هاله القحطاني
  • الصفحه الرئيسيه

  • مقالات

  • إصدارات

  • من حافة المجرة

  • مُنع من النشر

  • أقلام صديقة

  • حوار

  • حكاية صورة

الموقع الشخصي للكاتبة هالة القحطاني

  • الصفحه الرئيسيه

  • مقالات

  • إصدارات

  • من حافة المجرة

  • مُنع من النشر

  • أقلام صديقة

  • حوار

  • حكاية صورة

جرعة من اللطافة

حكايات | 0 تعليقات

امتلأت جميع مقاعد صالة الانتظار، الخاصة بقسم المختبر ، والمصفوفة بطريقة، تضمن تحقيق التباعد بين الناس. إلا أن بطء إجراءات دخول وخروج المراجعين، ساهم في تكدس القادمين الجدد، من العيادات المختلفة.
فوقف بعض المراجعين، الذين لم يجدوا مقاعد على مبعدة، والبعض الأخر على مقربة من أفراد أُسرهم.
وكلما وقف شخص كبير في السن، أو امرأة حامل، أو تحمل طفلاً. ينهض أحد الجالسين، ليخلي المقعد، في حركة لطيفة تكررت أكثر من مرة، وكأن بين المراجعين اتفاق مسبق.
دخل رجل كبير في السن، يتوكأ على عكاز فضي، يتفرع من نهايته أربعة أرجل ،حين طال انتظاره ولم يتحرك أحد، نهضت شابة كانت تنتظر دورها، لتُخلي مقعدها، قائلة: “ تفضل يا أستاذ المقعد خالٍ” . فما كان منه، إلا أن إبتسم تلك الابتسامة العريضة، وشكرها وهو يؤشر بيده، طالبا منها معاودة الجلوس.
تلفت الرجل حوله كمن يبحث عن شيء بعينيه، وتلك الابتسامة عالقة على محياه. وحين اقترب منه أبنه، الذي كان يحمل في يده كيس الدواء. همس له الرجل بطبقة، سمعها كل من في صالة الانتظار، “ يا حليلها قالت لي يا أستاذ”. ربت الأبن مبتسماً على ظهر أبيه، وقبّل رأسه وذهبا. فتبادل بعدها بعض الجالسين في صالة الانتظار، نظرات امتنان فيما بينهم، وسرح كلٌ في ملكوته.
لا ينبغي ان تُحتّم الحياة العصرية على الفرد، التصرّف بقسوة، أو الضغط على الآخرين بذريعة التحديات الصعبة التي تفرضها عليه الحياة. فاللطافة هي كل ما يحتاجه هذا العالم، للتخفيف من وطأة المسؤوليات والتوتر اليومي ٠،والطريقة الفاعلة لتحسين معنى الوجود، تقضي على الإنسان أن يتعامل مع الآخرين بلطف أكبر. المعاملة اللطيفة، لا تترك ردة فعل إيجابية واحدة فحسب، بل عادة ما تُصلح المزاج والنفسية، وتجعل المرء أكثر سعادة، وأقل توتراً، فتُحسّن من نظرته إلى نفسه وتزيد من تقديره لذاته، وهذا أقل ما يمكن أن يصنعه اللطف داخل النفس.
واللطف وحُسن التعامل مع الآخرين من الفضائل، وليس علامة على ضعف الشخصية، أو صورة من صور السذاجة، كما يروج البعض، بل ميزة من أجمل صفات الانسان، القائمة على الذكاء، فالشخص الذكي، يعرف جيدا كيف يجعل اللطف من ضمن تعامله اليومي.
ومن أكثر الممارسات اليومية لطفاً واستحسانا من قبل الكثير من الناس،
طريقة الاستقبال والترحيب، التي تحدث في اللقاء الأول. فعادة ما يترك ذلك أثراً وانطباعاً قد يدوم إلى الأبد. لذا يحرص البعض على أن يبذل كل ما بوسعه، لجعل اللقاء الأول ثريا بكرم الضيافة وحسن الاستقبال.
ويعد حسن الاستماع والانصات، من أكثر السبل فاعلية، لإظهار الاهتمام والدعم، خاصة أثناء الأزمات التي قد تمر بالإنسان، فكثيرا ما قدّرنا لطف هؤلاء الذين استمعوا الى همومنا وآلامنا للنهاية أثناء الأزمات، واللطف الذي يلمس القلوب دائماً، هو مساعدة الآخرين، وتقديم يد العون عند الحاجة، ويبقى قمة اللطف حين تُخلط تلك المساعدة بالكلمات الطيبة التي تحمل المشاعر الجميلة الكافية بمنحك جرعة سعادة، تزودك بطاقة إيجابية، تملأك بالبهجة بقية يومك.
وتلك البهجة؛لا تنبع فقط عند الشخص الذي يستقبل اللطف، بل تؤثر بطريقة إيجابية على نفسية المرسل والمتلقي، خصوصا إذا كان الشخص يفعلها بحب ووداعة، دون أن يكون لديه مصلحة شخصية، أو ينتظر مقابلا.
ولأن اللطافة هي كل ما يحتاجه هذا العالم ، لنكن كرماء مع بعضنا البعض، ونملأ حياتنا بجرعات اضافية منها، دامها الجرعات الزائدة الوحيدة، التي لا تضر بالإنسان، بل تجعله أكثر سعادة وبهجة.

اليمامة- 24/12/2020

العرقلة المباغتة
الوشاة اللئام
468

أرسل إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

بتقنية مهارتي | ووردبريس

حميع الحقوق محفوظة للكاتبة هاله القحطاني

تطوير منصة اعمالي من مؤسسة تنامي ©