هاله القحطاني
  • الصفحه الرئيسيه

  • مقالات

  • إصدارات

  • من حافة المجرة

  • مُنع من النشر

  • أقلام صديقة

  • حوار

  • حكاية صورة

الموقع الشخصي للكاتبة هالة القحطاني

  • الصفحه الرئيسيه

  • مقالات

  • إصدارات

  • من حافة المجرة

  • مُنع من النشر

  • أقلام صديقة

  • حوار

  • حكاية صورة

«فُرجت» عيدكم سعيد

«فُرجت» عيدكم سعيد
الحياة | 0 تعليقات

لدينا إيمان ويقين بأن الله سبحانه وتعالى لا يبتلي عباده ليعذبهم بل ليرحمهم، فمهما كان الابتلاء الذي نمر به شديداً فإن لدينا دائماً تلك الفسحة من الأمل بالله بأن وراء كل شدة خيراً كثيراً، قد لا نعرف الحكمة من ذلك الابتلاء في حينه، ولكن حتماً سنتوصل إليها يوماً ما، سواء أكان ذلك اليوم بعد انتهاء الشدة أم حتى بعد مرورها بوقتاً طويل.

كنت من الذين انتقدوا كثيرا نظام «إيقاف الخدمات»، وما زلت أراه غير عادل بالنسبة لفئة معينة ظُلمت من أنظمة العمل بعد إقرار بنود الفصل ( ٧٧-٧٥) والتي تم تطبيقها السنوات الماضية بتعسف شديد على كثير من الموظفين من أبناء الوطن، بدلاً من إيجاد سبل متطورة لتعزيز الأمان الوظيفي الذي يضمن لهم حياة كريمة.

وخلال الأربع سنوات الماضية تسلّمت العديد من رسائل المفصولين التي «يتفطر لها القلب»، تصف كيف استغلت بعض قطاعات الأعمال تلك البنود، للتخلص من المواطنين وتوظيف آخرين غير مواطنين على الوظائف نفسها بمسميات مختلفة.

وكنت شاهدة وقريبة من بعضهم، ورأيت كيف تحولت حياتهم من موظفين محترمين يسددون شهريا ديونهم لدى البنوك، إلى مطاردين مطلوبين للعدالة مهددين بإيقاف الخدمات والسجن، بعد أن وجدوا أنفسهم من دون دخل وعلى عاتقهم مسؤوليات كبيرة تجاه أسرهم ومديونيات قروض لدى البنوك، فلا يوجد موظف غني، فأغلب الموظفين لا يجدون حلّا سوى القروض لتخرجهم من مأزق احتياج آخر، سواء أكان لعلاج أم شراء منزل أم سيارة أم لتسديد أقساط أثاث منزل أم أجهزة كهربائية أم رسوم مدارس.

في تلك الفترة تجاوبت وزارة العدل مشكورة مع جميع الملاحظات والانتقادات بصدر رحب، خاصة وأن لديها «سُلْطةً» للتأكد من جميع بيانات الموقوفة خدماتهم من المعسرين العاطلين عن العمل.

طوال تلك الفترة كنت أتمنى أن تحدث «معجزة»، أو أن يخرج نظام يقوم بفرز المعسرين من أصحاب الظروف الصعبة جداً، والذين منهم ضحايا بنود الفصل الذي تسببت فيه وزارة العمل، فكأنه لا يكفي فقدانهم وظائفهم ظلماً وغدراً، بل عليهم أيضاً أن يعيشوا تبعات ذلك، مهددين بالسجن بعد محاصرتهم بإيقاف الخدمات.

وهكذا.. ضاقت «فلما استحكمت حلقاتها» دشّنت وزارة الداخلية الأسبوع الماضي (٢٤ رمضان) مبادرة «فُرِجَت» وكنت أظنها لا تفرج، التي أتاحت تقديم المساعدة للمحكومين بقضايا مالية والمشاركة بالسداد عنهم من خلال منصة «أبشر»، والتي تهدف إلى إتاحة وتسهيل السداد عن السجناء المعسرين، بخصوصية عالية، إضافة إلى توحيد كل المساعي والجهود التي من الممكن أن يبذلها أفراد المجتمع للمشاركة من خلال منصة رقمية واحدة موثوقة، وبإشراف مباشر من «الداخلية»، بحيث تمكن مستخدمي «أبشر» من خلال تلك الخدمة التعرف على السجناء المحتاجين عن طريق إدخال بيانات محددة تخص السجين وتحمي هويته، وتمكنهم من إدخال أي مبلغ تجود به أنفسهم يساعد على إطلاق سراحه.

ومع أنه لا توجد في المصائب «جمال»، ولكن بعض الشدائد تُخرج الجمال كله، حين وقف أفراد المجتمع نساءً ورجالاً وقفة شهامة، امتدت إلى جميع مناطق المملكة، في درس عملي نموذجي في معنى «التكافل الاجتماعي». فتفاعل المواطنون بهذه القوة مع المبادرة ما هي إلا رغبة منهم بتفريج كربة كل مسجون، بالإسهام في إطلاق سراحهم وإعادتهم إلى أسرهم، وهذه الدروس العفوية والتلقائية التي يسطرها إنسان هذا البلد تكشف عن معدنه الأصيل وطيبه وحسن تربيته، وأن هناك مخازن من الخير يواريها داخل نفسه ولا يشرعها إلا في الوقت المناسب، وهذا حين حوّل بعض الأفراد المعروفين توتير إلى منصة لتشجيع الآخرين على الإسهام في تسديد ما تبقى من دين كل حالة، ففور انتهاء كل مبلغ يتم الإفراج عن المسجون فوراً.

وحين تلقي نظرة على وسم «#فرجت_مع_أبشر» الذي أطلق بعد تدشين المبادرة، ستقرأ تحته قصصا جميلة في الإصرار والمتابعة، فخلال ثلاثة أيام فقط من التدشين تم الافراج عن ٢٢٥ سجيناً من أنحاء المملكة، ولكن في الوقت نفسه ستجد قصصا أخرى تفطر القلب حزناً من متقاعدين تراكمت عليهم الديون، وآخرين تم سجنهم من أجل مبالغ بسيطة تُصدم حين تعرف قيمتها. ومن هنا يتكرر إلحاح السؤال نفسه الذي يدور في رأسك ويبحث عن إجابة، كيف يتم سجن شخص من أجل مبلغ بسيط؟ وأين دور هيئة الدخل والزكاة في مثل هذه الحالات؟ وإن كانت تلك الحالات غير مستحقة من صندوق الزكاة، من الفئة التي تستحق الزكاة؟ وأين تذهب أموال الزكاة؟! الأمر الاخر الذي لاحظته هو استغلال بعض البنوك لهذا التفاعل الشعبي لعمل دعاية لأنفسها، وهم احدى أهم الجهات التي طالبت بمستحقاتها وأرسلت محاميها تطارد المعسرين في المحاكم، فكيف تدّعي الآن المساهمة وكان بأيديهم أن يفعلوا ذلك قبل أن يصل الأمر للسجن!

ومع ذلك.. نقول لكل من شارك أو أسهم في تفريج كربة المعسرين وإدخال البهجة والفرح على قلوبهم وقلوب أسرهم وجعل فرحة العيد فرحتين: شكرا من الأعماق، نسأل الله أن يتقبل طاعاتكم ويكتب أجركم ويجعلها في موازين حسناتكم.

عيدكم سعيد ونحمد الله بانها «فُرجت».

التركيبة السوداء
بعد عام على الطريق
468

أرسل إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

بتقنية مهارتي | ووردبريس

حميع الحقوق محفوظة للكاتبة هاله القحطاني

تطوير منصة اعمالي من مؤسسة تنامي ©