هاله القحطاني
  • الصفحه الرئيسيه

  • مقالات

  • إصدارات

  • من حافة المجرة

  • مُنع من النشر

  • أقلام صديقة

  • حوار

  • حكاية صورة

الموقع الشخصي للكاتبة هالة القحطاني

  • الصفحه الرئيسيه

  • مقالات

  • إصدارات

  • من حافة المجرة

  • مُنع من النشر

  • أقلام صديقة

  • حوار

  • حكاية صورة

موقف” الندابة” !

حكايات | 0 تعليقات

قواعد الحياة الأساسية لا تقبل التجزئة، ولا التوشح بغير ردائها، ولا تمرير الأخطاء، لأي موقف تتواجد داخله.
فترتكز قاعدة الحب مثلاً، كتجربة إنسانية عميقة، على قاعدة نقية ومتينة. ترقق النفس، وتُخرج أجمل ما بداخلها، فلا يمكن أن تمرر هذه القاعدة الأفعال السيئة، من أي باب من أبوابه، فمن يعي المعنى الحقيقي للحب لا يمكن أن يؤيد فكرة “بإن من الحب ما قتل”، بأي حال من الأحوال ، فالحب لا يقتل، ومن يقتل هو المجرم، وصاحب النفس السيئة.
فعندما نقرأ خبرا عن رجل قتل زوجته بدافع الغيرة ،فلنكن على ثقة بإن تلك الجريمة، لم تخرج من قاعدة الحب، بل من اختلال أو هوس مرضي. وإن صُدمنا يوماً بخبر الأم، التي ألقت بأطفالها من النافذة رحمةً بهم، لأنها لا تستطيع إطعامهم مثلاً. فلنثق ايضاً، بأن هذه الحادثة، ليست رحمة ولا حباً، بل من ضعف الإيمان، وخلل في النفس. فالحب بجميع حالاته لا يؤذي ،بل يمنح أصحابه، مساحة تتجدد من العطاء والإخلاص والتسامح.
فالجريمة تعد جريمة ومن الأفعال السيئة، التي لا يمكن أن تمرر من باب الحب والرحمة. لذا فمن المهم أن نتوقف عن تسمية الأشياء والمواقف بغير أسمها الصحيح، وتبرير الأخطاء البسيطة، والغير مرئية وتمريرها بالنوايا الحسنة. والتي من شأنها أن تولد أفكارا مغلوطة وانطباعات خاطئة، تقود لأحاسيس مُضللة، إزاء بعض الأحداث والمواقف، التي تتطلب منا، موقفا صادقا، فكل الأخطاء حين تبدأ، تبدأ صغيرة، وإهمالها هو ما يُعقدها ويجعلها كبيرة.
فالتصرف بدناءة، مع شخص لم يتعرض لك ولم يؤذك، لا يمكن تبريره، تحت النوايا الحسنة، بأي حال من الأحوال. حتى لو كان الهدف من وراء ذلك، إرضاء عزيز. فحين تسمع بموقف سيء، حدث بين قريبك وصديقه، فإن هذا لا يعطيك الحق، بأن تُهينه، أو تنصب له فخاً، أو أن تتنمر عليه لفظياً، لأن نواياك الطيبة، هدفها الاقتصاص لقريبك منه. فإجرامك بحق آخرين، لم يتعرضوا لك من قريب أو بعيد، لا تحسب بأي شكل من الاشكال من النوايا الحسنة، بل من شُح النفس ودناءتها. فليس من العدل ولا المنطق، أن يأخذ شخصا من آخر موقفا، وهو لم يتعرض له في حياته، لمجرد أن سمع قصة خلاف، أو سوء تفاهم بينه وبين آخر، لا يملك حتى دليلا على صحتها، ولا شأن له بها من الأساس.
فكم من شخص تواجد بين مجموعة، وشعر بالإحراج، بعد أن تم تهميشه، وإخراجه من دائرة الاهتمام وتبادل الأحاديث، دون أن يعرف الهدف وراء ذلك، واكتفى من حوله، برمقه بنظرات غريبة، لا يعرف سببها !
ويحدث كثيرا، أن يتحدث الكبار، عن خلافات بينهم وبين الآخرين، فينشأ الصغار على بغض أناس لا يعرفونهم. وحين يكبرون ويعتصرون عقولهم، بحثا عن تاريخ سيئ لهم في الحياة، يكتشفون بأن لا أثر لهم في الذاكرة.
اذا وجدت نفسك، عالقا في موقف لا يخصك، ولم تستطع الافلات منه، دون ان تضطر أن تؤيد، وتتبع المجموعة بجهل، حتى لا تفقد صداقتهم. وأنت في يقينك تعلم، بأنهم مخطئون. فتذكر بأن موقفك هذا مثل موقف “الندابة”، التي تتجول في سرادق العزاء، لتولول على ميت لا تعرفه. فيتأثر لصنيعها أهل الميت، وهم يعرفون بأنها من الأساس لا تعرفه، ومع ذلك يشعرون بالامتنان، لكل ذلك الصراخ والعويل الذي تقدمه، لأنها تؤدي لهم خدمة جليلة، وقت شدة.
المتورطون في مواقف لا تخصهم لإرضاء الآخرين. لا يملكون الحرية، في تكوين رأي وانطباع مستقل بأنفسهم، فيظلون عالقين في “موقف الندابة” لفترات طويلة، لن يحررهم منه الا أنفسهم.

اليمامة- 17/06/2021

المنعطف الأشد وعورة
التنويم المغناطيسي اليومي
468

أرسل إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

بتقنية مهارتي | ووردبريس

حميع الحقوق محفوظة للكاتبة هاله القحطاني

تطوير منصة اعمالي من مؤسسة تنامي ©