هاله القحطاني
  • الصفحه الرئيسيه

  • مقالات

  • إصدارات

  • من حافة المجرة

  • مُنع من النشر

  • أقلام صديقة

  • حوار

  • حكاية صورة

الموقع الشخصي للكاتبة هالة القحطاني

  • الصفحه الرئيسيه

  • مقالات

  • إصدارات

  • من حافة المجرة

  • مُنع من النشر

  • أقلام صديقة

  • حوار

  • حكاية صورة

سنوات الشتات و .. الموت

الشرق | 0 تعليقات

كثير من أمور الحياة لا تجري عبثاً دون أسباب، وأغلب تلك الأسباب يصنعها الإنسان، ولا يتوقف عند اكتمالها، بل يحولها إلى عُقد وعراقيل، لتحول حياة إنسان آخر إلى جحيم، وحين يرفع المتضرر من ذلك الجحيم معاناته، يُمارس ضده صانع العراقيل، عقوبة «التجاهل إلى الموت»، فالمفترض أن يصبر ويصمت ويحتسب، إلى أن يأتيه الفرج أو.. يموت.
افتتح التعليم مبكراً «مسلسل دماء وأشلاء على الطريق»، بعد يومين فقط من عودة المعلمات إلى المدارس، وقبل عودة الطالبات. حيث وقع حادث مروع لخمس معلمات على طريق مركز حفر العتش -أحد المراكز التابعة لمحافظة رماح 100 كم شمال شرقي الرياض. حيث توفيت معلمة في موقع الحادث، ولحقت بها أخرى مساء الأسبوع الماضي في المستشفى رحمة الله عليهما.
الشهر الماضي، توفي مشرف النشاط في تعليم تبوك، إثر تعرضه لحادث حين كان في طريقه لزيارة أسرته (زوجته وأبنائه الأربعة) في حقل، ولا ينتهي الأمر هنا لكونه حادثاً عرضياً. فنحن نؤمن بالقضاء والقدر، ولكن أصبحنا لا نثق بوعود الوزارة، التي يعمل بها مئات المسؤولين منذ عقود، وتقدم للطلاب في مدارسها، نصوصا ودروسا، عن قيم ترابط الأسرة في المجتمع، ومع ذلك تُشتت قوانينها وأنظمتها شمل الأسر على أرض الواقع، حيث تعمل الزوجة معلمة في محافظة حقل التي تبعد 250 كم عن تبوك. فلم يشفع للمشرف رحمة الله عليه حسن سيرته وسلوكه، ولا خدمة 20 عاماً، لتسريع (لم الشمل). وعلى الرغم من أن عزاءه كان في الجنوب، إلا أن إدارة التعليم في تبوك قررت أن تقيم له عزاء ثانيا وصف بإفراط بالغ «كمبادرة إنسانية، تجلت فيها أسمى المعاني والقيم النبيلة»، أي نبيلة وأي قيم والرجل مات وهو ينتظر! لتستمر إدارة التعليم (بالمشي في جنازة القتيل) والترحم عليه، وذكر محاسنه ووصف دماثة خلقه، دون أن يشعر فرد واحد بالمسؤولية أو بتأنيب الضمير على تشتيته في حياته، وتيتيم وترميل أطفاله وزوجته.
حين استفسر المعلمون والمعلمات وأسرهم هذه السنة، عن سبب تأخر صدور تعميم الحركة، الذي كان يصدر سنويا بعد إجازة الحج، عُزِيَ ذلك إلى أن هناك ضوابط جديدة، تعمل الوزارة على إدراجها ضمن حركة النقل الخارجية لهذا العام، لتضمن تحقيق أكبر نسبة ممكنة، من النقل على الرغبات الأولى، لكيلا تكون سبباً في (تضرر المسجلين حاليا) ضمن قوائم الانتظار. وكأن الوزارة تجهل بأن ضرر التأخير تجاوز ووصل لمرحلة الموت؟! ففي أقل من أسبوعين تعرضت 4 معلمات قادمات من قرية الخريبة التي تبعد 155 كلم عن تبوك، بتصادم مع شاحنة على طريق «تبوك – شرما» أدى إلى وفاة اثنتين وإصابة الأخريات. وعلى طريق الثمامة، توفيت معلمة وأصيبت ثلاث من زميلاتها. وعلى طريق الطائف – مهد الذهب توفيت معلمة وأصيبت 3 في حادث تصادم وانقلاب. وعلى نفس طريق «تبوك شرما» بالقرب من «بئر شكاعة» توفيت 4 معلمات يعملن في مدارس مركز المويلح التابع لمحافظة ضبا. وعلى تقاطع «طريق القصيم القديم – حائل» مفرق الشقران، توفيت معلمة وأصيبت سبع أخريات في حادث مريع وقع فجرا بين حافلة النقل الصغيرة المقلة لهن وشاحنة. وحين تقرأ أول ردة فعل لمصابات حادث القصيم، وأمنيتهن أن يكون ما أصابهن، «شفيعاً لنقلهن» بعد معاناة 5 سنوات، ستدرك مدى المعاناة والمشقة التي وصلت إليها المعلمة، ولكن الوزارة، لم تشفع ولم تُسرع إجراءاتها لمن قضوا 10- 20 سنة، بل استمرت في تشتيتهن 6 سنوات في منطقة، و8 سنوات في منطقة، ثم 5 سنوات أخرى من المذلة والهوان والانتظار إلى الموت!!
أتفهم وأقدر كثيرا، المجهود والبرامج الجديدة التي يؤسسها الدكتور عزام منذ تسلمه، ولكن الذي لا أستطيع غفرانه وتفهمه كمعلمة سابقة، ذاقت من ظلم التعليم وتمييزه، ماذا كان يفعل بالضبط، عشرات المسؤولين في الوزارة منذ 20 سنة، لوقف نزيف المعلمات على الطريق قبل تسلم الوزير الجديد، ولماذا لم يتم التحقيق معهم عن سبب سنوات التأخير، وتعطيل، وتعقيد هذا الملف. هل لأن أغلب ضحاياه من النساء؟ أم لأنهن لا يملكن واسطة؟ أم ماذا؟
حتى بدل المناطق النائية، الذي خرج بشق الأنفس، لا يساوي حرقة دمعة تفر من عينها قهرا كل فجر، ولا تجبر كسرة النفس من الهوان والمذلة، التي تتعرض لها مع سائق أهوج، تضطر تحمل قرفه، وتظل تحت رحمته، يستغل حاجتها ويبتزها من أجل لقمة العيش، وكأن خسائر (بند 105) التي تم تصحيحها دون تعويض لا تكفي، بل مارست عليهن الوزارة عنفا آخر، وتمييزا وظيفيا، حين رسمتهن، برواتب أقل من زملائهن المعلمين، هكذا دون تبرير، فأي عدل هذا يا مسلمون؟

الجريمة اليومية
الإذلال الوظيفي
468

أرسل إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

بتقنية مهارتي | ووردبريس

حميع الحقوق محفوظة للكاتبة هاله القحطاني

تطوير منصة اعمالي من مؤسسة تنامي ©