هاله القحطاني
  • الصفحه الرئيسيه

  • مقالات

  • إصدارات

  • من حافة المجرة

  • مُنع من النشر

  • أقلام صديقة

  • حوار

  • حكاية صورة

الموقع الشخصي للكاتبة هالة القحطاني

  • الصفحه الرئيسيه

  • مقالات

  • إصدارات

  • من حافة المجرة

  • مُنع من النشر

  • أقلام صديقة

  • حوار

  • حكاية صورة

كان ..حبيبها

الوطن | 0 تعليقات

كنت على وشك الدخول إلى المطبخ لتحضير عشاء خاص، حين وصلت إلى مسامعي رنات الهاتف المتقطعة، فقلت لنفسي: من المؤكد سامي يبدل ملابسه استعداداً للعشاء الخاص الذي قررت أن أُحضره بنفسي، ووضعت كرسيين فقط على طاولة الطعام التي اشتريت لها مفرشاً جديداً لهذه المناسبة الخاصة والعزيزة على نفسي! عدت إلى غرفة المعيشة ورفعت سماعة الهاتف وقبل أن أفتح فمي بأي كلمة سمعت صوته يأتيني عبر الهاتف قائلاً: «أهلا حبيبتي»؛ في البداية اعتقدت بأنه يُعاكسني وأن تلك الكلمات لي… ولكن جاءني الرد سريعاً حين وصل إلى قوقعة أذني صوت أنثوي ناعم للغاية يقول: «كيف حالك حبيبي وحشتني»؟ رد قائلاً: وأنت أيضاً؛ فقال الصوت: هل هي بجوارك؟ قال: لا هي بالأسفل تحضر لنا العشاء… كم أتمنى أن تكوني أنتِ التي تشاركني عشاء اليوم… لا تتصوري كم أنا مشتاق لرؤيتك! قالت: يا ليت يا حبيبي يا ليت! اهتزت يداي من الصدمة وبدأت ارتعش ودب الخوف بداخلي وشعرت لحظتها أنني ارتكبت خطأً فادحاً لأنني استمعت إلى حديثه… ليتني لم ارفع السماعة… تسارعت الأفكار داخل رأسي ولم أشعر بالدموع تنهمر من عيني إلا بعد أن بللت وجهي… أبعدت السماعة وكتمتها بيدي لكي لا يسمعا صوت أنفاسي وبكائي، رفعتها مرة أخرى ووضعتها على أذني بعد أن تمالكت نفسي وسمعته يقول مودعاً: «سأتصل بك من جهازي الخلوي بعد العشاء وأعتذر مرة ثانية لأنه كان مغلقاً بسبب نفاد البطارية». ثم سمعت صوته يرسل لها قبلة, لتُمطره هي بقبلات حارة تدل على عُمق العلاقة بينهما قبل أن يُغلقا الهاتف، وضعت السماعة بهدوء وانطلقت كالسهم إلى دورة المياه المجاورة لغرفة الطعام، كانت جفوني قد انتفخت من البكاء حين نظرت إلى نفسي بالمرآة… بللتُ وجهي بماء بارد اختلط مع قطرات حارة مازالت تنهمر من عيني… فتحت أحد الأدراج وسحبت حقيبة ماكياج صغيرة كنت أضعها هناك للحالات الطارئة، غطيت احمرار وانتفاخ جفوني بظل بني فاتح وشيء من الكحل ووضعت القليل من كريم الأساس على طرف أنفي الذي كان شديد الاحمرار والدليل الأول الذي يكشف بكائي! بعد دقائق قليلة أثناء انهماكي بإخفاء الآثار… سمعت صوت أقدامه على الدرج وهو يدندن بأغنية «…يا لشوقي واحتراقي في انتظار الموعد …» أخذت نفساً عميقاً ورفعت صوتي قائلة: «لقد تركت لك الجريدة في غرفة المعيشة لتتصفحها قليلاً ريثما أنتهي من تحضير الأطباق». كنت في حاجة إلى مزيد من الوقت لإخفاء الزلزال المفاجئ الذي اجتاح كياني من لحظة وقلبني من حال إلى حال؛ فرت دمعة من عيني لأنني كنت أحاول أن يبدو صوتي طبيعياً.. ولحقتها بطرف أصبعي ومسحتها على الفور كي لا يراها في حال دخوله فجأة. وبعد أن انتهيت من جميع التحضيرات بدأت دقات قلبي تتسارع من جديد حين قاربت على مواجهته على طاولة الطعام، لا أريد أن أفقد شجاعتي وأنهار أمامه، استجمعت قواي مرة ثانية وأشعلت الشموع. عقلي كان يفكر في جميع الاتجاهات بشكل عشوائي وسريع… لا أدري كيف أتصرف أمامه… رغبتي بالصراخ تزداد أريد أن أصرخ به إلى أن تهدأ نفسي… ولكن لا أريد أن أفعل ذلك… لأنني بكل بساطة أُحبه .. وكرهت نفسي هذه اللحظة… كيف أتجرأ وأشعر بحبه الآن بعد أن سمعت عواطفه وقبلاته منذ لحظات… كيف أواجهه؟ ماذا أقول.. أنت خائن؟ لا … الموقف أكبر من تلك الكلمة! استسلمت لضعفي أمام عواطفي وأدركت عجزي عن إثارة أي مشكلة، أحسست بحبي الشديد له يعتصر قلبي في وقت غير مناسب على الرغم مما سمعت.

لم تستلطفه والدتي ولم تحبه أبداً حين تقدم لي في البداية، ولكن بعد أن تم الزواج شعرت أن جميع أحلامي قد تحققت لمجرد الاقتران به… هو لم يكن من تلك الشخصيات التي تُعجب بها الفتاة من النظرة الأولى، ولكن الدفء الذي يتميز به صوته وطريقة كلامه هو ما جذبني إليه لأول مرة! أحبني هو بدوره سريعاً بعد الخطوبة… ولم أتخيل أن يُحرك أي شخص مشاعري ويحمل لي في قلبه كل ذلك الحب الذي يحمله سامي… كان يقول لي بأنه أسعد رجل على الأرض لأن الله وهبه زوجة مثلي، رجل حساس وطيب وكل شيء فيه جميل، ما الذي حدث لكي يخونني؟؟ سمعت صوته يناديني قاطعاً شريط الذكريات الذي كان يمر سريعاً أمام عيني، عدت إلى الواقع الذي ذكرني بأنني من دقائق اكتشفت أن زوجي الذي أُعد له وليمة ذكرى زواجنا الثالثة بيدي.. يحب ويتمنى امرأة أخرى غيري معه على العشاء! أجبته: تفضل يا… وكدت أن أقول يا “حبيبي” كعادتي، ولكنني تداركت حماقتي وذكَرت نفسي بجرحي وقلت: تفضل يا سامي كل شيء جاهز… جلست أُشغل نفسي بالذي أمامي وأقدم له الطعام متحاشية النظر إليه كي لا تخونني شجاعتي… لا أريد أن أشعر بالانكسار أمامه… قال: ما شاء الله فعلاً كما وعدتي هذا «عشاء فاخر»… أخذ يلتهم من الصحون التي أمامه بابتسامة رِضا تعلو شفتيه… حين اختلست نظرة سريعة نحوه لاحظت ابتسامة الرضا التي كنت دائماً أراها وأعتقد بأنها لي. وشعرت بحماقتي. الآن فقط عرفت سِر تلك الابتسامة الخفية وصوت صاحِبتها! خرجت من صدري تنهيدة عميقة بشكل لاإرادي وصلت إلى مسامعه ولم أشعر بها إلا وهي تفر من بين أضلعي… رفع رأسه وقال: سلامة قلبك من الآه..هل أنت متعبة؟ رددت بارتباك… لا ولكن مرهقة قليلاً كان العمل كثيراً اليوم بسبب نهاية الأسبوع. قال: «ومع ذلك أصريتِ على الوقوف في المطبخ وأنت مرهقة لتحضري كل هذه الصحون اللذيذة! سلمتِ وسلِمتَ يداكِ. وحاول الوصول إلى يدي لكي يمسكها مثل كل مرة… تجاهلتها وأمسكت بقطعة من الخبز لكي لا ألمس يده، فسألني: ولكن لم تقولي حتى الآن ما هي المناسبة؟ كل مرة تدعيني فيها إلى عشاء فاخر يكون هناك سبب أو حدث سعيد… ما هو السبب اليوم؟ حاولت أن أبتلع اللقمة التي وضعتها في فمي فقط لكسب المزيد من الوقت بعد أن حولت نظري عن صحني إليه متصنعة ابتسامة وأجبته: «اليوم ذكرى زواجنا الثالثة». وشعرت بتعاسة داخل نفسي تمنيت أن يكون اكتشافي في يوم آخر غير هذا اليوم الذي كنت أترقبه بسعادة، أمسك بيدي وأخذ الصحون التي كنت أحاول جمعها ووضعها على الطاولة.. وطبع قبلة على جبيني وقال: كل عام وأنت حبيبتي، آسف لقد نسيت تماماً ولكن ما رأيك أن نذهب معاً في الغد لاختيار هدية لأطيب وأرق زوجة في الدنيا؟ بدأ الانكسار يعتليني فقلت: إن شاء الله… ولم أحاول أن أقدم هديتي التي أخفيتها وراء الكرسي بل تركتُه يذهب إلى غرفة المعيشة مع ابتسامته الخفية! مرت الأيام وأنا أتابع المكالمات والهمسات من على بعد، وكأن الموضوع أصبح عادياً بالنسبة إلي وبخاصة بعد أن عرفت اسمها ورقم هاتفها. أصبحت أعطيه خصوصية أكثر حين يتحدث معها في الهاتف؛ حتى جاء ذلك اليوم الذي التقيت بها في الحفل السنوي العائلي الذي تُقيمه الشركة التي يعمل بها كل عام. التقيت بالعديد من زوجات زملائه الذين كانوا يرونني مرة كل عام، حيث كنت أعمل في قطاع آخر، وجدت مجموعة من زميلاته فجلسنا نتحدث فقالت إحداهن: تلك منى ونادتها لتنضم إلينا. وعلى الفور فضحتها نظراتها حين رأتني… كانت تبحلق باتجاهي في كل مرة تقع عيني عليها… عرفتها بنفسي… ابتسمت وارتبكت واغتصبت ابتسامة وضعتها على شفتيها، كانت تنظر إلي طوال الوقت، فلقد كنت ومازلت امرأة جذابة ورشيقة الجمال بشهادة الجميع، كثيراً ما كنت اعتقد بأنها جميلة، ولكنني شعرت بالسعادة والرضا حين رأيتها، كانت عادية جداً ولا أدري كيف لفتت انتباهه في الأصل؟ جسمها ممتلئ في نصفه العلوي ونحيف في الجزء السفلي، أشبه بجسم العصفور! لم أشعر بالرضا عن نفسي كشعوري ذلك اليوم، واعتراني إحساس بأنها لا بد أنها تشعر بالإهانة الآن، ظلت تحوم حولي طوال الأمسية تتفحصني من بعيد والاستياء بدأ يعلو وجهها.. اختلست نظرة نحوها من بعيد فلاحظت وجومها وشرودها وشيء من الضياع في عينيها… فأرسلت لها ابتسامة ساحرة نابعة من قلبي حين نظرت إليّ لأزيد همها لعل وعسى ضميرها يؤنبها .

دخلت إلى غرفة المعيشة ورأيت سامي متجهماً ينظر إلى التلفاز شارد البصر والتفكير، ألقيت عليه التحية، رفع عينيه ينظر إلي في كامل زينتي وكأنه يراني للمرة الأولى، أحسست به وكأنه يريد أن يقول لي: ما كل هذا الجمال… ولكن كعادته خاف أن يصيبني إعجابه بشيء من الغرور فأخفى مشاعره… وقال بكل برود: تبدين رائعة اليوم… قلت: أشكرك صديقاتي قالوا نفس الكلام الليلة. قال:«لقد تأخرتِ على غير عادتك» قلت: «لأنك لم تعتاد أن تجلس في المنزل وأنا أسهر بالخارج… اليوم تبادلنا الأدوار» وبالفعل كان هو كثير السهر وقضاء الوقت خارج المنزل، وكان انتظاره هو العمل الآخر الذي اعتدت القيام به بعد أن آخذ طفلتي إلى النوم كل ليلة.

لأول مرة أشعر بأنه كان ينتظرني…. قلت له: قررت أن أسافر هذا الصيف مع أسرتي إلى باريس , عني بعد يومين بعد إذنك أحتاج لبعض الوقت مع نفسي. قال «لا مانع لدي» ورن هاتفه فرفعه على الفور ، وجاءه صوتها الذي كان عالياً وواضحاً ومسموعاً يقول: «زوجتك جميلة جداً وكلامك عنها كلّه كذبٌ وافتراء»، وانقطع الخط، نظر إليّ مشدوهاً وكأن شيئاً لم يحدث، نظرت إليه قائلة: ماذا تُحب أن أُحضر لك من باريس؟ قال: أنتِ… المهم متى ستعودين؟ قلت: لا أدري… احتمال إذا تمكنت من نسيان كيف استطعت يوماً أن تكون حبيبها… وأشرتُ إلى الهاتف الذي كان بيده !

 

الوطن: 13-7-2007

صرخة فتاة
مؤامرة من الغرب
468

أرسل إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

بتقنية مهارتي | ووردبريس

حميع الحقوق محفوظة للكاتبة هاله القحطاني

تطوير منصة اعمالي من مؤسسة تنامي ©