هاله القحطاني
  • الصفحه الرئيسيه

  • مقالات

  • إصدارات

  • من حافة المجرة

  • مُنع من النشر

  • أقلام صديقة

  • حوار

  • حكاية صورة

الموقع الشخصي للكاتبة هالة القحطاني

  • الصفحه الرئيسيه

  • مقالات

  • إصدارات

  • من حافة المجرة

  • مُنع من النشر

  • أقلام صديقة

  • حوار

  • حكاية صورة

مكتبة عم مدبولي

حكايات | 0 تعليقات

 

IMG_7095

افتراش الأرض لتصفح الكتب، عادة صاحبتني منذ الطفولة، لائمتني فيما بعد، فهي تمنح وقتاً كافياً لتكوين علاقة بيني وبين الكتاب، فلا يمكن أن أشتري كتاباً، دون أن ارتبط معه بعلاقة تفاهم أو انسجام، لأن أكثر ما أخشاه، أن أمقته في المنزل، وهذا الإحساس يُدخلني، في حالة توتر وانزعاج لمجرد فكرة وجوده في مكتبتي.
في صيف إحدى السنوات، ضجرت بشدة، من طول بقاء أسرتي في «جروبي»، فتسللت خارج المقهى أتسكع حول المحال المجاورة، لينتهي الأمر بي مفترشة الأرض في قبو مكتبة، كانت بالنسبة لي كصندوق الدنيا، ومنذ ذلك الوقت وهذا وضعي في مكتبات العالم. أنهار أمام الرفوف، وأقضي ساعات دون أن أشعر بالوقت، الذي لا يفهم من حولي معناه بالنسبة لي، الوقت الذي أبني فيه علاقة عاطفية مع الكتاب، حتى الكُتب التي أمتلكها حين أرى نسخة منها في أي مكتبة، أشعر بارتباط نحوها وسابق معرفة، ومع ذلك أسحب الكتاب، أتحسسه، أتصفحه، إلى أن أتوقف عند السطر الذي انطلقت منه الشرارة، وأعدوا إلى الصفحة التي من المفترض أن يلتقي فيها البطلان، لانتظرهما هناك، ثم أنزلق في حوار خاص مع أقارب إحدى الشخصيات، وهكذا إلى أن أجد نفسي تذوب وتسيل على الأرض وتمدد ساقيها. استمر معي الأمر، دون أن ألحظ بأن ما أفعله بات محرجاً، خاصة بعد أن كبرت، فحين نكبر. لا نكبر بمفردنا، بل يكبر معنا حجم القيود مع ملابسنا. ليصبح كل شيء حتى لو كان عفوياً «عيب» و«ما يصحش» و«ما يجوز». لتبدأ مرحلة التقييد الذاتي، وإن لم نفعل، يأتي من يذكرنا بها.
حين تبهت وتتلاشى بعض الأحداث في ظلام الذكريات، يسطع بوضوح شارع طلعت حرب وسط القاهرة في سماء الذاكره محافظاً على تفرعاته وتفاصيله – «جُرُوبي»، لم يكن مجرد مقهى يقدم أفخر «كريم شانتِيه» أو «مارون جِلاسيه»، بل موقع إستراتيجي، مثل دور تاريخي محوري لعقود من الزمن، ففي الخمسينيات، كان المقر الذي تُحاك داخله المكائد والمؤامرات السياسية، وفي الستينيات، كان موقع التصوير المفضل لجميلات الشاشة، اللاتي أكلن فيه «الجلاس وأذبن قلوب الناس»، أما في أواخر الثمانينيات، كان جروبي المخبأ السري الكلاسيكي، الذي تعلمت الفرار منه، إلى قبو مكتبة عم مدبولي، رحمة الله عليه، لأغوص داخل صندوق الدنيا، وأتمرغ على الأرض على سجيتي بين الكتب، أتصفحها، أقرأها، أشم أوراقها، وأتابع ذرات الورق، التي كانت جزءاً من حياة قبل أن تُنسى، فأُطارد تلك الذرات، من صفحة تلو الأخرى، لأبقى على سحر الحكاية، حتى حين يشارف الكتاب على النهاية.


مكتبة مدبولي

 

 

 

حكايتي مع العندليب
حِججٌ مِثالية
468

أرسل إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

بتقنية مهارتي | ووردبريس

حميع الحقوق محفوظة للكاتبة هاله القحطاني

تطوير منصة اعمالي من مؤسسة تنامي ©