هاله القحطاني
  • الصفحه الرئيسيه

  • مقالات

  • إصدارات

  • من حافة المجرة

  • مُنع من النشر

  • أقلام صديقة

  • حوار

  • حكاية صورة

الموقع الشخصي للكاتبة هالة القحطاني

  • الصفحه الرئيسيه

  • مقالات

  • إصدارات

  • من حافة المجرة

  • مُنع من النشر

  • أقلام صديقة

  • حوار

  • حكاية صورة

الاستعداد لما هو آت

حكايات | 0 تعليقات

أحكمت هجمة الوباء، بخنّاقها على أنفاس العالم، وكتمته لمدة، تعد الأطول في حياة الكثيرين. وتركت الصدمة، بثقلها وهمومها، علامات داكنة وواضحة، في أنفس الناس حول العالم، ولكن ليس جميعهم. ومازال يعاني من تداعياتها وقيودها، الكثير في عزلته بصمت. بينما خرج البعض، جازماً في سريرة نفسه بأنها انتهت. وأعطى لنفسه الحق، بالمضي قدما في حياته، بنفس النمط السابق، وكأن شيئا لم يكن. وكأن الحياة بأكملها، لم تُجبر على التوقف لبرهة، ولم يتغير مسارها. في تجاهل مريع، لجميع العبر والدروس، التي لقنها الفيروس لدول العالم.
فمن كان يعتقد بأنه قوي ومحصن، واجه في لحظة ما، وحش الخوف بمفرده. ومن كان يعتقد إنه حر طليق اختبر بنفسه، كيف حُرِم من حريته بكل سهولة. ومن كان وكان وكان، أصبح عليه أن يدرك، بإن الحياة بأكملها تغيرت، والجميع مجبر على التأقلم معها. فلا يمكن أن نمضي في حياتنا من جديد، دون أن نُحدّث كل ما في أنفسنا، بالتخلي عن الغرور.
فكلما تضخم غرور الإنسان، يباغته الواقع بلكمة عنيفة، تكسر غروره، وتفتته لأجزاء صغيرة، ليقضي جل وقته يلملمها، حتى يعود الى حجمه الطبيعي كإنسان. نفس هذا الإنسان، اعتقد في فترة ما، بأنه يستطيع التغلب، على كل شيء، بقوته وسطوته وجيوشه، على مر العصور. الى أن هزمته أخطر الأوبئة، التي لا يراها بالعين المجردة، وغيرت من مسار حياته.
مثل “الطاعون”، الذي يعد واحداً من أكثر الأوبئة ضراوة وشراسة، إذ حصد بتفشيه، في فترة زمنية واحدة، أكثر من 25 مليون شخص، من سكان أوروبا في العصور الوسطى. أي أكثر مما حصدته الحروب، في نفس تلك الفترة.
وفي مكان آخر، قتل “ الطاعون القبرصي” الذي أنتشر في روما عام 250 قبل الميلاد، ما يقارب الخمسة آلاف شخص يوميا في مدينة واحدة. وفي عام 430 قبل الميلاد، وأثناء الحرب بين أثينا واسبرطة. دمر “طاعون أثينا” شعبها، و استمر في حصد الأرواح، لأكثر من خمس سنوات، فاضطرت أثينا على أثر ذلك، أن تستسلم لأسبرطة. وفي عام 541 قبل الميلاد أيضا، قضى “ الطاعون الدبلي”، على الإمبراطورية البيزنطية، وأسقط محاربيها الواحد تلو الآخر، وكان السبب لبداية انهيارها.
وبعد أن تنقل “ الموت الأسود”، من آسيا الى أوروبا، ليقضى على نصف سكان أوروبا. مخلفاً أعداد مهولة من القتلى، اضطرت أوروبا لإنهاء نظام العبودية، وبدأت بدفع أجور أفضل للعمال، لترميم الحضارة والاقتصاد.
غيرت الأوبئة، مسار التاريخ، ومستقبل البشرية. وما فعلته من منظار أبيض، أن دفعت العقول المترهلة، المتعلقة بالأنظمة الحجرية في حكومات العالم، أن تطور من أدواتها، لمواجهة ما هو آت.
الأوبئة ستستمر باجتياحها للأرض، ولن تتوقف عند نوع واحد. بل ستستمر في الظهور، والعودة على شكل سلالات متطورة ومختلفة. الى أن تصبح، جزءاً لا يتجزأ، من العالم الذي نعيش فيه. والتحدي الذي ينبغي أن تعمل عليه الآن، إدارة الأزمات لدى الحكومات هو إيجاد وسائل أكثر إبداعية، للسيطرة على تفشي المشاكل النفسية، التي من المحتمل أن تتطور داخل الانسان، بعد معاصرته، لأكثر من وباء في زمن واحد. خاصة والأخبار المتسارعة حولنا، تؤكد ظهور أوبئة جديدة، في مرحلة الإحماء، تستعد للانطلاق. والعالم لم يتعاف بعد، من الضرر النفسي، الذي خلفته كورونا.
مرتبطين على الأرض بحركة كونية متعاقبة، تحدث بشكل منظم ودقيق، الإبطاء من سرعة الأرض، لمواجهة عصر الأوبئة، حلاً كارثياً. والتحدي، أن يستعد العالم لعصر الأوبئة، بنفس الطريقة التي يستعد بها للحرب.. ولما هو آت.

اليمامة- 04/02/2021

أخطاء على عنق الزمن
“مشغول” العذر الأسوأ
468

أرسل إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

بتقنية مهارتي | ووردبريس

حميع الحقوق محفوظة للكاتبة هاله القحطاني

تطوير منصة اعمالي من مؤسسة تنامي ©