* ما إن بدأت سلسلة الإقالات في إدارات التعليم حتى تنفسنا الصعداء وتأكدنا أن الفيصل تمكن من تحديد مكامن الخلل في بعض الإدارات
ارتبط اسم «الفيصل» منذ الثلاثينات بالتعليم، حين أقنعت الملكة عفت زوجها الملك فيصل رحمهما الله، بأهمية وضرورة تعليم الفتاة للمساعدة في نهضة اُسرتها وبلدها، فتبنى الملك فيصل المهمة الصعبة بإدخال تعليم الإناث في المملكة الذي كان مقتصرا ذلك الوقت على الذكور فقط، ولأنها «أم» أسست دار الحنان كأول مدرسة سعودية لتعليم البنات عام 1955م، وأدخلت فيها الأنشطة التربوية والثقافية والإعلامية والتربية البدنية والرياضية إلى جانب البرامج التعليمية، لتصبح الملكة عفت أول رائدة للتعليم النسائي في السعودية، كانت مقتنعة بأن تعليم المرأة هو سلاحها، وهذا ما أثبتته التجربة في هذا الزمن، واستمر أبناء وبنات وأحفاد الملك فيصل طيب الله ثراه في رعاية كل مشروع يطور التعليم ويعزز الفكر والثقافة، وبعد أن عاد اسم الفيصل من جديد للمشهد التعليمي، ليقود رسمياً أهم وزارة في الدولة، ارتفع سقف الطموح والطلبات بحجم الثقة التي نعرفها عن مهنيته كموظف دولة.
في كل وزارة تقدم خدمات للمواطن في المملكة مجموعة من المنفذين أطلق عليهم الشارع السعودي اسم (البطانة)، وحين يعطي الوزير أوامر بتنفيذ مشاريع وإجراءات معينة ويتم التقصير في تنفيذها، فهم بذلك يضعونه ويضعون الدولة في موقف حرج مع الناس، خاصة حين تُصرف للوزارة ميزانية تصل إلى المليارات ولا يراها المواطن على أرض الواقع لعشرات السنين، ومن الطبيعي أن يراجع كل وزير أعمال بطانته قبل حدوث الضرر أو المصائب، وإن ثبت فسادها فواجبه محاسبتها وإعلان ذلك للمواطن، الذي ينظر بتفاؤل لكل مسؤول جديد، ومن خبرتنا في مهنية خالد الفيصل نعرف أنه حين لا يعجبه أداء فريق، يخرج بنفسه ليتفقد المواقع دون الاعتماد بشكل كلي على مساعديه فقط في نقل الصورة، بل يذهب ليلتقطها بعينه مثلما فعل مع السيدة التي استوقفته لتشكو مرارة وعود من (ورائه) في انهيار سد أم الخير، ولا ننسى تفقده حريق مدرسة براعم الوطن المسيجة ليرى بنفسه مدى بشاعة الوضع داخل (ثكنات) البنات، وما إن بدأت سلسلة الإقالات في إدارات التعليم حتى تنفس الصعداء كثير منا، وتأكدنا أنه تمكن من تحديد مكامن الخلل في بعض الإدارات ،التي كدنا نعتقد أنها لن يكتشفها أي وزير!!
إلى خالد الفيصل، نترقب قراراتك، وندرك أنك حين تقول تفعل كما فعلت في السابق، ولأن الأم هي المربي والمعلم الأول للطفل وأكثر من يعرف مصلحته بالفطرة، فإن تعلمت جيدا في بيئة ومناخ صحي، لحولت ما تعلمته إلى رجل تشد به أعمدة هذا الوطن، ولأنني (أم)، أعرف جيدا أنه من المهم أن تبدأ الوزارة بتعليم المنهج الدولي (ثنائي اللغة) بجانب الوزاري، لأن التعليم الجامعي في الداخل والخارج باللغة الإنجليزية، فلماذا لا نسهل المشوار من بدايته على أبنائنا؟.
أريد أن يتعلم ابني على الأقل لغة أخرى بجانب الإنجليزية ويتم تأسيسها في عقله من التمهيدي، أريده أن يتعلم علوما صحية تعنى بجسده وغذائه، وعلوم بيئة تؤهله ليكون صديقا للبيئة وليس عدوا لها، أريد أن يُكَون لديه انطباع آخر مع العلوم الدينية ويتلقاها بطريقة محببة وليست منفرة، ليتعرف على حضارة وسماحة الدين، أريدهُ حين يتعلم الصلاة يؤديها من تِلقاء نفسه لأنه يريد أن يشكر الله لا خوفاً من بطش المعلم أو صراخ المرشد، ولأني أريده أن يصبح رجلا محترما عليه أن يتعلم من سن الروضة: (الأخلاق) والكياسة والذوق العام وفن التصرف في المواقف الحرجة، لأنها غابت من لائحة الأولويات في خطط التعليم، وحين تُذكر في الدروس يتم الإشارة إليها بشكل مختصر وعابر دون عُمق، خاصة حين لا تُطبق من قبل منسوبي المدرسة نفسها، ومن المفترض ألا يُعد (للأخلاق العامة) امتحان بل يتم تقييم الطالب بناءً على تعامله وسلوكه اليومي مع الآخرين، أريده أن يتعلم فن الاعتذار والاعتراف بالخطأ بشجاعة، أريد لابني أن يتعلم كيف يتعامل مع زملائه من طلاب التربية الخاصة، وأن يفهم جيدا أن طالب متلازمة داون والتوحد مجرد صبي في مثل سنه ولكنه مختلف، أريده أن يتعلم كيف يشجع زميله الذي يعاني من عسر القراءة بدلا من أن يتذمر من بطئه أو يسخر منه، أريده أن يتعلم أن الأولوية في الطابور وفي الأماكن العامة لأخيه في الإسلام من ذوي الاحتياجات الخاصة، حيث قدر الله أن يولد ويعيش هكذا، والأهم أن يتعلم كيف يهتم بشؤونه الخاصة ولا يتدخل في شؤون الآخرين ولا يعتدي على حدود غيره. ومهم أن يتعلم جيدا فن التعايش لأننا جميعاً أبناء وطن واحد نختلف في الأسماء والوجوه، وتعايشنا باحترام سيبقينا دائما أقوياء، والأهم أن يتعلم كيف يقدر ويحترم من أنجبته ويفخر حين يُذكر اسمها، لأنها نكهة الجنة.
تاريخ النشر : 18-06-2014
المصدر : https://www.alsharq.net.sa/2014/06/18/1163373