لا عز ولا كرامة إلا في حضن الوطن
«دائما ما تبدأ قصص النجاح برؤية، وأنجح الرؤى هي تلك التي تُبنى على مكامن القوة».
بهذه الكلمات استهل ولي العهد الأمير محمد بن سلمان افتتاحيته في الإعلان عن «الرؤية»، التي وعدنا من خلالها بأن نروي معاً قصص نجاح سنحققها السنوات المقبلة. وفي وعده ذاك، جعلنا شركاء في المسؤولية معه حين تحدث بصفة الجمع، ليؤكد أن لكل فرد منا دورا هاما وضروريا يضخ مزيداً من الوقود لآلة التنمية الضخمة التي تجري في كل مكان داخل أرجاء المملكة، فبعد سنتين بإذن الله نتوقع أن نقطف أولى الثمار ونروي قصص ما أنجز إلى الآن.
واليوم، أصبح كل فرد منا يرى أن العمل الجماعي المتناغم نحو هدف معين مُحدد الأبعاد، يحدث فرقاً ملحوظاً في فترة زمنية مرضية، فبعد أن ركزت الرؤية على ثلاثة محاور هامة، دفعت بتحسين مستوى الثقافة العامة للفرد الذي أصبح يدرك جيداً كيف يعمل بتناسق من أجل تحقيق رؤية وطن طموح، ليستوعب ما حوله من تغييرات متسارعة في العالم، فأصبح الفرد يعمل يدا بيد مع الدولة ساعياً للمجد والعلياء على ثلاث جبهات؛ الجبهة الأولى تعمل لتحويل هذا المجتمع إلى مجتمع حيوي بقيمه الراسخة وبيئته العامرة وبنيانه المتين. والجبهة الثانية تعمل لتحويل الاقتصاد إلى اقتصاد مزدهر بفرص مثمرة وتنافسية جاذبة واستثمار فاعل وموقع مستغل. والجبهة الثالثة تعمل لتحقيق طموح وطن بتحويل حكومته إلى حكومة فاعلة، ومواطِنهُ إلى مواطن مسؤول.
والمسؤولية هي ما يشعر به أغلبنا؛ فاليوم أصبح المواطن مسؤولا عن رفع الجودة، ومسؤولا عن تقييم الخدمات، ومسؤولا عن التبليغ عن أي مخالفة يراها في التجارة والصحة والتعليم وغيرها، والأهم أصبح المواطن المسؤول الأول عن استقرار الأمن في الدولة، وهذا الدرس تعلمناه معاً من الأزمات التي مرت بها المملكة خلال السنوات الماضية وجعلتنا أكثر صلابة، فحين ترتفع ضجة اختلاف آرائنا على سبيل المثال كانت سرعان ما تخفت وتنتهي وتتوقف تماماً لاستشعارنا بمسؤولية الحفاظ على استقرار هذا الوطن، وكل تلك المشاعر النبيلة والفياضة لم نتعلمها من كتاب الوطنية، بل تعلمناها من المواقف التي اتخذتها القيادة وزادت إعجابنا وكسبت حبنا وولاءنا.
كتاب الوطنية أخفق في لمس قلوبنا وتحفيز عقولنا، وفي لحظة نجح الشاب محمد بن سلمان، في إقناع أكثر من 20 مليون سعودي، ثلاثة أرباعهم من الشباب، بالشعور بالمسؤولية أكثر من أي وقت مضى.
أسأل الله أن يديم الأمن والاستقرار والحب والتلاحم بين أبناء هذا الوطن وقيادته، فلا عز ولا كرامة إلا في حضن الوطن.
