هاله القحطاني
  • الصفحه الرئيسيه

  • مقالات

  • إصدارات

  • من حافة المجرة

  • مُنع من النشر

  • أقلام صديقة

  • حوار

  • حكاية صورة

الموقع الشخصي للكاتبة هالة القحطاني

  • الصفحه الرئيسيه

  • مقالات

  • إصدارات

  • من حافة المجرة

  • مُنع من النشر

  • أقلام صديقة

  • حوار

  • حكاية صورة

متلونُو سالف العصر والزمان

الشرق | 0 تعليقات

* سيحرص كل الحرص على تأليف القصص والمعارك التي تورط فيها مع آخرين من أجل الدفاع عنك، حتى لو كنت تعلم بأنه كاذب لا يهمه، وتأكد بأنه بارع في تغيير النغمة إذا شعر بأنها لم ترق لك.

يأكل على جميع الموائد، ديدنه الكذب والتزييف واللعب على مشاعر الآخرين، لن تعرف لون وجهه الأصلي، ولا أول قناع ارتداه، فلا تُتعب نفسك بالبحث عنه لأنه هو نفسه لا يعرفه من كثرة ما يأتي قوماً بلون، وآخرين بلون مغاير، لا تعرف متى سيقابلك ومع من سيكون في كل مرة، ولكن ستشعر على الفور بانزعاج شديد من مكره، عليك أن تتعلم كيف تتفاداه وكيف تُبعده عن طريقك دون أن تخسر نفسك، وجوده في محيطك سيسبب لك ألماً وسيترك أثراً غائراً لن يزول!
كان أول ظهور له بين أقاربك، حين اختلفت مع «زوجتك/ زوجك»، ظهر كمن يقف لمواساتك، وفي الحقيقة كان يخرج لك عيوب الأرض في شريك حياتك ليكرهك فيه، وحين هدأت الأمور وأدرك أن المياه عادت تماماً لمجاريها، حرص على أن يكون أول من يقابلك مُهنئاً بابتسامته اللزجة، عاتبا تأخُرك في الصُلح طوال تلك المدة، مؤكداً بأنه كان يعلم بأنها لم تكن سوى زوبعة في فنجان!!
وحين تصل لمنصب محترم، ستجده أمامك يصر على التودد لك، وأنت لم تنس كيف كان يتجاهلك بالأمس، فبعد أن كان يقابلك بوجه لئيم تفوح منه رائحة الطحالب، أصبح يبحث عنك اليوم بوجه ملائكي ليدعوك لمأدبة فاخرة! حين تكون له أي مصلحة في حدود إمكانياتك فلن يبالي بكيفية الحصول عليها، ولن يتردد حتى لو فضحته تصرفاته، بل سيحرص كل الحرص على تأليف القصص والمعارك التي تورط فيها مع آخرين من أجل الدفاع عنك، حتى لو كنت تعلم بأنه كاذب لا يهمه، وتأكد بأنه بارع في تغيير النغمة إذا شعر بأنها لم ترق لك، والمتلون يتصف بشدة اللؤم، من أسهل ألاعيبه النيل من مشاعر الآخرين، أهدافه ومبادئه ترتكز على الغدر والخيانة من أجل مصلحته الشخصية، فلا يهم بمن يُضحي، المهم أن يصل إلى غايته، حتى لو كان ذلك سيدفعه لنهش أشلاء وبقايا الناجحين الذين افترسهم مراراً وتكراراً من شدة غيرته، والمشكلة حين يعتقد كثيرون مع الأسف بأن ذلك ذكاء، ولكن في الحقيقة لا يُعد سوى خداع واستغلال حاجة وعواطف الآخرين، حتى بعد أن يصل للنجاح والنجومية وحتى للقمر سيبحث عن أعداءٍ له، لأن نفسه لا تعرف سوى صناعة الأعداء، وأقبحهم من يتلونون بالتقوى والورع، إذ يتعاملون مع الناس على أساس أنهم ساذجون ولا يفهمون، لتحتار في كيفية التعايش معهم، إذا حاولت أن تتلون بألوانهم المزيفة ستجدها تتلاشى عنك سريعاً، لأن حقيقتك الصادقة لن تسمح لك بالاستمرار بالتظاهر، وإذا اكتشفوا بأنك عرفت حقيقتهم، عليك أن تتجلد لأنهم سيحاولون النيل منك، في هجمة مرتدة، لذا لابد لك من تغيير اتجاهك لتتفاداها بسلام وإلا عليك السلام. وهم لا يؤذون شخصا واحدا فقط بل لديهم قدرة على نشر فيروساتهم في أي مجتمع نظيف، للتغيير من قيمه وتشويه منظومة الأخلاق التي كان يرتكز عليها، لتنحط الأخلاق وينحط المجتمع، إذ كم من المحزن أن تسمع من عُرفوا بالنزاهة والصدق يتمنون لو كانوا يجيدون المكر والخداع ليصلوا إلى أهدافهم، مثل بقية الماكرين، لأنهم يريدون فقط أن يكون لنجاحهم ثمن وتقدير، مثل الذين لا يتعبون في شيء ويأخذون كل شيء!! وكم منهم من يحاول سحب الشرفاء إلى مستنقع المكر والخداع ليوهمهم بأن الإنسان الناجح هو من يغير مبادئه ليفوز في النهاية، خاصة إذا وجد بيئة مناسبة تحتضنه، أما مسألة الصدق، والنزاهة والشرف فأصبحت موضة قديمة، يدعون تقديرهم للصدق وينادون بتطبيقه لدرجة تجعلك تعتقد بأنهم مهتمون فعلاً لوحدة المجتمع، وهم في الحقيقة يسيرون به نحو الهاوية، فلا يهم من يهوي ومن ينحط طالما الفائدة الكبرى تخدم مصالحهم الشخصية.
المثير للغثيان أن من كان يُدير وجهه بتقزز منك بالأمس، ويلقي قمامته من نافذة سيارته ويتركها لك لتلتقطها دون خجل أو رحمة، أصبح يتودد لك، وأنت تعرف جيدا بأنك لا تملك ذرة جاه أو مال في هذه الدنيا، فتجده تارة يُسيقك ماءً وتارة يُحضر لك وجبة طعام، ومرة يصطحب معه أبناءه ليعطوك هدايا وملابس، ولا يستطيع عقلك أن يفهم سبب كل هذا الكرم الحاتمي الذي هبط عليك، بل لن تمانع إن كان الثمن مجرد صورة تذكارية!!! وليس هذا فقط بل أم الدواهي التي لن تستطيع أبدا استيعابها، حين تنشق الأرض عن جنسٍ لطيف بوجهٍ يعتصره الشفقة والحنان ليغمرك بقبُلاتٍ دافئة لم تكن على الحسبان، ليست واحدة، بل اثنتان في عز الظهيرة وفي منتصف الشارع العام.. والمقابل حتة صورة «صُغننة».. يا للرحمة!!!

تاريخ النشر : 13-08-2014

المصدر : https://www.alsharq.net.sa/2014/08/13/1202628

الحبل القصير
وزر أخرى
468

أرسل إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

بتقنية مهارتي | ووردبريس

حميع الحقوق محفوظة للكاتبة هاله القحطاني

تطوير منصة اعمالي من مؤسسة تنامي ©