هاله القحطاني
  • الصفحه الرئيسيه

  • مقالات

  • إصدارات

  • من حافة المجرة

  • مُنع من النشر

  • أقلام صديقة

  • حوار

  • حكاية صورة

الموقع الشخصي للكاتبة هالة القحطاني

  • الصفحه الرئيسيه

  • مقالات

  • إصدارات

  • من حافة المجرة

  • مُنع من النشر

  • أقلام صديقة

  • حوار

  • حكاية صورة

ظُلم وحرمان.. وكثير من القسوة!

الشرق | 0 تعليقات

حجم لا يوصف من الظلم والعذاب والحرمان تعرضت له ثلاث شقيقات لسنوات طويلة لم تنته للحظة كتابة هذه الأسطر، حين تعرضت الفتيات مبكراً للحرمان قبل أن يدركن معنى الكلمة، فبعد طلاق والدتهن تم مصادرة حقهن في معانقتها مثل بقية الأطفال، ولم يكتف الأب بذلك بل حرمهن من حق التعليم والزواج والعيش بكرامة وآدمية، لأنه يعتقد كونه أباهن والوصي عليهن له الحرية فيما يفعل، فمن حقه معاقبتهن وعزلهن عن الحياة عشرين عاماً، لأن القانون لن يعاقبه وستظل كلمته ترجح علي معاناتهن مهما كان حجم تعذيبه لهن، فبعد الطلاق ظل ينتقم من بناته بإساءة معاملتهن وحرمانهن من رؤية والدتهن التي يحلمن بدفن رؤسهن في صدرها منذ أن كانت الصغرى في عمر سبع سنوات، لتصل القضية للمحكمة حيث رفض القاضي في منطقة أبها أن تعيش الفتيات مع والدتهن التي لم تتزوج، وعلى الرغم من زواج الأب الذي أكمل حياته فلم يحسن معاملتهن ولم يطلق سراحهن، لتظل الأم تعاني من ظلم وجور طليقها بالإضافة إلى الدور الكبير الذي مارسته المحكمة في سحق قلبها ومماطلتها من جلسة إلى أخرى إلى أن تم تجريدها وسلب حقها كأم من بنات قلبها عشرين عاما، لتنتهي أصغر الشقيقات إلى الانتحار بعد أن وهن جسدها من شدة الحزن وتملكها اليأس من وجود عدل في هذه الحياة البائسة التي تعيشها، وما إن وصلت إلى مستشفى عسير حتى استجارت الفتيات بالأطباء كالغريق الذي تعلق بقشة، فوقفوا معهن موقفا إنسانيا شهما يُشهد لهم عندما أشفقوا عليهن لوضعهن التعس فأووهن،
ولكن حين تدخلت حقوق الإنسان والإمارة لإنقاذهن، كان التدخل أشبه بمن (أراد أن يكحلها فأعماها) فلم يوفروا لهن سكنا أو حماية حقيقية، بل تم إيداعهن في دار الرعاية المخصصة لكبار السن وبرروا ذلك بعدم وجود دار لرعاية الفتيات المعنفات في أبها، وخوفاً عليهن من اختلاطهن بالفتيات المتورطات في القضايا الأخلاقية على حد زعمهم، لتتحول تلك الدار إلى سجن وعقاب لمن يفتح فمه ويتأوه أو يستنجد، حيث تواطأت بعض مسؤولات الدار مع الأب الحر الطليق وتجردن من معاني الإنسانية فلم يسمحن للشقيقات بتكملة تعليمهن، ولا برؤية والدتهن حسب الاتفاق المبرم مسبقاً مع (الوفود المنقذه) وقلن لهن في الدار بالحرف (أنتن هنا للأكل والشرب والنوم فقط ) واستمر والدهن بالتواصل مع مسؤولات الدار للتأكيد عليهن بحبسهن في الغرف وعدم إخراجهن، لتتجاوز الدار صلاحياتها وترغم البنات على توقيع إقرار يمنعهن من الخروج أو مقابلة والدتهن، كمية من الانتهاكات والتجاوزات مارسها الأب والدار دون خوف من مسائلة تستحق التحقيق والعقاب، فبدلا من أن تكون الدار مكان حماية، أصبحت محطة يُستكمل فيها التعذيب النفسي، ولم يضعوا أدنى اعتبار لنفسية الأخت الصغيرة التي نجت من محاولة انتحار والسماح لها برؤية والدتها، فمن أين جاءوا بكل تلك القسوة، وكيف تقف الواحدة تلو الأخرى أمام سجادتها بين يدي الله دون الشعور بأدنى خجل أو تأنيب ضمير! وأسوأ موقف في تلك المأساة، تعليق رئيس فرع هيئة حقوق الإنسان في منطقة عسير على قصتهن بقوله (تابعنا القضية منذ بدايتها وتفاعلنا معها حيث قام وفد من الفرع النسوي بزيارتهن في البيت والمستشفى وتابعناهن في دار الرعاية)! – النتائج كانت كمية متناقضة من التبريرات، لو كانت تلك الجهات بالفعل تكترث وتخاف عليهن وعلى نفسياتهن، لكانوا منحوا الأم التي لم تتزوج حق إيواء بناتها كأول حل بدلا من تشريدهن في دور للتعذيب، ولن تعجز الشؤون ولا حقوق الإنسان من استئجار مسكن خاص للفتيات إلى أن يُنظر في القضية. عندما أنشئت وزارة الشؤون الاجتماعية عام 1380 هجري- كان ومازال أهم أهدافها حماية الأطفال دون سن الثامنة عشرة والمرأة أياً كان عمرها وبعض الفئات المستضعفة من التعرض للإيذاء بشتى أنواعه- والهدف الرابع الإيواء بعد التأكد من عدم وجود من يرعى الحالة وسط محيطها العائلي فلماذا لم تسلم الفتيات للأم؟!
وتستمر الشؤون الاجتماعية بترديد زمان الصمت، أمام سلسلة من الانتهاكات والقصور بشكل يوضح سوء التخطيط والتقاعس العلني ونقض للأنظمة والأهداف التي نصتها الوزارة التي تأسست منذ 53 عاما وإلى الآن لم تؤد الهدف المرجو منها، وإن كان الصمت ردّ وزارة الشؤون بأكملها فلابد أن يكون شيمة أهل دار الرعاية الامتناع عن التصريح! سنوات تمضي ونحن نسمع نفس التبرير (نقص لدور الإيواء والحماية)، الذي تتذرع به الشؤون حين تدفع بتلك الحالات الخاصة إلى أماكن غير مناسبة، ولا ندري ما الذي منعها طوال ذلك الوقت من إنشاء تلك الدور مع العلم بتوفر ميزانية لها؟
وما أشبه موقف الشؤون في أبها من الشقيقات الثلاث بقضية فتاة ينبع التي حبسها والدها 14 سنة في غرفة فوق السطح، لتنتهي المسكينة في دار للتأهيل الشامل، وحين تم انتقاد تصرف الشؤون علق المسؤول مبررا (إن ذلك له قيمة إيجابية في نفس الفتاة التي ستقدر قيمة الصحة عندما تشاهد زميلاتها المعوقات) وكأنه لا يكفيها 14 سنة ظلما وحرمانا، فمن أين جاءوا بكل تلك القسوة!
ومن أشد المتناقضات إجحافاً أن يمنح المجرم المسجون الذي يقضي سنوات تنفيذا لحكم عليه، الحق بالاختلاء بزوجته في السجن! وتُمنع الأم الأولى من احتضان بنات أحشائها، فمن أين جاءوا بكل تلك القسوة؟!

تاريخ النشر : 16-05-2012

المصدر : https://www.alsharq.net.sa/2012/05/16/288381

حين أراها...
لائحة الأمنيات
468

أرسل إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

بتقنية مهارتي | ووردبريس

حميع الحقوق محفوظة للكاتبة هاله القحطاني

تطوير منصة اعمالي من مؤسسة تنامي ©