لم تكن تلك الفتاة أم السبعة أعوام أول طفلة تضرب وتذبح وتغتصب وتنتهك آدميتها وتسب وتشتم لأسباب تافهة.. ولن تكون آخر طفلة.. ما دام أن الجهات المسؤولة تحاول أن تثبت للجمهور أن الوالدين كانا من المرضى النفسانيين!
لا تحاولوا إثبات أو تصديق بأن الوالدين مختلان عقليا لا يوجد مريض نفسي يتردد على مسرح الجريمة.. دائما وأبدا المجرم يحوم حول مكان جريمته..
ما الذي سيحدث بعد ذلك.. إلى متى ستظل الفتيات الصغار يعانين من آباء نزعت من قلوبهم الرحمة.. هناك المئات من الفتيات والشباب الذين يمتلئ بريدي بمشاكلهم يعانون من والدين مثل ذلك الأب المجرم..
هل من المفترض أن يموت نصف بنات منطقة معينة حتى تستدعي أن نطلق عليها ظاهرة تستحق بعدها أن تنص الجهات المسؤولة قوانين جديدة رادعة تمنع كل أب وأخ وزوج في المملكة أن يمد يده على ابنته أو أخته أو زوجته وينتهك آدميتها بالضرب إلى تلك الدرجة المميتة التي فاقت ما تعرض له مساجين جوانتانامو.. متساويا مع تعذيب اليهود للمسلمين.. الذي يحدث داخل جدران بعض البيوت لا يدري عنه سوى الخالق.. وما خفي كان أعظم..
إذا لم يتم التشهير بذلك الأب والأخ ويحكم عليهما بأشد أنواع العقوبة ليكونا عظة وعبرة لكل الجبابرة من الآباء والإخوان الذين استباحوا دماء نسائهم بدم بارد.. لا تحكموا على كل من ذهب للصلاة بأنه تقي وورع.. هناك أب يذهب لصلاة الجماعة بعد أن يطيح ضربا في ابنته الصغيرة وابنه لسبب تركهم الباب مفتوحا والمكيف يشتغل! ومن ثم يعود من الصلاة ويستلم الأم بالسب القذر لأنها ما عرفت تربي أبناءها كيف يغلقون الباب.. (الله أكبر من زين أخلاقه هو).
كل امرأة وفتاة في هذا الوطن لا بد أن تكون في حمايته.. ولا بد أن تحمي الحكومة بشكل آخر كل امرأة وفتاة من بطش ولي الأمر سواء كان أبا أو زوجا أو أخا.. لا بد أن يتغير الوضع بداية بالمدرسة.. لابد أن تتعلم بناتنا حقوقهن الدستورية.. لا بد أن يتعلمن كيف يحمين أنفسهن من تحرش الأقارب.. لابد أن يدرسن متى ترفع الفتاه شكوى وفي أي حالة.
إلى جميع المسؤولين لا تتركوا دم الفتاة يذهب هدرا باسم مرض نفسي أو خلافه..
من المستحيل أن يكون نصف ما في البلد مرضى نفسيين.. وإذا كان ذلك صحيحا.. كيف تترك الوصاية لآباء مرفوع عنهم القلم؟
كيف نستطيع أن نكتشف المزيد من المرضى قبل وقوع العديد من الضحايا؟
إلى متى سيتم التستر على بعض الحوادث في المستشفيات وتخفى عن أعين الإعلام بدل أن تظهر على الملأ وتعرض في اجتماعات مجلس الشورى لبحث حل أو قانون يمنع التساهل في حكاية ضرب الأبناء “بنتي وأربيها على كيفي”..
لابد أن تتكون لجنة عاجلة تجوب المستشفيات لتكشف أبشع الحقائق التي نحاول أن نخفيها ولا نعترف حتى بوجودها.. لابد أن تتكون لجنة نسائية تجوب المدارس للتوعية والتحقق والكشف على الطالبات المعذبات وامتحانهن نفسيا لاكتشاف أعداد المذعورات من أحد الوالدين أو الأقارب..
يا أمة لا إله إلا الله.. لو كانت هذه الفتاة في العراق أو فلسطين.. لاهتز لها العالم وانقلبت الدنيا رأسا على عقب.. أنقذوا الفئة المستضعفة الخائفة ولا تخذلوها واثأروا لها وأسألوها إن استطاعت أن تجيب “بأي ذنب قتلت”؟..
الوطن: 20-10-2006