هاله القحطاني
  • الصفحه الرئيسيه

  • مقالات

  • إصدارات

  • من حافة المجرة

  • مُنع من النشر

  • أقلام صديقة

  • حوار

  • حكاية صورة

الموقع الشخصي للكاتبة هالة القحطاني

  • الصفحه الرئيسيه

  • مقالات

  • إصدارات

  • من حافة المجرة

  • مُنع من النشر

  • أقلام صديقة

  • حوار

  • حكاية صورة

تجار الملايين وأصحاب الملاليم

الوطن | 0 تعليقات

دخلت سياره (ماي باخ) إلى مكان الأمسية وترجل منها رجل في بداية العقد الرابع… كان الجميع ينتظرونه في الخيمة المفتوحة التي تكشف البوابة والمواقف وتطل على نافورة جميلة لا تثبت إلا أن هذه الاستراحة متعوب عليها بشكل إجرامي. دخل الرجل على الجماعة وألقى التحية وجلس بعدها بثوان دخلت سيارة بنتلي سوداء إلى المكان وتوقفت بجوار( الماي باخ ) سبحان الله حتي في المواقف السيارات الفارهة تحب أن تقف بجوار فارهة أخرى وترجل منها رجل آخر في منتصف العقد الرابع سلم على بعض الحضور وأخذ مكانه بجوار صاحب الماي باخ، جلس التجار يتحدثون عن صفقاتهم وتجاراتهم بلغة الملايين ويبرمون أخرى من خلال أحاديثهم الودية التي لا تعرف حتى الألف ريال الذي لا يوازي في عرفهم إلا نصف ريال، في تلك الأثناء كانت سياره جيب قد دخلت من البوابة وتوقفت بجوار الشلة الفارهة توقف الحضور وسلموا على الرجل فنطق أحدهم أمام الجميع يخاطب صاحب الجيب (دام الله فاتح عليك ليه ما تشتري لك سياره زي الناس) يعني بنصف مليون. في الجهة الأخرى من الاستراحة أسواق مدينة الثقبة – كنت أبحث عن غرض معين فقال لي أحد الباعة بأنني سأجد ما أبحث عنه في السوق الشعبي أو في سوق الحريم في الثقبة- فقررت الذهاب إلى سوق الحريم لأرى كيف أصبح بعد عشر سنوات من آخر زيارة وليتني لم أذهب لشدة ما راعني وأحزنني كانت النساء جميعهن فوق سن الخمسين حتى إحداهن نست عمرها حين سألتها قالت: (عمري ما أدري بس كثير يا يمه!) كان السوق أشبه بالعشش والنساء يبعن أشياء لا تربح ولا تغني إنها بالكاد تسد من جوعهن قالت لي العجوز: (هذا الطيب جيد يا بنتي) فاضطررت أن أشتري من شدة حرجي وشعرت وقتها بتأنيب الضمير … إذ لا بد أن أشتري من هؤلاء المسكينات اللائي تعففن عن المسألة ببيع ما يستطعن الوصول إليه. كانت كل امرأة تعتصر قلبي وهي تعرض بضاعتها وتروجها بكل بساطة دون إلحاح يحاولن أن يبعن أي شيء لكي يجنين أي مبلغ من مبيعاتهن التي كانت تتراوح بين الـ 15 ريالا وأغلاها 45 ريالا. كان الجو باردا تلك الليلة حيث تتراوح الحرارة بين السبع والخمس درجات. سألت إحداهن: لماذا لم يتم ترميم وتجديد هذا المكان يا خالة ردت بكل تقدير وعرفان: “الحمد الله رب العالمين أن فيه هذا السوق” فقلت لها وهل هو ملك لأحد التجار؟ قالت: “لا هذا كان منحة من أيام الملك فيصل رحمة الله عليه ما قصر عطانا ذا المكان نترزق منه الله يرحمه ويسكن روحه الجنة” وقامت النسوة بالدعاء للملك فيصل رحمه الله حين ذكر اسمه على منحته في همهمة مسموعة تشير إلى مقدار تقديرهن لعطائه بعد كل هذه المدة مع العلم بأنها صنادق متهالكة تختبئ فيها الفئران والقطط لتحتمي من البرد القارس الذي كان يهب على البلد تلك الليلة!. نساء في أعمار جداتنا وأكبر من أمهاتنا يفترشن الأرض طلبا للرزق وأكرم لهن من المسألة هل نكافئهن بالإهمال؟ سوق من أيام الملك فيصل لم تمد فيه الأنوار والكهرباء بشكل يصلح للاستخدام الآدمي، صناديق أهملت ولو طلبنا من البلدية إصلاحها لأزالوها ليوفروا على أنفسهم عناء التجديد ذلك السوق منحة الملك فيصل للبائعات منذ زمن بعيد ويحتاج للتجديد والتعديل حتى لو كان بشكل شعبي! نساء مسكينات في عمر الستين تركتهن البلدية والمسؤولين هكذا دون رعاية أو حماية أو حتى جدار يحميهن من البرد. جور الزمان شيء والناس والمسؤولين شيء آخر للأسف لو تملك إحداهن سيارة( بنتلي) لكانت البلدية رصفت لها الشارع وبنت سوقا خاصا بهن من الكريستال. لأن أصحاب الملايين هم فقط من يحظون بالمعاملة الخاصة حتى في سفلتة الشوارع. كيف كون أصحاب الملايين ملايينهم في فتره قصيرة ما بين الخمس والعشر سنوات وأين تذهب زكاة ملايينهم؟. بيت الزكاة هل يرسل فعلا الأموال التي تدخل إليه للمحتاجين المتعففين أم أين تذهب؟ لو كانت ترسل زكاة تلك الملايين لأصحابها المحتاجين لما انتحرت أم الأطفال في الجنوب ولا انتحر ذلك الشاب في الرياض بسبب عجزه عن تدبير المصاريف اليومية لأمه وإخوته، ما الفائدة من المساعدة بوظيفة راتبها ثلاثة آلاف ونكتب عنها في الصحف بكل فخر وزهو شديد بعد أن يكون المتوظف صاحب الملاليم قد فقد والدته أو أخاه أو أباه من شدة الفقر. ما فائدة الأموال بعد ذهاب الأحباب؟. السؤال الذي لم نجد له إجابة: لماذا لم تصرف رواتب الضمان الاجتماعي لهؤلاء المعسرين والمحتاجين بشكل إيجابي وسريع قبل أن تفقد أسرة كاملة ربتها ويصبح يا قلب لا تحزن … لا أم ولا أب؟ أين تذهب زكاة أموال أصحاب الملايين والتجار الذين يملكون تلك السيارات الفارهة؟ الذي يملك سيارة بمليون أو نصف مليون كم ستكون زكاة أمواله ومن يأخذها؟ هناك فئة كبيرة من التجار وأصحاب العقار يعبثون في مصير الناس برفعهم الخيالي للأسعار مستغلين حاجة الناس. الجهات العليا في الدولة لابد أن تتدخل لتحمي المواطنين من جشع التجار وأصحاب العقار من نهب أموال الناس و لتسألهم من أين لك هذا؟ سألتني إحدى الأمهات الأرامل التي تعيل تسعة أفراد قائله: كيف تتبرع المملكة بالملايين لمنكوبي الزلازل والأعاصير والحروب ونحن في عرض 100 ريال نمشي فيها لآخر الشهر و لا يدري عن حالتنا إلا الله أجبتها : لأن تلك الحوادث تعلن في الإعلام والتلفزيون والمملكة لها سياسة خاصة لمساعدة منكوبي الكوارث وهذه أشياء خاصة بالدولة قالت بكل بساطة ” يعني إذا دروعن عيالي المرضى يجيبوا لهم أكل ودواء” قلت لها إن شاء الله قالت: تكفين بلغيهم عننا يمكن يتبرعوا بشي لعيالي أو يرسلوهم للطبيب. بس يا ريت ما يصوروهم” هناك ست أسر في حاجة ماسة ليست لتبرعات فقط ولكن لتعديل معيشة ستة أسر تعيش تحت خط الفقر في واحدة من أغنى المدن النفطية. وصلتني تفاصيلهم في البريد وسأكشفها للصحيفة فقط! يعيشون على راتب الضمان فقط وبحاجة إلى علاج ومستلزمات ضرورية للحياة! ولا أدري ما الهدف من وجود نظام التأمينات الاجتماعية إذ كانت لا تفي بحاجة المحتاجين حقا. متى يتم تعديل رواتب ونظام الضمان الاجتماعي الذي لا يوجد تناسب بين ما يصرفه والفقر المدقع الذي تعيش فيه العديد من الأسر المحتاجة؟ كيف تستطيع أسرة مكونة من تسعة أفراد أن تعيش على راتب الضمان الذي لا يتجاوز ألفي ريال، هل بهذا أدى الضمان الاجتماعي رسالته دون النظر في الظروف المحيطة؟ نحن بصدد عملية انتحار جماعية، احتمال أن تقع ضحيتها واحدة من ست أسر هل المفترض أن تحل مشاكلهم بعد أن ينتحر أحد أفراد الأسرة الذين يتسلمون رواتب رمزية من الضمان لا تكفي لشراء حتى ثلاث بطانيات لخمسة أطفال أمام الغلاء الفاحش الذي تعيشه البلاد هذه الأيام؟ من الذي يحارب الفقراء ومحدودي الدخل وينهب رواتبهم ويسلب ما في جيوبهم؟. أهو صاحب الإيجار الذي رفع إيجار الشقة فقط، أم صاحب محلات المواد الاستهلاكية أم جهات أخرى لا ندري عنها ولا ترى بالعين المجردة؟ جشع التجار قضى على المكرمة الملكية التي منحها أبو متعب للشعب على الرغم من التعليمات بعدم رفع الأسعار إلا أن الجشع أعمى عيونهم وقلوبهم وضمائرهم ولم يجدوا من يحاسبهم فما هو الحل كيف نوقف تجار الملايين من سحب الأموال من أصحاب الملاليم؟. *كاتبة سعودية

الوطن: 16-2-2007

إنما الأممُ الأخلاق
في مهب الريح
468

أرسل إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

بتقنية مهارتي | ووردبريس

حميع الحقوق محفوظة للكاتبة هاله القحطاني

تطوير منصة اعمالي من مؤسسة تنامي ©