هاله القحطاني
  • الصفحه الرئيسيه

  • مقالات

  • إصدارات

  • من حافة المجرة

  • مُنع من النشر

  • أقلام صديقة

  • حوار

  • حكاية صورة

الموقع الشخصي للكاتبة هالة القحطاني

  • الصفحه الرئيسيه

  • مقالات

  • إصدارات

  • من حافة المجرة

  • مُنع من النشر

  • أقلام صديقة

  • حوار

  • حكاية صورة

لا تعد الإرسال

الحياة | 0 تعليقات

التقدم التكنولوجي وتطور وسائل الاتصال من أهم التغييرات التي حدثت وأضافت بشكل إيجابي لمصلحة الإنسان، وربما تكون من أهم الأدوات التي ساعدت على تحمل مشقة البعد وجبر المسافات بين الناس مهما بعُدت مواقعهم الجغرافية، ناهيك عن الدور المحوري الذي تلعبه في العصر الحالي لتسهيل جميع الانجازات الضرورية والمتعددة في الحياة بشكل عام على هذه الارض، وربما يكون هذا المحرك الرئيس الذي دفع المخترعين والعلماء لبذل المزيد من الجهد والتجارب من أجل خدمة الإنسان وتسهيل حياته.

وبالسرعة نفسها التي قدّم فيها التطور التقني الخدمات المساندة، اقتحم الحياة الشخصية للملايين من دون سابق إنذار أو تخطيط لأخذ الحيطة أو لتجنب الآثار السلبية التي من الممكن أن تحدث، خاصة بعد أن انبثقت طفرة مصاحبة بسرعة تطور التقنية نفسها على شكل تهديدات تعرض لها الكثير حول العالم، مثل الانتقال غير الآمن للبيانات الشخصية والسرية بين الأفراد والمؤسسات الذي عرض الكثير منها للقرصنة والاستخدام السيء مثل السرقة والابتزاز.

كان العالم متخوفا وقلقا إلى فترة قريبة من وصول المستخدمين الصغار إلى المواقع الإلكترونية غير المناسبة لأعمارهم، فوضع المختصون برامج وقيودا تحد من الوصول للمعلومات والمواقع على حسب الفئة العمرية كنوع من أنواع الحماية.

ولكن القلق الحقيقي الذي ظهر السنوات القليلة الماضية حجّم الضرر الذي من الممكن أن يحدثه الكبار وليس القُصر فحسب، خاصة الجهلة الذين لا يشعرون بأي خجل أو تأنيب ضمير من المواد التي ينشرونها على وسائل التواصل، من دون أن يحسبوا بأن ما ينشر من محتوى قد لا يُعرض أسرة الناشر للأذى فحسب، بل قد يُطلق النيران على مجتمعه وبلده. وهؤلاء أخطر فئة قد تسقط بأيديهم التقنية.

حتى بعد تقنين الاستخدام بوضع الغرامات والعقوبات للجرائم الإلكترونية، ما زالوا يسيئون استخدامها كاللعب بالسلاح في المناسبات، فيعتقد الفرد منهم أنه يجيد التعامل معها ليقوده غروره وغياب تقييمه للمخاطر، بإطلاق النار على نفسه أو أحد أفراد أسرته!

في الأسابيع الماضية اكتشف بعض الجهلة الجدد جمالهم الأخّاذ في فلتر لتطبيق المحادثة المرئية! فأصابهم الهوس وطرف من الجنون فتضخمت الأفكار في رؤوسهم المحدودة التي تفتقر للثقافة والوعي، فأخذوا بنشر أحاديث ومواضيع من دون التمييز بين قيم تلك المعاني وسرعة تداعيها، فانتشرت سريعا بين الناس لتسيء لناشر المقطع وتلحق الضرر بأسرته وأهله وأبنائه، الذين لن يكتشفوا حجم الضرر الذي ألحقه بهم والدهم أو والدتهم إلا حين يبلغوا سن الرشد.

فظهرت امرأة للأسف تُحسب على النساء والأمهات لتملأ وسائل التواصل بمقاطعها غير اللائقة، لتثبت تمدنها وتحضرها وفهمها الخاطئ للثقافات المختلفة، لتروج للمثليين على سبيل المثال، وتصالحها مع نفسها والعالم الخارجي وأشياء أخرى لا تعنينا من دون أن تحسب حساب أبنائها الذين أقحمتهم في القصة والمقاطع بكل جهل وأنانية، ومن دون أن تعي بأنها لم تسئ لنفسها فقط، بل حتى لبلدها بنقلها صور مغايرة عن مفهوم التطور الذي تعمل عليه الدولة.

ثم ظهر رجل يُحسب على الرجال والآباء أيضاً، ليتحدث بجهل عن مواضيع غير مترابطة أو مفهومة، يريدنا أن نقتنع بأنها من دافع وطنتيه، وليس من بنات جهله وعنصريته، أو من دافع الكراهية التي تنبع بشكل مقزز من ألفاظه الخارجة عن حدود الأدب، فلم يخجل من أن يُري الناس مدى الوضاعة التي كان يتطور فيها في كل مقطع، والمؤسف أن تكتشف أن تلك المقاطع حازت على تداول كبير فأكسبته غرورا كافيا لمواصلة نشر مزيد من قلة الأدب.

التصرفات السيئة والمستمرة لها تبعات لا تنتهي، ومن يظن لأنه في الخارج لن يطاله شيء من تلك التبعات فهو خاطئ. فهؤلاء لا يفكرون عادة في المستقبل الذي سيواجه أبناءهم حين يكبرون ويكتشفون حجم الاستغلال الذي تعرضوا له من قبل والديهم، أو الإرث المخجل الذي تُرك لهم من بيانات مكتوبة وصوتيه ومرئية، ظلت تجوب العالم لتنشر خزي والديهم، فما ان تكتب أسماءهم في محرك البحث حتى يظهر تاريخهم المحفوظ في أرشيف الشبكة.

الأفعال السيئة لا تبرر بالمزح ولا تندرج تحت الدعابة والتسلية، بل تسمى باسمها الحقيقي كعدم الإحساس بالمسؤولية أثناء الاستخدام السيئ لـ «وسائل التواصل»، فأي شخص بالغ ويحسب من العقلاء ولا يفهم أن نشر صور ومقاطع مرئية غير لائقة يشاهدها الجميع في كل أنحاء العالم من دون تقييم لما قد تسببه من ضرر، خاصة إن كانت تلك المحتويات تضر بالآخرين وتسيء للمجتمع، يتوجب علينا أمامه أن نتحلى بالمسؤولية وعدم المشاركة في هذه الجريمة الإليكترونية، وإماتتها بحذفها وعدم تداولها، فإن كان الشخص غير عاقل لنكن نحن أكثر حكمة.

نتفهم بأن السرعة التي سار بها التقدم التقني في السنوات المنصرمة أحدثت انقلاباً في كيفية تعامل بعض البشر معها، وكشفت عن ثقافة وقيم الإنسان، ولكن تتطلب منا جهدا بسيطا بتوعية من حولنا بنشر ثقافة «عدم الإرسال»، فمهما قدم الخبراء والمختصون من أفكار وأساليب وطرق لحماية المحتوى من كل ذلك الغثاء غير اللائق، لن يجدوا أقوى من رسالة «لا تعد الارسال».

خطط "سمك لبن تمر هندي"
مرحلة «التنمّر» ومقايضة الحقوق
468

أرسل إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

بتقنية مهارتي | ووردبريس

حميع الحقوق محفوظة للكاتبة هاله القحطاني

تطوير منصة اعمالي من مؤسسة تنامي ©