هاله القحطاني
  • الصفحه الرئيسيه

  • مقالات

  • إصدارات

  • من حافة المجرة

  • مُنع من النشر

  • أقلام صديقة

  • حوار

  • حكاية صورة

الموقع الشخصي للكاتبة هالة القحطاني

  • الصفحه الرئيسيه

  • مقالات

  • إصدارات

  • من حافة المجرة

  • مُنع من النشر

  • أقلام صديقة

  • حوار

  • حكاية صورة

عش الدبابير

الشرق | 0 تعليقات

* في الوقت الذي انتفض فيه الإرهابيون من كل مكان مدعين رفع شعار دولة إسلامية لمحاربة بعضهم في سوريا والعراق باسم الجهاد، كان الشعب الفلسطيني الصامد يقاوم ومنذ عقود بمفرده العدو الحقيقي للعالم الإسلامي

عُدتَ إلينا يا عيد، والقلب مليء بالحزن واللوعة، لا نعرف كيف نستقبلك بالفرح والبسمة، وغيرنا آلاف يصرخون ويبكون في مكان آخر في اللحظة نفسها، تأبى النفس عليّ استقبالك بملابس جديدة، وهناك صغار تحترق ملابسهم على أجسادهم وتُطفأ بدمائهم، أي عيد سنحتفل به ونحن نرى أطفالاً في سن أبنائنا تفجرت رؤوسهم وبُترت أطرافهم ودُفنت أجسادهم جراء أعنف وأشرس مجزرة استهدفت الأطفال في تاريخ فلسطين المحتلة، كيف للفرد منا أن يضع قطعة من الحلوى في فمه، وصورة الأسرة التي كانت تفطر في رمضان ملتفين على رغيف خبز وحبة من الطماطم والخيار، كانت قد حفرت لها مكاناً في الذاكرة، التي ازدحمت جدرانها بصور مئات الأطفال المخضبة وجوههم وأجسادهم بالدماء، كيف نتجاهل ذلك الكم الهائل من الضحايا، الذين راحوا ضحية حصار وغارات استمرت أكثر من عشرين يوماً لوقت كتابة هذه الكلمات في الشهر الحرام، ليضيف الصهاينة للعالم تاريخاً جديداً يوثّق فيه أبشع مجازره البشرية، ويجدد لنا في النفس كراهية لهم لن تبرد أبداً، لا نستطيع أن نشعر يا عيد سوى بالغم والهم والحزن والعار، لينتهي الكلام ويحضر الصمت.
اعتقد الصهاينة والفاشيون بأن ذريعة محاربة حماس، ستبيح جريمة هدم البيوت فوق رؤوس عوائل كاملة من أجل إبادتها، أو أن تنطلي خطتهم الفاشلة على العالم الغربي كما اعتادوا في كل مجزرة، ولكن حين يتجاوز الظالمون المدى فلا بد أن يشهد جميع من في بقاع الأرض، على ظلمهم حتى اليهود أنفسهم اعتصم الآلاف منهم في شوارع نيويورك وشيكاغو وبريطانيا احتجاجاً على دموية إسرائيل، وخرج لأول مرة رجال الدين عن صمتهم ليدينوا إسرائيل، وأن ما تفعله لا يمت للديانة اليهودية بصلة بل للصهيونية، وأدان العالم بجميع دياناته جرائمهم التي تركزت على قتل الأطفال، وحتى قبل أن تبدأ تلك المجازر، اشتهر الجيش الإسرائيلي بقتل وخطف واعتقال الأطفال، فلن ننسى الطفل محمد أبو خضير، الذي اُختُطِف أثناء توجهه لأداء صلاة الفجر وقُتل وعُذب ثم أحرق، ونحن في الأساس لم ننس مشهد مقتل محمد الدرة، ولن ننسى صور الأطفال الأربعة على شاطئ غزة حين استهدفوا بكل نذالة من قبل الطائرات الحربية!! وفي الوقت، الذي انتفض فيه الإرهابيون من كل مكان مدعين رفع شعار دولة إسلامية لمحاربة بعضهم في سوريا والعراق باسم الجهاد، كان الشعب الفلسطيني الصامد يقاوم ومنذ عقود العدو الحقيقي للعالم الإسلامي بمفرده، ومهما برر الآخرون تلك الحروب الطاحنة الفاشلة، التي يخوضها شعب مسلم ضد آخر، لم أجد في تاريخ الفتن والحروب التي عصفت بالمنطقة بأن هناك أي حرب تستحق الخوض مثل الحرب على إسرائيل لاستعادة القدس الشريف والأراضي المحتلة، والعُقلاء من العرب يدركون خطة الكيان الصهيوني، الذي ينتابه الذعر ويشعر بالتهديد في كل مرة يرى الدول العربية متفقة ومتحدة، فما أن تفشل له مؤامرة أو خطة في دولة، حتى يبدأ من جديد في دولة أخرى مجاورة، وهذا ما أكدته تسريبات كشفها موظف سابق في وكالة الأمن القومي الأمريكية (إدوارد سنودن)، حيث كشف أن الوكالة تعاونت مع نظيرتيها البريطانية ومعهد الاستخبارات والمهمات الخاصة «الموساد» تمهيداً لظهور داعش، ونشر موقع (ذي إنترسيبت) عن الموظف، مؤكداً تعاون أجهزة مخابرات ثلاث دول هي: أمريكا وبريطانيا وإسرائيل لإيجاد تنظيم إرهابي قادر على استقطاب المتطرفين من جميع أنحاء العالم في مكان واحد في عملية يرمز لها بـ «عش الدبابير»، وهي خطة بريطانية قديمة، تهدف لإنشاء دين شعاراته إسلامية تحوي مجموعة من الأحكام المتطرفة التي ترفض أي فكر آخر، وأظهرت الوثائق المسربة بأن الخطة نُفذت لحماية إسرائيل، لأن حماية (الدولة الصهيونية) تتطلب تكوين عدو قريب من حدودها، يوجه سلاحه نحو الدول الإسلامية المعادية لإسرائيل والصهيونية، وكشفت التسريبات نفسها أن (البغدادي) ليس سوى عميل للموساد، خضع لدورة مكثفة استمرت لمدة عام كامل وتدريبات عسكرية على أيدي عناصر في الموساد بالإضافة إلى تلقيه دورات في فن الخطابة وعلم اللاهوت، وبمقارنة ما فعله أتباع البغدادي والجيش الإسرائيلي تدرك على الفور أن تلك الجرائم مختومة بختم الصهيونية، لذلك لا أستبعد صحة تلك التسريبات.
ولا نستطيع أن نتجاهل بأن مجلس الأمن بات الشريك الفخري في جميع تلك الجرائم، لأن فشله في وقف العدوان لا يعفيه من مسؤولياته وفقاً للقانون الدولي، إذ لا يوجد للمجلس في تاريخ الانتهاكات التي مرت على فلسطين موقف إيجابي واحد، ولكن ينبغي أن أعترف من باب الأمانة بأنه سجل هذه المرة عن (قلقه الشديد إزاء العدد المتزايد من الضحايا)، ولا أجد تعليقاً يناسب قلقه هذا سوى «أرجو أن إحنا ما نكُنش قلقنا منام حضرتك»!

تاريخ النشر : 30-07-2014

المصدر : https://www.alsharq.net.sa/2014/07/30/1195337

وحش الخوف
الخطر المتربص بنا
468

أرسل إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

بتقنية مهارتي | ووردبريس

حميع الحقوق محفوظة للكاتبة هاله القحطاني

تطوير منصة اعمالي من مؤسسة تنامي ©