هاله القحطاني
  • الصفحه الرئيسيه

  • مقالات

  • إصدارات

  • من حافة المجرة

  • مُنع من النشر

  • أقلام صديقة

  • حوار

  • حكاية صورة

الموقع الشخصي للكاتبة هالة القحطاني

  • الصفحه الرئيسيه

  • مقالات

  • إصدارات

  • من حافة المجرة

  • مُنع من النشر

  • أقلام صديقة

  • حوار

  • حكاية صورة

أنا توحُّدي.. تَقبَّلْ اختلافي

الشرق | 0 تعليقات

رُزقَتْ بطفل توحدي فحمدَت الله وشكرته على ما رزقها بصبر وتجلد، وتعايشت مع وضع ابنها بشكل عملي واحترافي، فلم تتوان لحظة عن البحث في نوعية العلاج المناسب لتطوير مهاراته وسلوكياته وأي متطلبات من شأنها المساعدة في تطوير نموه العقلي، فحضرت عديدا من مؤتمرات التوحد داخل المملكة وخارجها، وهيأت نفسها وثقافتها جيداً للتعامل مع حالة ابنها، ولكن ما زاد من معاناتها، ليس فقط ضعف الخدمات الطبية المتوفرة التي لا تتجاوز عدداً بسيطاً لمراكز خيرية تعتمد إلى الآن على مبادرات وتبرعات ذوي المصابين وينقصها الدعم وتعاني من قصور كبير في خدماتها حيث تقدم علاجا جزئيا لمن هم تحت سن الـ 12 فقط، بل أيضا حقيقة ضعف تفهم المجتمع لطبيعة أطفال التوحد، والتجاهل الغريب أمام العدد الكبير الذي يتزايد سنويا بشكل يثير القلق، فمن بين 77 طفلا يولدون في المملكة تجد واحدا منهم مصابا بالتوحد.
وبعد أن تقدمت حالة ابنها قليلا، اضطرت إلى أن تكمل علاجه وتُلحقه بمدرسة خاصة في إمارة العين في دولة الإمارات بعد أن عجزت عن توفير ذلك في المملكة، ويدرس الآن (سلمان 15) سنة في الصف الثاني الابتدائي، وبدأ بتسجيل تقدم ملحوظ في استيعاب المواد الدراسية بالإضافة لتطوره في كيفية العناية بنفسه وإجادته كثيرا من المهارات اليومية. تغرب الصبي عن والدته التي اضطرت لتغيير نمط حياتها وأسرتها لتضمن حضوره في الإجازات لقضاء بعض الوقت مع أسرته الصغيرة، وبسبب ردة فعل الناس السلبية في الأماكن العامة دعتها الحاجة لطباعة شعارات تثقيفية لطيفة على ملابسة تحمل معنى (أنا توحدي تقبّل اختلافي) حتى يُعامل معاملة إنسانية لا تحرج الصبي، ويتفهم من حوله دون أن يجرحوه أو ينفروا منه، في 27 من شعبان أصر الابن على زيارة مدينه الألعاب في الخبر، وبعد أن اشترت له والدته بطاقة للألعاب توجه بسعادة إلى لعبة سيارات التصادم التي تعمل بست سيارات في آن واحد في كل دورة، فركب أب مع ابنه سيارة، وأم مع ابنتها سيارة أخرى، وعندما هم ابنها بالركوب مع أخته رفض العامل المشغل للعبة ومنعه، وعندما حاولت أن تعرف السبب تجاهلها، وبدأ بتشغيل اللعبة ليكسر نفس الطفل الذي سرعان ما شعر بحساسية من الأمر وفر هاربا من مكانه ورفض أن يلعب، ذهبت الأم إلى الاستقبال وطلبت المسؤول فخرج لها عامل آسيوي ما إن عرف بالموضوع حتى تأسف لها، ولكن لم يفعل شيئا، وحين أصرت على مقابلة المدير خرج لها مسؤول عربي الجنسية مع الأسف، وقبل أن تنهي الموضوع رد عليها بغضب قائلاً بلكنة صادمة (فارقي .. لا كلام لي معك، فارقي واحضري محرم لكِ)! ذهبت الأم إلى مركز شرطة الخبر لتقدم شكوى، فاستقبلوها بتعاون وتفهم ملحوظ متعاطفين مع حق الطفل، ولكن شرحوا لها في النهاية أن هذا الأمر خارج اختصاصهم، ونصحوها بالتقدم في مثل تلك الأمور لهيئة حقوق الإنسان كجهة اختصاص، بعد أسبوع ذهب سلمان إلى مدينة ألعاب أخرى في نفس المدينة، فوجد ترحيبا أثلج صدر الأم حيث تمت معاملته معاملة إنسانية، ففي أثناء لعبه خرج مشرف محلي يتفقد سريان العمل وما إن قرأ ما طُبع على ملابس الطفل حتى اقترب منه ورحب به بكل لطافة ما أدخل السعادة والسرور في نفسه بشكل إيجابي للغاية، ثم طلب المشرف من مشغلي الألعاب ألا يستخدموا بطاقته، بل رعايته أثناء اللعب وتوفير جميع الألعاب له بالمجان.
فإذا كان الشخص في المحل الأول المسؤول عن توفير خدمة ورعاية الأطفال قد نُزعت من قلبه رحمة طفل توحدي لا يعرف أن يتفاهم مع السيدات إلا بمحرم، فليتفاهم معه إذًا رئيس هيئة حقوق الإنسان، لنعرف ما هو تبريره في منع الطفل من اللعب؟ وما هي وظيفته بالضبط لكي يطلب محرما! وكيف يُترك في وظيفته بهذه الأخلاق، أرجو أن يحقق الدكتور بندر العيبان في هذه الحادثة غير الإنسانية التي اُهينت فيها الأم أمام الناس فقط لأنها كانت تحاول أن توفر له أحد حقوقه كطفل، لعل بعد هذا التحقيق تسن سنة حسنة بإصدار أو اعتماد تعميم رسمي يوزع على جميع مرافق الدولة يأمر بمعاملة ذوي الاحتياجات الخاصة معاملة مميزة ترفع عنهم العناء، لا زيادته، شريطة أن توضع على موقع حقوق الإنسان أو المنشأة بطاقات استفتاء خاصة لاختبار جودة تعامل موظفي المنشأة، وقبل نهاية المقال أضم صوتي لصوت أمهات أطفال التوحد نشتكي إهمال وزارة الصحة في المملكة التي لم توفر منذ عشرات السنين مراكز متخصصة، وأطالب حقوق الإنسان بالعمل معنا ومساعدتنا لانتزاع حق أطفال الوطن بتوفير علاج لهم في الوطن، لنُنهي سنوات الغربة التي اُجبروا عليها أمام الأمر الواقع!

تاريخ النشر : 24-07-2013

المصدر : https://www.alsharq.net.sa/2013/07/24/902426

الحل الفادح
تجربة مسؤول للعيش في شقة حارس
468

أرسل إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

بتقنية مهارتي | ووردبريس

حميع الحقوق محفوظة للكاتبة هاله القحطاني

تطوير منصة اعمالي من مؤسسة تنامي ©