هاله القحطاني
  • الصفحه الرئيسيه

  • مقالات

  • إصدارات

  • من حافة المجرة

  • مُنع من النشر

  • أقلام صديقة

  • حوار

  • حكاية صورة

الموقع الشخصي للكاتبة هالة القحطاني

  • الصفحه الرئيسيه

  • مقالات

  • إصدارات

  • من حافة المجرة

  • مُنع من النشر

  • أقلام صديقة

  • حوار

  • حكاية صورة

لستَ وحدك

حكايات | 0 تعليقات

الكتب مثل الأصدقاء الأوفياء، وربما الأكثر صدقاً ووفاءً. فترافقك وتصبح جزء من نمط حياتك اليومي. وتبقى بجوارك، حتى حين يرحل الجميع عنك، تطمئنك بأنك لست وحدك.
ولا تكتمل الغاية من القراءة ، دون الخوض في تجربة اكتشاف جميع أنواع الكتب. وليس المعْني بالقراءة إنهاء الكتاب، بل الغوص في المعنى بعمق لم تصله من قبل، بلياقة كافية، تمُكنك من العودة سريعا للسطح، واستيعاب ما تم التقاطه، قبل الغوص في معنى آخر من جديد.
ولا يمكن ان تكون قارئا حقيقيا، وتنهي كتاب قرأت بعض من أجزائه أكثر من مرة، وتعود كما أنت، دون أن يغير ذلك شيئا من حياتك أو أفكارك.
فالكتب لها إغراء لا يقاوم، يجعلك لا تكتفي بما تنهله من كتاب واحد. خاصة ان اكتشفت سحرا خفيا في أحدها. مثل الكتب التي تُعرِّفك على أماكن، لم تتعرف عليها من قبل داخل نفسك. وكنت تشعر بوجودها في مكان ما، داخل زوايا ذاتك، ولا تعرف كيف تعبر عنها.
فيأخذك كل كتاب من يدك، ويقودك إلي تلك الأماكن والزوايا، التي كنت تتحاشى حتى العبور من أمامها، مثل المناطق الأكثر انطواء وحساسية. لتضيء كل كلمة، شمس النهار داخل تلك الزوايا المظلمة، لتراها بوضوح. دون وجود طرف آخر لتقاومه، أو تتجادل معه، سوى صوتك الداخلي.
برفقة الكتب، ستتعرف على الحياة كما لو كنت لم تعشها بعد، عن خوالج النفس البشرية. ستتقبل الاختلافات، وتنظر لها من الجانب، الذي كنت ترفض النظر منه مسبقا.
ستتعلم كيف تصبر، وتتغاضى عن ما كان يسبب لك ازعاجا كبيرا في حياتك، بعد تجربة العيش مع معاناة ومآسي الآخرين.
وليس ذلك فحسب، بل تطبطب عليك بعض الكتب، وتمسح على قلبك بحنان، لتقنعك بانه لا بأس إن شعرت بمشاعر مختلطة، بسبب مواقف مفاجئة أو متتابعة، ولا بأس إن بدوت سلبياً، ولم تُبد أي ردة فعل لأنك كنت في حالة ذهول. فمن حقك ان تأخذ الوقت الذي تحتاج، لتعبر عن مشاعرك بصدق. وإن كل تلك الأمور المعقدة، التي كنت تخشى مواجهتها، وتعتقد بأنك غير قادر على حلها، ستمر مفاتيحها بين يديك بسلاسة، بعد أن فكّكتها وحللّتها، وأدركتها من الجانب الآخر.
ومع كل الحيوية، والمتعة والحركة والاصوات، التي تضج بها الكتب، ستجد نفسك مدفوعاً لسلك الطرق الأكثر وعورة، بعد ان أصبحت جزء من الرواية او الحكاية، فتُباغت بالعيش في ظروف خشنة، لتتعرف اثناءها على مشاعر جديدة لم تشعر بها من قبل.
حتى حين تشعر باقتراب الخطر، قد يمنحك الكتاب، خيار العودة، او التريث، او التوقف. وإعادة القراءة وتخطيط النهايات قبل حدوثها، وتجنب ما يمكنك تجنبه في حياتك الطبيعية. كيف لا .. وطوال الرحلة، كانت تظهر أمامك لوحات تحذيرية مضيئة، تدلك على اكثر الطرق أماناً، تاركة لك حرية الاختيار في النهاية.
وكل تلك الأحداث المشوقة، وذلك الزَخْم الكبير من المعلومات والحقائق، والظروف والصراعات والتقلبات النفسية. والتنقل بين تفاصيل البلدان، والثقافات المختلفة في أزمنة متفرقة، وتأثير ذلك على تطور وتعقيد مشاعر النفس البشرية. لن يتركك دون ان يكون قد أعدك لمواجهة العالم.
علاقة الانسان مع الكتاب، علاقة صداقة حميمة. يستقبله بتلك اللهفة والشوق، وحين يفرغ من قراءته، يودعه كمن يودع عزيز على قلبه. ليأتي كتاب آخر يرافقه، ويبني معه علاقة ود ، في عالما آخر موازٍ ، يعيش فيه الحقيقة دون مواربة، وينعم بالسكون، حتى لو كان من قلب واقعاً صميمه الخيال.

اليمامة- 07/01/2021

الوشاة اللئام
الكذب كذب.. لا يُجمل
468

أرسل إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

بتقنية مهارتي | ووردبريس

حميع الحقوق محفوظة للكاتبة هاله القحطاني

تطوير منصة اعمالي من مؤسسة تنامي ©