* يقود الإدمان صاحبه إلى كهوف الخوف يتوه فيها بين التهيؤات التي لا تمت لواقعه بصلة، وتستمر هذه الأعراض أسابيع وشهور حتى بعد الإقلاع.
الكوكائين من أخطر المخدرات التي تُغيب العقل وتقتل الضمير، إذ يصل للمخ سريعاً في مدة لا تزيد عن 3/ 5 دقائق، وحين يؤخذ بالوريد يستطيع السيطرة على المخ في غضون 15 إلى 30 ثانية. والمشكلة تبدأ حين يتلاشى تأثير المخدر الذي يكون عادة بعد 20 إلى 40 دقيقة من تعاطيه، إذ يشعر المتعاطي بالإحباط فوراً وكأنه سقط من أعلى جبل في عز نومه، وهذا ما يدفعه لتناول جرعة أخرى محاولاً استعادة شعوره بالنشاط والسعادة. لذلك ينتهي الأمر بالمتعاطي إلى الإحساس بأن ليس هناك متعة في أي شيء في هذه الحياة دون كوكائين، الذي يسبب مع الوقت الإحباط والانهيار العصبي، حيث يقود الإدمان صاحبه إلى كهوف ومغارات الخوف يتوه فيها بين الشك والتهيُؤات التي لا تمت لواقعه بصلة، وتستمر هذه الأعراض أسابيع وشهوراً حتى بعد إقلاع المتعاطي عن المخدر كما وصف الأطباء والخبراء في هذا المجال، وأكتب هذا الكلام اليوم لتذكرة كل مجهول أرسل مشكلته وذيلها بأن أحزانه لم تُجبر إلا بعد أن جرب الحشيش على الأقل أكثر من مرة، ومع ذلك يدعي بأنه لم يُدمن، بل شعر بعدها بالسعادة!!!
محاولات في منتهى الإجرام والجنون تلك التي استمرت الواحدة تلو الأخرى لتمرير كميات مهولة من المخدرات بأشكالها المتعددة لأرض المملكة، عبر جميع الموانئ والمنافذ البحرية والبرية في شهر واحد فقط!! والمتمعن في أخبار التهريب سيرى عدد المحاولات التي تتم بإصرار بطريقة جنونية وبشكل شبه يومي لاختراق الحدود، هدفها تدمير شعب وجيل كامل من الشباب من الجنسين، ولا يوجد سوى أبعاد هدامة وغايات إجرامية دفينة وراء تلك الأطنان التي يتم ضبطها ومصادرتها، فعلى سبيل المثال وليس الحصر لأنني لم أستطع متابعة جميع العمليات من سرعتها المتلاحقة، التي شدتني منذ نهاية شهر مايو، حين تمكن رجال الجمارك في منفذ الحديثة من إحباط محاولة تهريب «271.676» حبة كبتاجون كانت مخبأة بطريقة فنية داخل مكيًف تبريد الشاحنة. وفي بداية شهر يوليو الذي كان يصادف أول يوم في رمضان -ضبطت دوريات حرس الحدود في فرسان 6 أكياس تحوي 255 بلاطة من الحشيش وتزن 255 كجم. وفي 12 يوليو -أحبط مركز أم الرائد التابع لقطاع حرس الحدود في فرسان مرة أخرى محاولة تهريب «525» كيلو جراماً من مادة الحشيش المخدر، حيث تم رصد القارب عند دخوله إلى المياه الإقليمية والقبض على ستة مهربين واثنين آخرين كان من المفترض أن يستقبلا الشحنة في منطقة مكة المكرمة!! وفي اليوم التالي 13 يوليو -تصدت دوريات المجاهدين في جازان لثلاث عمليات تهريب في آن واحد وأحبطت تهريب ما يقارب 136 بلاطة من الحشيش، وفي 18 من نفس الشهر -قبض المجاهدون في الحرث بمنطقة جازان أيضاً، على 6 مهربين من جنسيات إفريقية، بحوزتهم 60 بلاطة حشيش، بعد ملاحقة على الأقدام استمرت 24 ساعة في الأودية. وفي 21 يوليو أحبط جمرك ميناء ضباء على البحر الأحمر تهريب 11 مليون حبة كبتاجون كانت مخبأة بطريقة فنية ومصنعة ضمن إرسالية معدات ثقيلة من الحفارات التي لا يمكن استخراجها إلا بعد قص أسطحها، وفي اليوم الذي يليه 22 يوليو -أحبط رجال جمرك منفذ الحديثة مرة أخرى عملية تهريب 5 ملايين حبة مخدرة كانت مخبأة في «أطباق بيض». وفي 27 يوليو تم إحباط تهريب أكثر من «200» ألف حبة مخدرة في تبوك، وذلك فقط ما تمكنت من حصره ومتابعته خلال الشهر الماضي الذي كان يصادف شهر التوبة، فهل لك أن تتخيل حجم المحاولات وكميتها طوال السنة!! والطامة الكبرى حين ضُبطت عملية تم فيها استخدام المصحف الشريف، حيث انتشرت صورة نشرتها المديرية العامة لمكافحة المخدرات توضح نسخة من القرآن الكريم تم استخدامه بكل خسة من قبل المهربين الذين تجردوا من كل القيم والفضائل، لدرجة امتهان المصحف الشريف واستخدامها لأغراضهم الدنيئة، فهل نتخيل مستوى الدناءة التي من الممكن أن تصيب مجتمعاً كاملاً لو انتشرت بينه تلك السموم!! لن تتوقف المحاولات، ولن تتوقف عمليات ضبطها بإذن الله، لأن هذا البلد مستهدف بشكل مثير للقلق، ليس فقط المخدرات تحاول اختراق حدود الوطن وأمنه، بل هناك أكثر من الخمور والمخدرات، والأسلحة والأحزاب والفرق الإرهابية التي لها علاقة بشكل أوبآخر بالكيان الصهيوني حين بدأت بالقاعدة وانتهت بداعش التي لا تُعد آخر الأخطار بل هناك فتن مازالت تُحاك، بعضها نشعر به، والآخر لن يخطر لنا على بال، وذلك لن يصده مليون مقال، بل سياسة أمنية رادعة! ولندعو سوياً «رَبِ اجْعَلْ هَذا بَلداً آمِناً وارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثمَرَاتِ».
تاريخ النشر : 06-08-2014
المصدر : https://www.alsharq.net.sa/2014/08/06/1198947