هاله القحطاني
  • الصفحه الرئيسيه

  • مقالات

  • إصدارات

  • من حافة المجرة

  • مُنع من النشر

  • أقلام صديقة

  • حوار

  • حكاية صورة

الموقع الشخصي للكاتبة هالة القحطاني

  • الصفحه الرئيسيه

  • مقالات

  • إصدارات

  • من حافة المجرة

  • مُنع من النشر

  • أقلام صديقة

  • حوار

  • حكاية صورة

إغلاق الثغرات.. يوقف الاختراق

الحياة | 0 تعليقات

إن كنت تحتفظ بنقود ومجوهرات ثمينة في بيتك واعتدت حين تخرج أن تترك الباب وراءك موارباً دون أن توصده بالمفتاح والقفل مثلاً، فعليك أن تتوقع إذا عدت في نهاية اليوم أن تجد نقودك ومجوهراتك قد سُرقت، ولا نستطيع أن نلقي باللوم على من سرقه ونحن نعلم بأنك من سهلت له عملية السرقة، بالثقة نفسها التي غادرت فيها، وتركت الباب مفتوحاً ليدخل أحدهم ويغرف ما يشاء من مالك، لدرجة حين امتلأت جيوبه عاد في يوم آخر لغرف المزيد، لأن «مالك السائب» علمهُ السرقة.

وهذا ما حدث تماما طوال السنوات الماضية، حين سلّمت بعض الشركات والمصانع بمنتهى الثقة مناصب التوظيف والموارد البشرية الاستراتيجية لموظفين أجانب، كان همهم آنذاك الاحتفاظ بوظائفهم أطول فترة ممكنة من خلال زرع استراتيجيات تضمن بقاءهم على رواتب عالية ومميزات مغرية، وحين اطمأنوا فتحوا المجال لتوظيف معارفهم وأقاربهم، بالثقة نفسها التي منحتها لهم تلك الشركات، ولو كان هؤلاء أصحاب خبرة حقيقية لسعوا لتطبيق الإجراءات والتجارب المتبعة عالمياً، والتي منها التحقق من معلومات المتقدمين للوظيفة، ولكن ما يحدث أصبح من ضمن المتناقضات التي بتنا نراها بوضوح في أماكن متفرقة في المجتمع الوظيفي، خاصة في الشركات والمصانع الكبرى التي تحرص باستماته على أن يرفرف اسمها بين الشركات العالمية، فتتباهى بطاقاتها البشرية المحلية على وسائل الإعلام، وفي الكواليس تستقطب كوادر أجنبية، وحين تُضبط تعلل بأن تخصصاتهم نادرة أو خارقة وجاءوا بهم من أصقاع الأرض ليصنعوا ذلك التغيير المنقطع النظير، والذي ما زال بعض الرؤساء وأصحاب العمل يظنون بأن ابن البلد يعجز عن تحقيقه، لنكتشف فيما بعد وبكل أسف بأن تلك الكوادر تملك شهادات مزورة من جامعات وهمية، وظلوا لوقت طويل يستغفلون بها شركاتهم في سيرهم الذاتية وعلى موقع لنكدان، وكل تلك الدراية والمعلومات التي أظهروها سُرقت في الأساس من خلال مناورات احترافية من الموظفين المحليين أثناء فترة تعريفهم وتدريبهم على طبيعة العمل، وأثناء حدوث كل تلك الفوضى كانت شركاتهم تتعامى ولا تأخذ الأمر بجدية.

وبعد أن ضبطت هيئة المهندسين آلاف الوافدين بشهادات هندسية وفنية مزورة وتم تحويلهم للنيابة، وضعت آليات متقدمة مرتبطة بالداخلية تُضيق فيها الخناق على المزورين وتحاصرهم بإجراءات مشددة، مثل متطلبات الاعتماد المهني وغيرها، ولكن التزوير لم يتوقف عند قطاع الهندسة فقط، بل تجاوز الامر ليشمل جميع التخصصات والمهن التي تخطر ولا تخطر على البال، وربما كان من أكثرها خطورة وحساسية الطب والتخصصات الصحية.

لذا، أصبح من الضروري أن يرفع مجلس الشورى توصية تطالب بتشديد نظام التحقيق في الخلفية المهنية لجميع التخصصات، وجعلها نظاما موّحدا ومتطلبا قبل التوظيف يسري على كلا القطاعين في الدولة، مع ضرورة وجود جهة أمنية أو قانونية مهمتها كطرف ثالث متابعة عملية التطبيق ومراجعته والتحقق أولاً من أن المهن المطلوب استقدامها من الخارج لا مثيل لها ولا تتوافر داخل البلد، فأغلب مافيات التزوير والغش لا يترددون في إيصال معلومات خاطئة دامهم على رأس منصب ما تنتهي إليه النتائج أو تصدر منه القرارات، ومن المهم أيضاً أن يُوثّق النظام ليصبح من ضمن قانون العمل السعودي بعد تحديثه في باب خاص، يُفصل فيه الآلية والخطوات.

التوظيف بشهادات وتخصصات مزورة قضية في منتهى الخطورة لا تقل في خطورتها عن محاولات تهريب المخدرات، فكلاهما «وهم» تحركه منظومة إجرامية واحدة تدير أعمالها منذ سنوات على مستوى أكبر مما كنا نتصور، ولن تتوقف تلك المحاولات المتكررة للاختراق إلا إذا أحكمنا إغلاق جميع الثغرات.

التطور الفكري للفساد الأُسري
العالقون في مواقف الآخرين!
468

أرسل إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

بتقنية مهارتي | ووردبريس

حميع الحقوق محفوظة للكاتبة هاله القحطاني

تطوير منصة اعمالي من مؤسسة تنامي ©