
لا يمكن ان يمر خبر مثل حصول وزارة العمل، على جائزة الشرق الأوسط في مجال الحكومة الذكية مرور الكرام ابداً، ونحن كمتضررين ومراجعين للوزارة لم نلمس أثر لاستحقاق تلك الجائزة على ارض الواقع، حتى كدت اجزم بأنهم يتحدثون عن وزارة أخرى وأناس آخرين في بلد آخر.
وإذا افترضنا بأن استحقاق تلك الجائزة كان عن جدارة، ولم نقتنع لأننا نرى الآلاف من إخواننا واقاربنا وجيراننا دون وظائف، ومثلهم عاطلين من خريجي برنامج الابتعاث وبند 77 المدمر، الذي كان ينبغي ان يتخلص من العمالة الوافدة الزائدة وليس أبناء البلد. وهذا لأننا نعرف جيداً بأن نجاح أي نظام الكتروني في أي قطاع، لابد ان يكون مرتبط بالمنظومة الخدمية كاملة، دون فصلها عن محور عمل الوزارة، فالتقييم المنفرد للجزء ” التقني” دون الآخر في هذه الحالة يعتبر تضليل للحقائق.
ويكفي بأنه مرت علينا ثلاث وزرات عمل في 8 سنوات، لم تتمكن فيها واحدة من اكمال برنامج مثل برنامج تأنيث المحلات النسائية بمراحله الثلاث، الذي اثناء تعثره في المرحلة الثالثة عاد عشرات الخطوات للمرحلة الثانية والأولى، بعد عجزه عن اخضاع كبار التجار والنافذين لقوانين العمل، فأي نجاح او تمييز تقني تستطيع ان تُمني به الوزارة نفسها، بأداء يفتقر للسرعة والحزم!
منذ ان أطلقت الوزارة بند ٧٧ في عهد الوزير السابق، ارتفعت الأصوات تطالب الوزير الحالي بإلغاء أسوأ قرار أطلقته العمل في تاريخها، والتي لم تكتف به فقط، بل تخلت عن موظفي صندوق الموارد البشرية في تناقض غريب لشعارها (قوى عاملة وطنية منتجة ومستقرة)، بأغلاق ٨٠ فرع في عدة مناطق، دون توفير تسهيلات تراعي ظروف موظفيها الأسرية قبل نقلهم للرياض او الفصل. ليصبح لدينا حصيلة كبيرة من (القوى العاملة الوطنية الغير مستقرة) بفضل تلك القرارات الغير منطقية.
ثم خرجوا علينا بموضوع احتساب رياضي النخبة بأربعة موظفي في نطاقات، ثم اختراع (التوطين الموازي)، والذي يعد كارثة جديدة ستعصف بحق ابناء وبنات هذا الوطن، و تسهيلاً ومحاباة لأصحاب المنشآت والشركات التي لا ترغب بالتوطين، شريطة ان تدفع للعمل مقابل لنسبة التوطين المطلوبة منها، فعلى سبيل المثال لو كان مطلوب من المنشأة توظيف موظفين سعوديين ولا ترغب بذلك، تستطيع ان تدفع للوزارة شهرياً ٣٦٠٠ للأول وللثاني ٤٢٠٠ وهكذا تصاعدياً، لتتهرب من السعودة بشكل نظامي، فكيف تعالج برامج الوزارة البطالة، وهي كالتي نقضت غزلها!؟
كما لوحظ تغييب لحقوق ذوي الاحتياجات، فبعد ان تم تغيير وكلاء الرعاية والضمان أربع مرات خلال تسعة أشهر فقط، لم يسجل أي تحسن، حتى بعد ان تغير مشرف التنمية في شهر رمضان، مازالت شيكات سيارات ذوي الاحتياجات تتأخر، حيث كان آخر شيك قد صرف منذ سنتين لبعض المستفيدين. ونريد ان نفهم لماذا تم قطع اعانات مرضى (الفشل الكلوي وامراض الدم والسرطان والقلب)، وبعض اعانات ذوي الاحتياجات البسيطة مثل (ضعاف السمع والبصر وفاقدي طرف واحد وهكذا) وما البديل!
والمفارقة المؤلمة، حتى بعد ان أصبحنا جميعاِ مفتشين ومتعاونين للعمل، بعد ان كشفنا اسماء الشركات الأجنبية التي فصلت موظفين سعوديين دون وجه حق، لم يفعلوا شيء، ولم ينقذوا ما يمكن إنقاذه، ما لا يترك مجال للشك ابداً بأن بند ٧٧ تم وضعه بشكل متعمد، تطبيقاً لتوصية التقليص الماكينزية الشهيرة، التي لا تكترث بخراب مزيداً من البيوت، دام ذلك سيدفع العاطلين بالقبول بوظائف متدنية بالنسبة لتخصصاتهم، ليتم تغطية نقص السوق، وفي نفس الوقت توافق على اصدار تأشيرات للاستقدام، على مسميات وظيفية وهمية بمرتبات عالية!
ويكفي ان ندرك بأنه يعمل بالمملكة اليوم (٣،٠٦١ مليون) سعودي مقابل أكثر من (١٠،٨٨٣ مليون) وافد متوزعين على مناطق المملكة. ففي منطقة الرياض فقط يوجد (٣،١٤٠ مليون) وافد من الجنسين مقابل (١،١٥٤مليون) سعودي، وفي الشرقية (١،٧٣٤ مليون)، مقابل (٥٥٦، ٧٤٩ ألف) سعودي، وذلك حسب آخر مسح قامت به هيئة الاحصاء في الربع الرابع من ٢٠١٦.
وأي دولة ترتفع بها نسبة العمالة الوافدة، على القوى العاملة الوطنية لنفس البلد، يعني بأن هناك خطأ ديموغرافي واقتصادي جسيم يهدد تلك الدولة، قد يتصاعد في أي لحظة، ابسطها السيطرة على الوظائف العليا والمحورية في اغلب القطاعات وهذا ما يحدث حالياً، وأخطرها التحكُم في اقتصاد البلد وسياسته. لذلك أصبح التصحيح الآن ضرورة ومطلب وطني أكثر من أي وقت مضى.
توجهت الوزارة بتكثيف تواجدها على وسائل التواصل منذ عهد الوزير السابق والى الآن، في اعتقاد خاطئ بأن كلما كثفوا من نشر نشاطاتهم، سيوحي ذلك بأنهم يقدمون خدمات غير مسبوقة لمشاكل العمل، فقد رفعت بنفسي مع الكثير من المتضررين، عدة ملاحظات للوزارات الثلاث السابقة والحالية، تلقاها الوزير والمتحدث الرسمي مشكورين بكل اهتمام، دون نتيجة تُذكر للحظة كتابة هذه الاسطر. لذا انصح المسؤولين في الوزارة التركيز على إيجاد حلول عاجلة لفرض التوطين ورفع الظلم عن المفصولين والمتضررين، فحين يتحقق ذلك نحن” المواطنين” من سيسرد قصص انجازات الوزارة وحكايات أنصافها للموظف والعامل السعودي.
2017- منع من النشر