هاله القحطاني
  • الصفحه الرئيسيه

  • مقالات

  • إصدارات

  • من حافة المجرة

  • مُنع من النشر

  • أقلام صديقة

  • حوار

  • حكاية صورة

الموقع الشخصي للكاتبة هالة القحطاني

  • الصفحه الرئيسيه

  • مقالات

  • إصدارات

  • من حافة المجرة

  • مُنع من النشر

  • أقلام صديقة

  • حوار

  • حكاية صورة

تجربة مسؤول للعيش في شقة حارس

الشرق | 0 تعليقات

ترك ثري كندي من أصول باكستانية حياة الأغنياء والملايين وراءه ليجرب حياة البسطاء والفقراء بعد أن أثر في نفسه عامل محتاج لم يتمكن من الحصول على طعام لمدة ثلاثة أيام، كان قد صادفه في أحد الأيام بالقرب من المركز الصحي الذي كان يزوره، فقرر ترك شقته الفارهة التي يمتلكها في برج خليفة ليعمل لمدة 33 يوماً كعامل يدوي, فعاش الثري تجربة قاسية من نوعها مع عُمال الإنشاءات حملت في تفاصيلها يوميات شظف العيش حيث تشارك في غرفة واحدة كبيرة مع 12 عاملا آخر المسكن والمأكل، لينقل خلال تلك الفترة تفاصيل واحتياج الطبقة الكادحة التي تعيش بأقل من ألف درهم كأجر شهري!
وإذا كان ذلك التصرف جاء بمبادرة شخصية من الثري، فمن باب أولى أن تأتي تلك المبادرة من المسؤول والتاجر ورئيس الشركة قبل أن يُقر حدا لراتب أي موظف في الدولة، وأقترح على كل فرد منهم تجربة العيش في ظروف الناس أولاً لمدة لا تتعدى الشهر، لكي تكون القرارات التي تُتخذ قريبة من الواقع, وفي نفس الوقت لكي يتفهم المسؤول معنى الضيق الذي يشعر به الناس قبل منتصف الشهر.
فعلى سبيل المثال ينبغي على المسؤول أن يجرب العيش في شقة حارس أمن متواضعة لا تتوفر فيها جميع الأساسيات مع أربعة أطفال كحد أدنى أغلبهم في المقاعد الدراسية، ويُلزم بتوفير المأكل والملبس والمشرب لهم ومتطلبات مدرسية لكل طفل، بالإضافة إلى تسديد فواتير الكهرباء وأقساط الثلاجة والمكيف، براتبه الشهري الذي لا يتجاوز الـ 4000 ريال، وليُشاركنا بعد ذلك في تجربته، وعليه أيضا أن يجرب العيش في ظروف بائعة في أحد المحلات النسائية تعول ثلاثة إخوة بالإضافة لأم تعاني من السكر وأب مصاب بفشل كلوي ويحتاج لغسيل كلى ثلاث مرات في الأسبوع، مع ضرورة توفير لوازم مدرسية وملابس لأخوتها، ودفع أكثر من 1500 ريال مواصلات للعمل، وزيادة فوق ذلك ثمن سيارات الأجرة التي تضطر لأخذها في كل مرة تصطحب أحد والديها إلى المستشفى، فكم سيتبقى لها من راتب الـ 3500 ريال!!
لا أبخس مجهودات وزارة العمل في توطين عدد لا يستهان به من الوظائف، ولكن في نفس الوقت لا أستطيع أن أصفق أو أجامل لأن أغلب رواتب تلك الوظائف رمزية ولا توفر حياة كريمة إلى نهاية الشهر!
ولو نظرنا إلى مصير الراتب من زاوية أخرى لوجدنا كيف يتحول نصفه إجباريا إلي ثمن لنقص الخدمات التي اخفقت عن إكمالها بعض الجهات، مثل معضلة المواصلات العامة التي عجزت عن تنفيذها وزارة كبيرة منذ عشرين سنة واستنزف غيابها بالدرجة الأولى القوى العاملة النسائية في المملكة بجميع شرائحها, حيث تدفع الفقيرة ومتوسطة الحال نصف راتبها ثمنا لمواصلاتها للعمل أو المدرسة، وكنت قد اقترحت ُمسبقا في أكثر من مناسبة أنه ليس من العدل أن يتكبد المواطن ثمن تأخير وإخفاق وزارة بحجم النقل والمواصلات تتعمد التحرك ببطء شديد جداً مقارنة بسرعة تقدم الزمن في الدول المحيطة، فمن العدل أن تتكفل الوزارة بدفع ثمن فاتورتها الثقيلة وليس المواطن البسيط، الذي يتكبد من جهة أخرى تكاليف إصلاح سيارته التقسيط التي أعطبتها وعورة وتدهور الطرق قبل أن يُكمل أقساطها, ورب الأسرة الذي يتسلم 4000 أو6000 ريال يعلم جيدا أن التصليح والصيانة في المملكة يحتاج إلى ميزانية دسمة تطعم وحش الأسعار الذي سيطر على أغلب محلات الصيانة!
وفي زمن غلاء الأسعار لا أفهم حقيقة ماذا تتوقع وزارة الشؤون الاجتماعية من مبلغ راتب الضمان الذي لا يتعدى بعضه الـ 862 ريالا، وعلى أي مقياس تم إقرار تلك الرواتب والمبالغ الرمزية التي تصرفها بعض القطاعات الحكومية والخاصة التي لا ترتبط بأية صلة بالواقع المعاش ولا تلامس نبض المجتمع واحتياجه أمام مبالغة التجار في رفع سعر كل شيء، ولو ملك أحدهم أن يبيع الهواء الذي نستنشقه لفعل! فتجد بعضهم يتمسك بكذبة ارتفاع الأسعار من الدولة المصدرة تارة، وتارة أخرى يبررون ذلك بتأثير ظروف المناخ على الموارد، والحقيقة أن تقاعس الأجهزة الرقابية المختصة بمراقبة الأسواق التجارية في وزارتَيْ التجارة والشؤون البلدية وجمعية حماية المستهلك عن أداء أدوارها الأساسية على الوجه المطلوب ساعد في زيادة حجم المشكلة!
نحمد الله أولا وأخيرا على كل شيء، ولكن لم أجد عبارة أكثر استفزازاً من عبارة أن (سعر البنزين أرخص من سعر الماء) حيث تحمل في طياتها معاني مجازية أكبر من حجم المخزون، نفس المعنى الذي ينطلق منه أي مسؤول يقرر مصير الناس وهو في منزله المطل على بحيرة مليئة بالبجع، وهم في واد آخر يتكدسون بحثا عن الماء!! لذلك من المهم أن يكون المسؤول دائما من طبقة ليست ثرية لكي يتفهم كيف يمكن أن تكون قطعة الشكولاتة في مجلسه مجرد (حلم) لعدد كبير من الصغار حولنا؟!

تاريخ النشر : 31-07-2013

المصدر : https://www.alsharq.net.sa/2013/07/31/907865

أنا توحُّدي.. تَقبَّلْ اختلافي
دوائر لا تعرف النظافة
468

أرسل إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

بتقنية مهارتي | ووردبريس

حميع الحقوق محفوظة للكاتبة هاله القحطاني

تطوير منصة اعمالي من مؤسسة تنامي ©