امتلأ المنزل برائحة البخور والطيب… ووصل إلى أنفي.. نهضت من بين ألواني ورسوماتي وخرجت إلى صالة المنزل حيث رأيت والدتي تدور بالمبخرة… وتنثر قطرات الطيب المخلّط (بالمرش)… ابتسمت وسألتها: من الذي سيزورنا اليوم يا أمي؟ ردت ووجهها لا يبتسم «ضيوف… إن شاء الله وراهم خير»… فذهبت إلى جدتي أستدرجها: من هؤلاء الضيوف يا جدتي ردت: “ضيوف الخير والسعد..اصبري يا بنتي إلى أن يقابلهم والدك”. بعدها بوقت قصير طلبت مني أمي أن أُحضر القهوة والتمر إلى المجلس… مر الوقت سريعاً وما أن انتهت صلاة العشاء حتى دق جرس الباب ودخل الضيوف… بعدها بقليل خرج والدي وقال: هناك أناس يريدون أن يروك فأجبته مازحة: من هم يا أبي ولماذا يريدون رؤيتي؟ رد أبي بنبرة غاضبة لأنك ستتزوجين ثم نظر إلى أمي قائلاً اشرحي لابنتك سأخرج بعد قليل أريدها جاهزة للدخول على الضيوف بعد عشرة دقائق من الآن… لم أكن أتصور أن أبي كان جاداً… ركضت إلى أمي التي كانت تمسح دمعة بيديها… ناديتها: أمي.. لم تلتفت إلي بل استمرت في مسح دموعها التي كانت تسيل على خديها… طل أبي من الباب وأمرني أن أُحضر الشاي! دخلت إلى صالون بيتنا الكبير ولم أر سوى رجل كبير في السن بدا لي منظره بأنه أكبر من والدي قليلاً… فشعرتُ بشيء من الارتياح سلمت على الرجل ثم قال لي: ما شاء الله في أي صف أنت يا منال… لقد كبرتِ كثيراً وأصبحت امرأة؟ قلت: أنا في صف خامس يا عمي وسأذهب إلى الصف السادس العام المقبل! أشار لي أبي بإيماءة من رأسه لكي أغادر المجلس… وركضت للخارج… من دون أن التفت إلى الوراء. ما أن مرت عشرة أيام على تلك الزيارة الغريبة، حتى قال لي أبي يوماً: جهزي نفسك سوف نعقد قرانك على أبو فوزي اليوم، سألته من أبو فوزي؟قال الرجل الذي قابلتيه الأسبوع الماضي… قلت: العم الذي كان في المجلس ولكنه عجوز يا والدي….. أريد أن أكمل دراستي وأدخل المتوسطه… لا أريد أن أتزوج الآن، وبتصرف طبيعي من طفلة حكم عليها بالإعدام زواجاً، جلست أبكي ووضعت يدي على فمي… قام أبي من مكانه وسحبني من يدي وعالج بكائي وذعري بصفعة قوية على وجهي قائلاً: ستتزوجين وسيصبح لديك منزلاً وأطفالاً أنا لم أقل لك أنك ستموتين لكي تبكي! وكأنه يتفضل عليّ ويصنع بي معروفاً.. لا يدري بأن هذا هو أسوأ أنواع الموت الذي تستمر فيه الحياة!
علت زغاريد جدتي ذلك اليوم الذي كان كابوساً لا ينتهي… كانت سعيدة لأن ابنها اتبع خُطى والده نفسها… «جدتي» هي نفسها تزوجت حين كان عمرها تسع سنوات وتعتقد أنني تأخرت في الزواج لأن سني تجاوز العشر سنوات… ولا أدري إن كان ذلك بتحريض منها أو من أبي الذي قبض ثمني من ذلك العم!
فاحت في أركان المنزل رائحة الطيب نفسها الذي كان يُنذر في كل مرة يصل إلى أنفي باقتراب الخطر. وبين ليلة وضحاها، وجدت نفسي بفستان الزفاف الأبيض واقفة أمام المرآة وكأنني دمية جميلة، نظرتُ إلى نفسي بدهشة معجبة بشكل الثوب الأبيض والماكياج الذي لم تستطع الأيادي الخبيرة أن تخفي من ورائه عمري الحقيقي. شعرتُ بأنني دمية كبيرة كنت أتمنى أن أشتري مثلها ذلك الوقت!
عندما تم وضع قرار الفحص الطبي قبل الزواج.. لم يؤخذ بعين الاعتبار التناسب بين أعمار الزوجين كأحد الشروط لإتمام الزواج حتى هذا اليوم! ولم يُبالِ المأذون الذي عقد نكاحي بفارق السن ولم يأخذ برأي! أتذكر بأنه سأل والدي هل أنت وكيلها حين أجابه بنعم أدخل والدي بعد قليل رأسه من وراء الباب وقال لي قولي نعم، فرددت الكلمة نفسها… نعم… خوفاً من أن تطولني إحدى صفعاته التي ترج مخي في كل مرة وتجعلني فتاة مسالمة أقبل بما يمليه عليّ دون مقاومه!
تزوجت ذلك العجوز الذي اغتال طفولتي وبراءتي وحياتي كلها منذ الليلة الأولى. استيقظت صباح اليوم التالي أبكي من شدة الألم وهول ما حدث الليلة الماضية، ولا أدري ماذا أفعل، وقفت أرتجف من شدة البرودة والخوف وطلبت منه أن يأتي بأمي، وأخذت أبكي… وأبكي… حتى هوى بيده على وجهي وسقطت على الأرض وسط بحيرة من الدماء التي لم أستوعب مصدرها! صرخ طالباً مني أن أكف عن البكاء وأخذ الهاتف وسمعته يكلم أبي… لم تمضِ سوى دقائق حتى وجدت والدتي أمامي تضمني وهي تبكي… وسمعت الجميع يخوضون في نقاش مرتفع أشبه بالصراخ يقطعه صوت نحيب أمي… فتحت عيني فوجدت نفسي ممدة على سرير في المستشفى… كان ضغطي منخفضاً بسبب كمية النزيف الحاد الذي تعرض له جسمي الصغير، ورأيت الطبيب يتحدث مع والدي بعصبية حين قال له «لقد تعرضت ابنتك إلى تهتك في جدار الرحم مع نزيف حاد لا نستطيع إيقافه سوى بالجراحة، ولا ندري إن كانت ستستطيع أن تحمل في المستقبل أم لا بسبب عدم اكتمال نمو الرحم؟ هل جننت يا رجل لكي تزوج ابنتك في هذا السن!
تزوجني العم أبو فوزي وهو يبلغ من العمر 65 عاماً، وقتها كان عمري عشر سنوات ، عاشرته عشر سنوات اخري قضيتها في خوف وعذاب.. ثم خوف وعذاب.. ثم استسلام؛ فبعد أن خرجت من المستشفى حاول أن يسحبني مرة إلى غرفة النوم فباغتته نوبة سكر جعلته يقضي أياماً طويلة طريح الفراش… كانت مهمتي إطعامه وتغسيله، وبالطبع إعطاؤه الدواء… وفي كل مرة يصاب بنوبة أتصل بوالدي لأخبره بأن عم أبو فوزي مريض… ولم أستطع حتى بعد أن بلغت من العمر عشرون عاماً أن أناديه باسمه، حتى وأنا أتعامل معه، كنت أناديه بـ “يا عم أبو فوزي” ولم أستوعب كبر سنه إلا بعد أن زارنا يوماً ابنه الأكبر فوزي مصطحباً معه ابنته التي كانت في سن أمي تقريباً!
أخذ فوزي يتردد علينا كثيراً بمفرده، ثم بدأ بزيارتنا أيضاً اخيه الأصغر عادل، الذي كان يصر على تقبيلي لأني زوجة أبيه. لم تعجبني لمساته ولا قبلاته التي كانت تصيبني بالقرف، إلى أن أتى يوماً وطلب فوزي مني أن أحضر له كأس ماء من المطبخ، حين استدرت وجدته أمامي أخذني بين ذراعيه واعتصرني، كان يقول لي إنني جميلة جداً، ويتمنى موت والده لكي يتزوجني، في هذه اللحظة تمنيت أن يموت والده لكي أذهب إلى المدرسة وأكمل تعليمي، فأخذ يقبلني وهو يمسك برقبتي ضاغطاً عليها بين أصابعه بكل قوة، سحب سكينا وهددني بالقتل إن فتحت فمي. خرج فوزي من البيت ذلك اليوم وهو يَعِد بأن والده سيموت قريباً وسيتزوجني بعد أن تمكن مني مثل أبيه!
لم يكن فوزي الوحيد الذي اغتصبني في بيت أبيه فحسب ، بل هذا ما فعله الأخ الأصغر عادل، حيث تناوب الأخوة على اغتصابي بين يوم وآخر، وفي بعض الأحيان كان يأتي الاثنان في اليوم نفسه في أوقات متقاربة وفي كل يوم كانت أمنيتي بالموت تكبر شيئاً فشيئاً… إلى أن جاء يوم استعاد فيه العم أبو فوزي شيئاً من صحته… فسحبني كالشاة إلى غرفة النوم لأخذ حقه، بعدها بربع ساعة أصيب بجلطة، أقعدته في غيبوبة، وباتت حياته على وشك الانتهاء.اعتراني خوف شديد من أبنائه بعد مرضه… لا أريد أن أُغتصب بعد الآن.. ذهبت لأبي أُطالب بالطلاق فهددني بالضرب قائلاً «ما فيه عندنا بنات تطلب الطلاق موتك عندي أرحم من طلاقك» قلت: ولكن يا والدي هو مريض ويكاد أن يموت، قال: تحمليه فهو زوجك وراعي أنه كبير في السن ومريض، لم استطع حتى أن أعترف لأمي بما يرتكبه أبناء العم أبو فوزي… الكبير كان يهددني بالقتل والأصغر يهددني بالفضيحة بين الناس، بأنني أنا التي أراوده عن نفسه في كل مرة يزور فيها والده المريض، والناس ستصدقه لأنه رجل… هكذا دائماً يردد في كل مرة بعد أن ينتهي من أخذ ما يريد بالقوة!
حين بلغت الرابعه والعشرين من عمري مات العم أبو فوزي، ولم أنجب منه لأن التهتك الذي حدث لي ليلة زواجي، أدى إلى تفاقم مشاكل عديدة حالت بيني وبين الإنجاب، حمدتُ ربي على تلك الإصابة وجلست في منزلي يتردد عليّ فوزي , بعد أن ادعي بأنه تزوجني زوجة ثالثة دون علمي , وغصباً للمرة الثانية بعد وفاة أبي، وفي غيابه يتردد علي شقيقه عادل ليأخذ هو الآخر نصيبه في ميراث أبيه من المتعة. لم أعد خائفة من القتل أو من الفضيحة، بل أعلنت استسلامي لهما، ولن أتوقف عن الخضوع، لأن حياتي انتهت أصلاً منذ اليوم الأول الذي دخل فيه ذلك الرجل المُسن إلى بيتنا.
الوطن: 23-2-2007