كانت وما زالت الجزيرة العربية، على مرّ التاريخ، منبع العروبة والأصالة والمروءة والمواقف المشرفة، وإن تتابعت عليها الأطماع والأسقام والمحن.
ونحن – شعب المملكة – نعيش مثل من يعيش في قلب الجزيرة العربية، ونتفرع من أكثر من 80 قبيلة وعشيرة ونتحدث بأكثر من 20 لهجة ولدينا الكثير من العادات والتقاليد المتشابهة والمختلفة فيما بيننا، والتي لا يستطيع أن يفهم تنوعها سوى من عاش معنا وعاصر كيف نشأنا على عزة النفس والكرامة وعلو الهمة.
نأبى الضيم بجميع حالاته، ونجمع من السجايا بين القسوة والنبل؛ القسوة التي اكتسبناها من خشونة الصحراء وجعلتنا نتجلد ونصمد أثناء مرور بلادنا بالكثير من الشدائد، بداية بسنة الجوع التي ضربت نجد وما حولها، وسنة الطبعة (الغرق) التي أغرقت زوارق غواصي الساحل الشرقي وأودت بحياة الآلاف، وسنة الهدام (الطوفان) التي استمر هطول الأمطار فيها ٥٨ يوماً متواصلة، مروراً بحادثة الحرم، وحرب الخليج، وحرب الخوبة في (الجنوب) وغيرها، ناهيك عن المحاولات الضخمة والمستمرة منذ عقود لتهريب المخدرات لإضعاف أبناء وشباب هذا الوطن، إضافة إلى الفتن الطائفية والتفجيرات الإرهابية التي غسلت العقول وأودت بحياة الكثير وصمد أمامها سياج الوطن المتين (الشعب).
والنبل هو الذي جعل المملكة تسامح وتصافح الأيدي التي غدرت بها في السابق حين استغاثت بها لنجدتها، لأن إغاثة الملهوف جزء آخر من شيم أبناء هذه الأرض شعباً وقيادة؛ فنحن في المملكة نحفظ العهود ونعرف جيداً قيمة الإيفاء بالوعود، ونقدر أيضاً أن بلادنا شرفها الله أن تكون قبلة المسلمين، والمحافظة على أمنها واستقرارها مسؤوليتنا جميعاً نتوارثها ليوم الدين.
منذ أن أصلحت السعودية العلاقات بين بعض الدول العربية وجمعتهم لتشكل تحالفاً عربياً ضخماً، والأوغاد في كل مكان قلقون، تنهشهم مخاوفهم من أن تبقي المملكة على تلك القوة التي تحافظ فيها على ترابط وتماسك العالم العربي مع بعضه البعض، للوقوف أمام الإرهاب والابتزاز العالمي الذي تمارسه بعض الدول الغربية التي تدّعي سعيها لإحلال السلام في المنطقة، وهم في الحقيقة لا يريدون سوى إضعاف تلك الدول التي تنضح أرضها بالموارد الطبيعية، لتخريب أمنها ووضع أيديهم عليها. ومنذ أن بدأت تتضح ملامح نجاح المملكة في برنامجها الإصلاحي والاقتصادي الذي لم يكتمل بعد، جنّ جنون العديد من المنظمات وحكومات الظل في بعض الدول، فسقطت سريعاً كاشفة عن نواياها الخبيثة حين استهدفت ولي العهد بالتحديد، وذلك عندما اكتشفوا أن الرجل يعمل من أجل أن يعم الخير والإصلاح جميع دول المنطقة لعودة الاستقرار واستعادة المجد العربي.
ومن يتتبع نمط الهجمات الإعلامية في الفترة الماضية، سيكتشف على الفور أنها مدفوعة الثمن، فكلما زاد حجم النقود علا صوت الصراخ كاشفاً عن سوءة الأذرع المتورطة والتدخل السافر المبالغ به من رؤساء بعض الدول.
من جهة أخرى، نعترف بأن كل تلك الهجمات أخرجت أجمل ما في الشعب السعودي من حمية وذكاء ودهاء للتصدي لها، فنحن في السعودية نعتبرها مجرد تجربة اختراق تختبر جاهزيتنا مثل أي تجربة يجريها الأمن السيبراني في أي مكان، ما يؤكد أن التركيب الجيني للشعب السعودي عصي على المارقين وغير قابل للاختراق.
ما يدعو للشفقة حقاً هو اعتقاد الإعلام الغربي الذي يتحكم به اللوبي «الصهيو إيراني»، أن تكثيف نشر الأكاذيب والمعلومات المزيفة سيجعلها مع الوقت حقيقة، لأنهم لا يعرفون أن الأجيال الحالية في السعودية لديها من الثقافة والعلم والإمكانات ما يمكّنها من كشف تلك الأكاذيب ودحضها مهما علا صوت النهيق.
ومن المهم أيضاً أن يتذكر العالم أنه حين شنت الإدارة الأميركية حرباً داميةً على فيتنام وأفغانستان والعراق التي تبعد عنها آلاف الأميال للدفاع عن مصالحها – كما تدعي دائماً-، أتت بكل وقاحة تلمح باعتراضها على حرب تخوضها السعودية على حدودها للدفاع عن أرضها وأمنها، فأي نفاق سياسي ذلك الذي يمارسه الغرب!
الأتفه من ذلك رئيس الدولة الذي أشعلت قريحته جريمة مقتل الصحافي ، فأصبح كاتب رأي في يوم وليلة وينافح عن الإنسانية وحقوق الإنسان، وسجون بلاده تعج بمئات الصحافيين المعتقلين، متجاهلاً أن من واجب الكاتب نقل الحقيقة كاملة أو ليكسر قلمه ويصمت.
مهما كان حجم المؤامرات والخيانات، سيظل الشعب السعودي وفي عالي الهمة. مؤكداً ما ان يمس وطنه وقادته سوء ، تشتعل الحمية وينصهر ليصبح قبيلة واحدة بلهجة واحدة، لا ترى سوى مصلحة الوطن وتردد: ” احتزم” يا أبو فهد، فنحن على الحد وفي الداخل دونها.
