هاله القحطاني
  • الصفحه الرئيسيه

  • مقالات

  • إصدارات

  • من حافة المجرة

  • مُنع من النشر

  • أقلام صديقة

  • حوار

  • حكاية صورة

الموقع الشخصي للكاتبة هالة القحطاني

  • الصفحه الرئيسيه

  • مقالات

  • إصدارات

  • من حافة المجرة

  • مُنع من النشر

  • أقلام صديقة

  • حوار

  • حكاية صورة

أخطاء على عنق الزمن

حكايات | 0 تعليقات

يتعرض الإنسان في فترات مختلفة، بشكل مباشر وغير مباشر، للإساءة من قبل الآخرين. وتلك الإساءة، قد تحدث صدفة، بشكل غير متعمد. وتمر وتنتهي، في وقت قصير وبسلام، حين يُبدي الطرف المخطئ اعتذاره.
ويتعرض أيضا، لأنواع أخرى، من الإساءات المتعمدة، التي قد لا تمر بسهولة، ولا تتركه يعيش بسلام.
ويشعر أغلب الأشخاص، الذين يتعرضون للأذى او للإساءة المتكررة، بـأنهم أصبحوا أقل قيمة، مما كانوا عليه في السابق. خاصة اذا وقعت الإساءة أمام أخرين، وأحرجتهم، وهزت ثقتهم بأنفسهم. فالبعض يتولد لديه دافع الانتقام، والثأر لنفسه، لاعتقاده بإن ذلك، سيعيد له كرامته المهدرة، ومكانته المجتمعية السابقة، في نظره، ونظر من حوله.
والبعض الآخر، يخفي ألمه بداخله، ويتحاشى تماما، مواجهة من أساء اليه، ولا يصفح عنه، مهما حاول الآخرون دفعه لذلك.
ولا ينسى الانسان عادة، المواقف المؤلمة، التي قد تعرض فيها للإساءة، من قبل أشخاص أحبهم، او كان يحمل لهم في قلبه، مكانة خاصة بتلك السهولة.
فإذا سمع على سبيل المثال، أي خبر يخص من أساء اليه. يقفز الألم والضيق الى نفسه على الفور، ويتألم كأنه يمر بالموقف مرة ثانية. واذا شعر بأنه قد يلتقي به صدفه، إما يمتنع عن سلك نفس الطريق، او يبحث عن ألف طريق فرعي آخر يسلكه، كي لا يتيح للصدفة مسرحا تعبث فيه. فرؤية المسيء، تثير الحنق، ويصعب على النفس الموجوعة تحمله. وهذا شعور تلقائي، قد يتشاركه الكثير منا.
ولا يتقبل بعض المتضررين، مبادرات “سعاة الصلح خير”، ولا المحاضرات، التي تلاك في أفواههم، من أجل تهوين الإساءة، وجعل مسألة رفض الصلح، عيب وضعف، لتسهيل عملية التسامح. دون إقرار الحق، وتحديد الخطأ، وتسميته بإسمه الصحيح، ثم قياس مقدرة الشخص على الصفح.
وهذا ما يقع فيه كثير من “سعاة الصلح”، حين يلجأون لإحراج المتخاصمين، ليجبروهم على التسامح والعفو، دون ان يتلمسوا استعدادهم النفسي، او يتأكدوا من وجود المقدرة على الصفح. فهناك أسباب جوهرية، تمنع الكثير من أن يسامح. فلم يخلق الانسان قاسياً او غير متسامح، بل تمر به ظروف و مواقف، تدكه مرارا وتكرارا الى أن تكسره. فتجبره على ان يكون غير الانسان، الذي يريد ان يصبح عليه.
فحين يتعرض المرء للإساءة، من حقه ان يستاء ويحنق ويسخط، من حقه ان يأخذ موقفاً ممن أساء اليه، ومن حقه ان يأخذ وقته. فلا تجبره ان يسامح من أساء اليه، وتتجاهل جروحه العميقة، التي تركت دون علاج، ودون ضمادات.
ان كنت حقاً من “سعاة الصلح” ، اصلح جروحه أولا ، واجبر نفسه، وراقب نضوج مقدرته على الصفح. قبل أن تسعى بالخير، فلا يمكن ان نختصر السعي من أجل التسامح بخطوة واحدة، ونتجاهل قبلها كل تلك الخطوات التمهيدية.
يتوقع كثير من المخطئين ، بإن الوقت كفيل لمحو أخطاءهم، في نفوس الآخرين. فبعد ان ينقضي وقت من الزمن، يعودون بكل ثقة، وكأن شيئا لم يحدث. متوقعين بأن يكون الأمر، قد أنتهى لدى من أساءوا اليهم. ويبحثون عن قبول لأنفسهم. دون بذل أي مجهود، لإصلاح الخطأ، أو الاعتراف به بشجاعة، او الاعتذار بصدق. او تقديم اي خطوة ايجابية، تثبت أسفهم. بل يعلقون أخطاءهم، على عنق الزمن، ليمحوها نيابة عنهم. ويختفون لسنوات، و مع ذلك… لا تُمحى.

اليمامة- 28/01/2021

بكسر الخواطر .. أرواحُ تُقهر !
الاستعداد لما هو آت
468

أرسل إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

بتقنية مهارتي | ووردبريس

حميع الحقوق محفوظة للكاتبة هاله القحطاني

تطوير منصة اعمالي من مؤسسة تنامي ©