدع خلال تلك المقارنات، بإن اختراعاته وتفوقه ليس معياراً، كي تفخر به أسرته وأسرة الجد التاسع عشر، ليبدأ بفقدان الحماس، وثقته بنفسه مع الوقت.
المقارنة ليست أسلوباً تشجيعياً، بل محبط ومدمر. مثل الذي يلقي بقنبلة يدوية، ويطلب من الآخر ان يلتقطها ليتعلم مهارة الالتقاط، دون تقدير لخطورة وضرر الإنفجار!
لكل إنسان في هذه الدنيا بصمة مختلفة، تميزه بين ملايين البشر. فلا تسمح لنفسك أن تسقط في فخ المقارنات، لتبقى حبيساً في حدود دائرة غير مجدية، ترهقك بالدوران داخلها إلى ما لا نهاية. وإن سقطت في الفخ سهواً، اكسر الدائرة واخرج في أسرع وقت ممكن.

 

13/08/2020- اليمامة

فساد نظرية المؤامرة..مؤامرة!
تجارة الكوارث والأزمات
468

أرسل إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

بتقنية مهارتي | ووردبريس

حميع الحقوق محفوظة للكاتبة هاله القحطاني

تطوير منصة اعمالي من مؤسسة تنامي ©