هاله القحطاني
  • الصفحه الرئيسيه

  • مقالات

  • إصدارات

  • من حافة المجرة

  • مُنع من النشر

  • أقلام صديقة

  • حوار

  • حكاية صورة

الموقع الشخصي للكاتبة هالة القحطاني

  • الصفحه الرئيسيه

  • مقالات

  • إصدارات

  • من حافة المجرة

  • مُنع من النشر

  • أقلام صديقة

  • حوار

  • حكاية صورة

«الثالوث» المظلم للإنسان

«الثالوث» المظلم للإنسان
الحياة | 0 تعليقات

تترك أخلاق بعض البشر في نفسك تساؤلات ملحّة تبحث عن أكثر من إجابة وتفسير، قد تأخذ من فكرك مساحةً لتحليل نمط ذلك السلوك الذي تواجهه يومياً.
حتى لو كنت لا ترغب في ذلك، ستجد نفسك مشغولاً بالتفكير وطرح الأسئلة، تريد أن تفهم وتعرف هوية ذلك الشيء الذي «يتلبّس» ذلك الإنسان اللطيف الذي تعرفه أو تتعامل معه منذ فترة طويلة، فيحوله إلى كائن غريب عنك لدرجة مخيفة.

فحين تقضي وقتاً طويلاً تتعامل فيه مع شخص معين تشعر بالمودة تجاهه، ثم يعاملك بطريقة «رثّة» لا احترام فيها ولا تقدير، بل يبدي في حضورك الاستياء الدائم، فيتعمد إطلاق شخصيته الغاضبة لتعنفك وتشعرك بذنب لا تعرفه ولم ترتكبه، ويبالغ في تسديد نظراته الغاضبة تجاهك طوال الوقت كي لا تصارحه بالحقيقة، فيستمر بابتزازك عاطفياً بإجبارك على تحمل أذاه، ليكبد ذلك نفسيتك أشهراً عدة حتى تهدأ وتتعافى من وطأة التعذيب النفسي الذي تعرضت له.

ثم تفاجأ كيف يستطيع ذلك الكائن «المراوغ» تغيير شخصيته في حضور الآخرين؟ وكيف يتحول في لحظة إلى شخص مهذب أنيق الألفاظ كريم الأخلاق، لتدرك أنه يعرف تماماً كيف يتحكم بغضبه وأعصابه وكل تلك الأشياء السخيفة التي يبديها أمامك ويردد بأنه لا يستطيع التحكم بها، مجرد ذريعة «الغاية تبرر الوسيلة» التي يتمسك بها أثناء استغلاله لمشاعر أناس محددين للوصول إلى هدفه، لأنه يراهم مجرد أدواتٍ تعينه على تحقيق مراده.

والأدهى من ذلك حين تكون بمنأى عنه، يُذهلك مدح الآخرين وحديثهم عن كرم أخلاقه وشخصيته المحبوبة التي تضرب بها الأمثال في السمو، فتُكبد تلك الصورة المثالية فكرك عناءً من التفكير لأشهر أخرى عدة، تقضيها في البحث عن سبب وجيه لتلك المعاملة السيئة التي يعاملك بها، خاصة حين يصدف أن تكون من أكثر الناس الذين ساندوه في لحظات ضعفه وتعثره وسقوطه ولم تتخل عنه إلى أن عاد مجدداً ليقف على قدميه.

وقوة تحكّم هذا الشخص بالانتقال من هويته «الرثة» التي يظهر بها أمامك إلى الهوية الأنيقة التي يحرص عليها أمام الآخرين، ستجعلك تدرك أنه ليس غاضباً، بل يريد أن يقنعك بذلك لتتغافل عن مواجهته بحقيقة أمره، فبعد أن يدخل معك في ذلك «الاستنزاف» النفسي الذي يستهلك طاقتك بتحميلك سبب استيائه، ما إن يرن هاتفه حتى ينتقل إلى شخصية أخرى، وخلال ثوان فقط تتغير تماماً نبرة صوته وملامح وجهه، فيتحدث مع الطرف الآخر على الهاتف بأخلاق رفيعة المستوى، تناقض الشخصية الاجرامية التي كان للتو يخاطبك بها.

وهذا جزء من «الازدواجية» التي تعد أضخم عناصر «الثالوث» المظلم للإنسان، وازدواجية الشخصية لا تعني أن يملك الفرد هويتين أو شخصيتين فقط، بل أحياناً نكتشف في شخص واحد أربع أو ست شخصيات تظهر في مواقف مختلفة مع أناس مختلفين خارج دائرة احتكاكه، ولطالما استغربت لسنوات عدة كيف يحرص هؤلاء على إظهار الوجه الحسن دوماً مع الغرباء ويطلقون وجوههم البشعة مع أقربائهم!

ومن المتوقع أن تجد في الشخص المزدوج الهوية والمبادئ نفسه، صفات «نرجسية» تتماهى بين الفوقية وتعظيم الذات، خاصة إن وصل إلى منصب كبير فعلياً أو كما يعتقد، فحين يتحدث عن إنجازاته لا يتحدث عن تفاصيل العمل الذي أنجزه أو كيف حققه بقدر ما يتحدث عن عبقريته الفذّة التي أنقذت كوكب الأرض وعطارد والمريخ من دمار شامل لولا تدخله في الوقت المناسب.

ويكتمل «الثالوث» المظلم في شخصية الإنسان حين تخرج تصرفاته «السيكوباثية» غير الأخلاقية والتي تميل نحو القسوة وإذلال الآخرين، لأن ذلك يدخل السعادة في نفسه ويمنحه شعوراً بالفخامة، فيعطي نفسه الحق في ممارسته من دون الشعور بتأنيب الضمير، فلديه ذلك الشعور الدائم بالكبرياء الذي لا يشعره بالذنب.

وأكثر الشخصيات التي تحمل صفات «سيكوباثية» شخصيات كاذبة، لا تحب تحمل المسؤولية ولا تميل لقول الحقيقة ولا تحب الاعتراف بها، فتجد على سبيل المثال الفرد منهم يرفض تحمل مسؤوليته الأسرية أو الاجتماعية، أو تقديم المساعدة لمن يحتاجها في محيط القريبين منه، حتى لو كان الأمر لا يتطلب منه مجهودًا يذكر، بل يتلذذ بحط شأنهم وإذلالهم، خاصة إن كان يعرف أن من أمامه يمر بظروف عصيبة، فإذا كانت مكانته الاجتماعية رفيعة زاد إذلاله للآخرين، وإن تصادف مع من أقل منه منصباً يتعمد الإشارة لمكانته الاجتماعية، ويضرب أمثلة تافهة «يلمز» بها تدنّي مكانة من يشبه الذي أمامه في الظروف، وفي الوقت نفسه يبذل قصارى جهده لمساعدة الغرباء، خاصة إن كان يراهم من «علية» القوم.

وقد يخرج السلوك الإجرامي لـ«السيكوباثي» في أي لحظة، فمن مجرد خطأ بسيط على الطريق قد يخرج من سيارته ليبرح من أخطأ في حقه ضرباً وحشياً حتى تتفصد الدماء من جسده، لذا قد تسوقه وحشيته احياناً للقتل.

فكم من الشخصيات المرموقة التي تعرّفت عليها في حياتك وعُرفت بالذكاء والأدب والعلم والإنجازات، اكتشفت بأنها تملك «ثالوثاً» مظلماً وكئيباً يعج بـ«الازدواجية» و«النرجسية» و«السيكوباثية» لا يظهرها إلا في وجودك وتركته دون مصارحة!

«الثالوث» المظلم في شخصية بعض البشر «أسلوب حياة» يتبناه الشخص ثم يعتقنه حتى يجري في عروقه ويمرض به من دون وعى كامل منه، بل يرى في تلك القسوة سعادة والإذلال راحة والكذب نجاة، فإذا زاد عدد هؤلاء بيننا من دون مصارحة وعلاج علينا وعلى كوكب الأرض والكوكب المجاور السلام.

تعاقب القادة والإحلال الوظيفي
الأسرة.. حجر أساس الحياة
468

أرسل إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

بتقنية مهارتي | ووردبريس

حميع الحقوق محفوظة للكاتبة هاله القحطاني

تطوير منصة اعمالي من مؤسسة تنامي ©