هاله القحطاني
  • الصفحه الرئيسيه

  • مقالات

  • إصدارات

  • من حافة المجرة

  • مُنع من النشر

  • أقلام صديقة

  • حوار

  • حكاية صورة

الموقع الشخصي للكاتبة هالة القحطاني

  • الصفحه الرئيسيه

  • مقالات

  • إصدارات

  • من حافة المجرة

  • مُنع من النشر

  • أقلام صديقة

  • حوار

  • حكاية صورة

الاستعراض بإنجازات باهتة

الحياة | 0 تعليقات

بعد إعلان المملكة عن رؤيتها وأهدافها الاستراتيجية، ظهرت تحديات عدة لكل من يعمل على تطبيق برامج التحول الوطني، فحدّثت أغلب الأجهزة خططها وغيرت من استراتيجيات أعمالها لتواكب متطلبات وتحديات المرحلة الجديدة، ولا نستطيع إنكار أن بوادر التغيير بدأت تظهر للعين المجردة في نواحٍ معينة، وأن أغلب الوزارات ما زالت تبذل جهوداً مختلفة للرفع من جودة خدماتها وتطويرها.

ولكن ليس كل عمل وجهد تم رصده كان وراءه إنجاز حقيقي من دون مبالغة أو تضخيم، بل بعض الأعمال مازالت دون الطموح تدور في فلكها الخاص وتحاول إقناع نفسها بنفسها أنها جزء من سباق التطوير الذي بدأته المملكة منذ سنتين، فلجأت تلك القطاعات لاستخدام التصوير وجعلته هدفاً استراتيجياً تعلن به عن أعمالها اليومية وإنجازاتها الباهتة!
الاستعراض الإعلامي الذي تخوضه بعض الوزارات والجهات، أصبح جزءاً من الثقافة السطحية الجديدة التي يمارسها مراهقو وسائل التواصل الاجتماعي حين يهرعون إلى نشر تفاصيل يومياتهم وأي موقف بسيط يمرون به ليصنعوا منه حدثاً كبيراً، ولكننا ندرك أن تضخيم بعض الجهات للأعمال اليومية وتقديمها على أساس أنها إنجازات يعتبر نوعاً من أنواع الغش والتضليل، وسكوت المسؤولين عن الدعايات الممجوجة التي تطلقها حسابات الوزارات والقطاعات التابعة لهم يعد موافقة وقبولاً منهم، على كل ما يذكر فيها من تضخيم ومبالغة، ومن أكثر الأمور المحرجة، التي تعتبر من الممارسات القديمة، تملق تلك الحسابات لوزرائهم، ومسؤوليهم وتعمدهم تكثيف نشر صورهم والتغريد بأخبارهم مع كل تحريكة وتسكينة، ومع ذلك لا يمانع المسؤول ولا الوزير.

الفترة الماضية نُشر خبر مفاده أن بلدية محافظة الخُبر حصلت على شهادة الجودة العالمية (آيزو9001) في نظم جودة الإدارة، كأول بلدية تحصل على هذه الشهادة على مستوى الشرق الأوسط، من منظمة إدارة الجودة في النمسا، وخبر مثل هذا مر مرور الكرام مع سرعة الأخبار حولنا، والمهتم بشهادات الجودة يعرف جيداً أن «الآيزو» مجموعة أو عدد من الشهادات التي تدل على تطبيق «نظام تأكيد الجودة» في المنظمة أو المؤسسة الحاصلة عليها، بحيث تمثل ضمان تأكيد لجهة ثالثة بقدرة المنظمة الحاصلة عليها على تلبية المواصفات والمعايير المطلوبة للجودة بخصوص المنتج الذي تقدّمه، إضافةً إلى ذلك فهي تدلّ على أن أداءها ونشاطها قد وصل لمستويات تنافسية. والمنتج الذي تقدمه بلدية الخبر هو الخدمات وربما أشياء أخرى. المربك في الخبر أنه لا يمكن أن تُمنح البلدية هذه الشهادة إلا بعد أن تكون قد طبقت أعلى معايير الجودة، ولكنني كأحد سكان مدينة الخبر رأيت مثلما رأى غيري أن هناك جوانب عدة لا يمكن أن تكون قد وصلت لمرحلة الجودة في خدمات البلدية، ولا أدري عن مدى موثوقية المعلومات التي تم تقديمها كدليل على تطبيق الجودة.
وإذا نظرنا إلى كل ذلك التطوير الجميل الذي قدمته البلدية لكورنيش الخبر، من خدمات وأشجار وأماكن للجلوس، سنجد أن الاستراتيجية التي تعمل بها غير مفهومة، فكيف يحدِثون تطويراً ولا يفكرون في كيفية المحافظة عليه من التخريب فعلياً.
فعلى امتداد كورنيش الخبر الجديد لا توجد لوحة واحدة تحذر المتنزهين بقيمة غرامة إلقاء المخلّفات، مثلما تعرض المطارات غرامة التدخين داخل المطار، وأيضاً لا يوجد «مراقب جوال» يتجول داخل الكورنيش ليدرك الناس مسؤولية الحفاظ على النظافة إلى أن ينتشر الوعي ويتغير سلوك بعض المتنزهين الذين للأسف وإلى الأسبوع الماضي مازال بعضهم يلقي أكوابه الورقية وقشور التسالي على الحشائش.
ومن نماذج الصور التي نشرتها بلدية الخبر – وتثير التساؤل- صورة لرجلين يلبسان ثياباً بيضاء وفوقها رداء السلامة الأصفر ويمسكان بأيديهما عصاً مضيئةً يلوحان بها على جانب الطريق كدليل على المشاركة الفعالة لإدارة الأمن والسلامة في البلدية أثناء هطول الأمطار ومساندة فرق الطوارئ الأسبوع الماضي، ومن يدقق في الصورة سيلاحظ أن الأسفلت كان جافاً جداً وملابسهم كذلك، كما أنه لا يوجد أثر لتكدس السيارات مثلاً.
نتفهم جيداً أن البلدية تطورت في رفع مستوى النظافة، ولكن الجودة مازالت مفقودة، فعلى سبيل المثال:
أين الجودة في عملية صبغ الحاويات القديمة نفسها، بينما مازالت في الشوارع مكشوفة ومن دون غطاء وليس لها أماكن مخصصة تثبت داخلها، وتركت لتتطاير في الأحياء في منظر غير حضاري مع هبوب العواصف؟ ثم أين الجودة في عملية رش الحاويات بالمبيدات الحشرية في المتنزهات العامة والأحياء وتلويث البيئة بتلك المبيدات الكيماوية وكأنها تغذي جهاز المناعة وتزيد من معدل الأوكسجين في الرئة؟ وكل تلك الصور التي تنشرها البلديات وبالذات بلدية الخبر في حساباتها الرسمية، تعيدنا لفكرة الغش والتدليس، الذي مارسه بعض عمال النظافة في إحدى المناطق، حين تم التلاعب بالحاويات لتصويرها كدليل لإقناع رؤسائهم بأنهم قاموا بواجبهم على أكمل وجه، بعد أن أصبح التضليل في وسائل التواصل ثقافة جديدة تمارسها بعض الجهات بشعار التطوير.

الانتقاد وتسليط الضوء على بعض الحقائق ليس بالأمر السيء، بل الأكثر سوءاً أن يستمر المرء بالتعزيز لخدمة أو عمل رديء لإرضاء شخص أو اثنين ربما يكون له معهم مصلحة أو سعياً منه لمصلحة، وهذا أسوأ من النقد، ولا يمكن أن يتطور أي قطاع بجودة عالية وهو يدير عماله بالعقلية والأنظمة القديمة نفسها.

الاستعراض بالإنجازات الباهتة أو طبع شعارات جديدة عليها لن يجدي، فستأتي دائماً لحظة تظهر فيها الحقيقة العارية.

صاحب المزرعة
العالم السفلي في إسرائيل
468

أرسل إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

بتقنية مهارتي | ووردبريس

حميع الحقوق محفوظة للكاتبة هاله القحطاني

تطوير منصة اعمالي من مؤسسة تنامي ©