تبنى قدرات أغلب السياسيين، على استغفال الناس. فلا يهم إن كانت تلك القدرة ترتكز على الإتقان، أو الخروج بأفكار إبداعية ،بل تعتمد على أن يؤدي السياسي دوره فقط، باتباع النص بحذافيره. سواء كان مقنعا، أو بدا جلياً للعامة بأنه أفّاق ،فيقضي أغلب السياسيين، في الدول العظمى والمتحضرة جل أوقاتهم، في عالم سُّفليّ منخرط في ممارسات بشعة، للتخطيط للأعمال الإجرامية القادمة.
وتبدأ السَفَالَةُ، حين يتحدث الغزاة المستعمرون، ومرتكبو المجازر عن حقوق الإنسان. والسفلة هم أرذل الناس وغوغاؤهم. يتوارثون النَّذَالَة جيل بعد جيل، الى أن أصبحت الخَسَاسَة أحد مكونات جيناتهم.
وفي عالم السياسة، تتوسع نظرية الاحتمالات، وتنشط في جميع الاتجاهات. ما يعني بأن أي شيء يمكن أن يحدث. بل من السذاجة، أن لا نتوقع أن يحدث كل شيء، حتى لو كان غير منطقي، ولا يرتقي لذكاء الإنسان. مثل قصة مقتل زعيم القاعدة، وإلقاء جثته في البحر !!
فحين أعلن الرئيس الأمريكي السابق، عن مقتل زعيم القاعدة، كان يحاول الترويج لقوة إدارته. وحين أضاف، بإن عملية المداهمة، استغرقت 40 دقيقة، وتم تصوير التمثيلية، بالكاميرات الحرارية. لا مجال للاستغراب، والاستخبارات تشرف على تلك المداهمة، ومن الطبيعي، أن تكون قد أعدت العدة، لإثبات دقة العملية. كان من الممكن أن ينتهي الأمر لهذا الحد. ولكن تكمن الحماقة، في حركة إلقاء الجثة في البحر. ليس لأنهم تخلصوا منه بهذه الطريقة فحسب، بل لأن الشخص الذي أشار عليهم، أثناء رسم هذا السيناريو، كان في منتهى الحماقة. فمن المعروف عن الاستخبارات الأمريكية، بإن لديها تلك القدرة على فبركة الأدلة، إن كانوا ينوون تلبيس التهمة لأي شخص، او حتى دولة بأكملها. فكيف يسمحون بالتخلص، من الدليل المادي الوحيد !!
وقمة السفالة، ان تسمى العملية “ جيرانيمو”، وهو اسم أحد زعماء قبيلة الأباتشي، التي تعد واحدة من أشهر قبائل الهنود الحمر، سكان أمريكا الأصليين، الذين تم إبادتهم طوال عقود مضت، من قبل الرجل الأبيض، الذي ورث العنصرية والكراهية للأجيال، الى أن فتكت بأكثر من 150 مليون هندي !
والقضية التي ينبغي على الولايات المتحدة، التفرغ لها حقاً، هي التخلص من الخلايا وفروع منظمة، كوكلوكس كلان ( كِ كِ كِ)، التي تعد أقدم منظمة عنصرية، تؤمن بتفوق وتميز الرجل الأبيض، وتدعو لكراهية الأفارقة، والملونين. والتي مازالت تبث وتمارس الكراهية بشكل مستمر.
ولم يمر على تاريخ السفلة السياسيين ، مثل الرئيس الفرنسي، الذي صرح دون أدنى خجل، بإن تاريخ بلده “قائم على محاربة جميع نزعات الاستبداد والتطرّف” !!
والتاريخ كان شاهدا، على مدار ثلاثة قرون، بأن 35 ٪ من القارة الأفريقية، كان يخضع للاستعمار الفرنسي. وكيف حولّت فرنسا بلدانا مثل السنغال وساحل العاج وغيرهما، الى مركز وسوق لتجارة العبيد. ناهيك عن نهب الثروات الغنية لتلك البلدان. كما أن أرشيف رئاسة الجمهورية الفرنسية، مازال يحتفظ بجميع الوثائق المتعلقة بمجازر راوندا البشعة. وتعرض متاحفهم، رؤوس المقاومين الجزائريين للاستعمار، والذين تم جزها، وتحنيطها كنوع من الفخر الإجرامي!
ثم يخرج هذا السياسي ، الذي تعد دولته أكبر مخزن للكراهية، ومنبع للعنصرية، ويخطب أمام العالم خطبة عصماء، يدافع فيها عن حقوق الإنسان، وينتقد أنظمة الدول والأخرى، لإسقاط منافسيه أو إضعاف خصومه. في نفس الوقت، الذي يرسل فيه من الباب الخلفي، قواته لتغزو العالم، وتستعمر أخرى.
تبدأ السَّفَالَةُ دائماً، حين يتحدث الغزاة والمستعمرون، وقادة المجازر عن حقوق الإنسان. وفي تلك اللحظة لابد أن تُفتح أمامها دفاتر التاريخ.
اليمامة-18/02/202