هاله القحطاني
  • الصفحه الرئيسيه

  • مقالات

  • إصدارات

  • من حافة المجرة

  • مُنع من النشر

  • أقلام صديقة

  • حوار

  • حكاية صورة

الموقع الشخصي للكاتبة هالة القحطاني

  • الصفحه الرئيسيه

  • مقالات

  • إصدارات

  • من حافة المجرة

  • مُنع من النشر

  • أقلام صديقة

  • حوار

  • حكاية صورة

الجمود الشنيع

حكايات | 0 تعليقات

وقف أمام النافذة يتمعن في المارة، ويتابع حركة السيارات، التي بدأت تنساب في طرقات الحي النائم، لتدب فيه الحياة ،متكهنا في دخيلة نفسه وجهة كل شخص ،فصاحب السيارة السوداء، كعادته لا يتحرك من أمام باب منزله الا بعد أن يرتشف آخر قطرة من قهوته، ما يدل بأن وقته في العمل غالبا ضيق، وربما لا يمنحه الفرصة لتناول القهوة بهذه المتعة ،والشاب في المنزل المقابل اعتاد أيضاً أن يصطحب معه كتبا مختلفة يوميا بغلاف سميك، يضعها على المقعد المجاور قبل أن يتحرك بسيارته الصغيرة بسرعة بطيئة جداً، تسمح له بتصفح هاتفه المحمول، وحين يصل لنهاية الحي، يشد حزام الأمان، وينطلق.
هكذا أعتاد منصور، على متابعة حركة سكان الحي يوميا من خلف زجاج النافذة ليشجع نفسه على الخروج، بعد أن خُففت قيود الحظر ولكن في كل مرة يطرأ أمر يثنيه عن قرار الخروج.
ذات يوم، وضع يده على زجاج النافذة، وحين شعر بحرارتها اللاهبة، تسلل صوت داخله ينصحه بأن الخروج في هذه الساعة ضرب من ضروب الجنون، ليقنع نفسه، بأن ليس لديه أمر مُلح، يدفعه على الخروج في ذلك الحر. وأرجأ موعد خروجه، الى أن تغيب الشمس.
فقضي النهار بأكمله، في مشاهدة الأفلام الجديدة، التي تم إضافتها لقناة الأفلام. وحين هبط الظلام، في منتصف احداث الفيلم الثالث، أدرك بأن جرعة “الخروج من المنزل، والتحدث مع الناس” قد حانت. مسترجعا نصيحة طبيبه. بأن يدفع نفسه على الخروج، حتى لو لم تكن لديه وجهه محدده. لمعالجة ذلك “الجمود الشنيع”، وإيقاظ ما يمكن إيقاظه داخل نفس، أسدلت ستائرها، أمام نوافذ الحياة، وتوقفت عن التفاعل، مع كل ما يحدث في الخارج.
كان يرى بأن خروجه لشراء مستلزمات البيت، ومحادثة الطبيب عبر الاتصال المرئي، يكفيان جدا، لعلاج حالة الجمود، التي وضحها له الطبيب. والذي كثيرا ما كان يدفعه للخروج، وممارسة هواياته في كل موعد، ولكن قوبلت كل تلك النصائح بالرفض، ليس لمجرد الرفض، النابع من التعنت أو العناد، بل لأنه لا يستطيع حقاً.
في نهاية الأسبوع الأول، لعودة منصور للعمل حضوريا، بعد سنة من العمل عن بعد، تعرض لضغوطات مختلفة بسبب غرابة جو العمل، وعدم تقبل من حوله، للحالة التي طرأت عليه. فأكتشف مثلاً، بأنه لا يستطيع التحدث مع زملائه، ولا التجاوب مع الأسئلة المفاجئة، ولا طلبات العمل المكثفة من قبل رؤسائه.
فقد الاهتمام بكل شيء، بل أصبح كل شيء بالنسبة له يزداد غرابة، ويسبب له شعورا ضخما بالانزعاج. وكلما ابتعد، أو عزل نفسه عن الناس، ازداد شعوره بالارتياح. في نفس الوقت، الذي كان استياء زملائه ورؤسائه، من أسلوبه الغير معتاد، يزداد أيضاً.
ما أن يصيب الجمود النفسي الانسان، حتى يفقده القدرة، على ممارسة حياته الطبيعية. فلا يستطيع التحدث، والتفاعل مع الناس كسابق عهده، او القيام بالمهام والنشاطات اليومية. ولا يدرك المصاب في أغلب الأحيان، بأن ما يحدث له، نتيجة لتعرضه لمجموعة من الانفعالات، الناتجة عن أزمات، أو صدمات نفسية سابقة. والتي من المفترض أن لا يتجاهلها، أو يظن بأنها ستتلاشى من تلقاء نفسها دون رعاية، او خطة علاجية.
الأهم من ذلك، أن يتم توعية المجتمع، من ان الذين يعانون من الجمود النفسي، لا ينبغي القسوة عليهم، أو التقليل من معاناتهم، او السخرية من سلوكهم. فهم لا يستطيعون حقا التفاعل مع الآخرين، أو ابداء أي ردة فعل حيال ما يحدث امامهم. بل يحتاجون للمساندة، والتشجيع على العلاج ، لان ذلك الاضطراب إن تم اهماله ، قد يستمر لسنوات.

اليمامة- 05/08/2021

خطر المبالغة في الفعل
الانتحار في تاريخ الابداع
468

أرسل إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

بتقنية مهارتي | ووردبريس

حميع الحقوق محفوظة للكاتبة هاله القحطاني

تطوير منصة اعمالي من مؤسسة تنامي ©