هاله القحطاني
  • الصفحه الرئيسيه

  • مقالات

  • إصدارات

  • من حافة المجرة

  • مُنع من النشر

  • أقلام صديقة

  • حوار

  • حكاية صورة

الموقع الشخصي للكاتبة هالة القحطاني

  • الصفحه الرئيسيه

  • مقالات

  • إصدارات

  • من حافة المجرة

  • مُنع من النشر

  • أقلام صديقة

  • حوار

  • حكاية صورة

ما بعد الصدمة

حكايات | 0 تعليقات

يصادف الانسان في حياته، الكثير من المعلومات والمواقف، التي قد يتذكر بعضها، وينسى أغلبها. فتلتقط عينيه، الكثير من المعلومات، التي لا يحتاجها في تلك اللحظة. فمثلا، يقرأ في مشواره اليومي، بعض اللوحات الإعلانية، على جانبي الطريق لاإراديا، وهو ليس بحاجة لقراءتها في الأصل. فما إن تقع عينيه على أي حروف، حتى يقفز ذهنه لقراءتها، وتكوين معناها تلقائيا.
و تتزاحم بيننا الكثير من المعلومات، التي لا نسعى لمعرفتها، ولا نهتم حقا بتفاصيلها، ولكن نتلقاها ونتعرف عليها وندركها، أثناء معاملاتنا، وقراءاتنا للأحداث اليومية. والتي غالبا ما تتلاشى في نهاية اليوم، او هكذا نعتقد، بأن النوم له القدرة على تبديدها، وتصفير عدادات الذاكرة، بإفراغ مساحات كبيرة وتهيئتها، لحفظ وتخزين معلومات جديدة، في اليوم التالي.
وكل تلك المعلومات تأتي مبوبة، وتُخزن في مكان ما في ذاكرة الجسد. وما ان يمر أمامها موقف ما حتى يحفزها، ويستدعيها من مخادعها، فتندفع من كل جانب، لتملأ الموقف أو السبب التي استدعيت من أجله.
فعلى سبيل المثال، حين تلتقط أذن الشخص، حواراً عاماً بين زميليه في العمل، يدور عن غلاء قطع غيار السيارات، قد لا تهمه المعلومة ذلك الوقت، فلا يشارك في النقاش، بل يترك المعلومة تنزلق في أحد المستودعات، وينساها تماما ما أن يصل الى بيته. ولكن حين يمر بنفس الموقف، ويُصدم مثلاً، بفاتورة صيانة مرتفعة، بسبب تكلفة قطعة الغيار، يُحفز الموقف حواسه، فيستدعي تفاصيل المعلومات، التي التقطها في حوار سابق لزميليه.
فأكثر ما يحفز الإنسان، ويوقظه من غفوته “ الصدمات” ، التي تستدعي جميع المعلومات والتفاصيل غير المهمة، والتي اعتاد أن يتركها خلفه، ليعيد تصنيفها وتحليلها مرارا وتكرارا.
وهناك العديد من الصدمات، التي تصاحب الانسان وقتا طويلاً. منها ما تدميه، وتدكه، وتحزنه، وتهزمه. ومنها ما تؤلمه ولا تتركه، بل تترك في نفسه أثرا عميقا، يعرف باضطراب ما بعد الصدمة. التي تظهر آثاره بشكل متفاوت، ومختلف من شخص لآخر.
لحظة مواجهة الحقيقة، من أكثر اللحظات التي تربك الانسان. اذ لا يستطيع، أن يتحكم بحجم ولا كمية الانفعالات، التي من الممكن أن يمر بها في نصف ثانية. فيتم الربط أثنائها، بين جميع المعلومات التي يعرفها بشكل عشوائي، قد تعميه عن الرؤية بوضوح، فتضغط على نفسه وأنفاسه، وتشل تفكيره، وتبعده كليا عن مرافقة الحكمة. وما أن تعود الدماء لرأسه، حتى يستدعي كل التفاصيل، التي لها علاقة بشكل مباشر، وغير مباشر بالصدمة التي تعرض لها للتو. ويدخل في صراع مع نفسه ليؤذيها، ويقنعها بعكس ما تشعر، وما ترى وما تلمس، حتى لو كانت الأدلة ساطعة بوضوح الشمس، فلا يترك عقله حتى يجهز عليه ويعطبه.
وهذا ما يجعل الاصطدام بالحقيقة، من الحوادث المخيفة، التي قد تخلف أصابات بالغة في النفسية.
كل أمر يختلف عن الصورة الذهنية، التي يكونها الانسان في عقله، قد تسبب له صدمة، سواء كانت صغيرة أو عظيمة، وإن تفاوتت ردة الفعل من شخص لآخر. فإن كانت صدمة الموت، تجبر المرء على تقبل الحقيقة، فصدمة الخوف قد تكرهه على الكذب والنفاق. المفارقة بأن الصدمة قد تنتهي بعد وقوعها، والأمر الذي لا نستطيع التكهن بنهايته، هو ما بعد الصدمة. فبعد أن تُخرج الصدمة الناس مما اعتادوا عليه. وترهقهم لفترة، حتى ينزلوا لتقبل الواقع طواعية.

اليمامة- 08/07/2021

التنويم المغناطيسي اليومي
خطر المبالغة في الفعل
468

أرسل إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

بتقنية مهارتي | ووردبريس

حميع الحقوق محفوظة للكاتبة هاله القحطاني

تطوير منصة اعمالي من مؤسسة تنامي ©