هاله القحطاني
  • الصفحه الرئيسيه

  • مقالات

  • إصدارات

  • من حافة المجرة

  • مُنع من النشر

  • أقلام صديقة

  • حوار

  • حكاية صورة

الموقع الشخصي للكاتبة هالة القحطاني

  • الصفحه الرئيسيه

  • مقالات

  • إصدارات

  • من حافة المجرة

  • مُنع من النشر

  • أقلام صديقة

  • حوار

  • حكاية صورة

رجل يُلازمها كالظل

الشرق | 0 تعليقات

(الحق) أساس الحرية والعدالة في العالم، وحرية الإنسان من أهم الحقوق الأساسية التي حفظها الإسلام، وتُرجمت فيما بعد في المواثيق والعهود الدولية، لتبقى ضمن المعايير التي يُقاس بها مدى تحضُر الإنسانية في أي دولة، وحين جاء الإسلام جاء بأُسُسٍ واضحة كالشمس لم تترك مجالاً للتخمين أو الخطأ، بل كشفت الهوية الحقيقية لسماحة هذا الدين الذي ركز في أطروحاته على أهمية احترام الشخصية الإنسانية، حين منحت مساحات كبيرة من الحرية لتحفظ للفرد كرامته، التي في ظلها يشعر بأهمية وجوده كإنسان، وحين أُقرت الحقوق والحريات مُنحت للإنسان دون تمييز جنس عن آخر، فكيف يصادرها جنس من الناس.. ضد الجنس الاخر؟!
أصدرت وزارة العمل الفترة الماضية تعميماً يلزم جميع مكاتب العمل (بتسهيل) إجراءات استخراج تأشيرة سائق خاص للمطلقات والأرامل اللاتي ليس لهن مُعيل، في إنجاز بُترت أهم أهدافه ليُقدم كالحسنة لفئة دون الأخرى، وبعد أن رفعت أكثر من خمسين سيدة عاملة وأكاديمية في المنطقة الشرقية مذكرة عاجلة إلى وزير العمل طالبن فيها تعديل النظام ليشمل جميع السيدات كافة دون استثناءات، عدلت الوزارة من شروطها على استحياء، لتُخرج تعميماً آخر لمكاتب العمل يُوصي بعدم ربط منح التأشيرة بالحالة الاجتماعية للمرأة؛ لتقوم بتنفيذه بعض المكاتب وتتجاهله الأخرى كعادة الجهات الحكومية التي لا تستطيع أن تفصل من تمييزها أثناء التنفيذ، وتصاب بارتباك وأزمة شديدة تُضعف من أدائها حين يتعلق الأمر بالمرأة، مع العلم بأن الواقع في مجتمعنا كشف عن إعالة كثير من السيدات لأسرهن حتى في وجود الأب والزوج والأخ والابن الذي يتملص عدد كبير منهم عن تأدية واجباته لأسباب شخصية أو مشكلات أسرية، وفي زيارة بسيطة لأي مجمع تجاري أو مدرسة سترى كيف تتفوق نسبة السائقين على ذكور هذا المجتمع بشكل يثير القلق، وحين أصدرت وزارة العمل هذا التعديل لم تُرفقه على سبيل المثال بحل يحد من زيادة التكاليف أو نظام يحمي من استغلال حاجة الناس في التنقل، مع أن عين العدل تقول ينبغي أن تتحمل وزارة النقل والمواصلات مسؤوليتها تجاه الوطن والمواطنين بصدق وأمانة، فالمسؤولية لا تُفوض ولا تؤجل ولا تُبرر، بل تتكفل الوزارة بتقديم حلول بديلة وبتكلفة أقل، أو بتقديم مبادرة تسهل عملية تنقل الناس بيسر وسهولة داخل المدن وخارجها، وليس من الإنصاف أن يدفع ثمن تقصيرها المواطن رجلاً كان أو امرأة، فحتى الرجل تأتي عليه أوقات لا يستطيع قيادة سيارته بنفسه، فأين البديل؟!
حين تُصدر الجهات و(الوزارات) المسؤولة عن تقديم (خدمات) للإنسان قوانين بتردد؛ فدون شك ستكون ضعيفة ومتناقضة ومحل جدل مستمر؛ لأنها عادة تكون مجحفة وغير إنسانية لفئة تارة ومهينة ومذلة لفئة تارة أخرى، مثل حافز العجيب الذي أصبح حقل تجارب يجمع تعقيدات هذا الكون، ناهيك عن القرارات التي تناقض نفسها في نظام الأحوال المدنية والجوازات، مثل التي أعطت المواطن حق إثبات أبوته، وحرمت الأم من حقها في بطاقة إثبات من حملتهم في بطنها، وإذا وجد نظام يُسهل خدمة للمواطن الذكر بالصدفة، ستجد بالمقابل نفس النظام بنسخة معقدة يقدم للمخلوق الذي حير علماء الكون!!
عند تعديل أو تطوير أي نظام، لابد أن يُقيم ويقاس من حيث تسهيله ومدى رفعه معاناة الناس أو اختصاره الوقت والإجراءات والتكلفة، فمثلا لن يضير وزارة النقل والمواصلات من أن تضم جميع شركات الأجرة تحت مظلتها كحل مؤقت للمواصلات العامة، وتُفعل نظام العداد مثل أي دولة بشرط أن يكون الأجر رمزياً وتتكفل الوزارة بدفع الباقي؛ ليتمكن الضعيف والذي لا يملك ثمن سيارة من التنقل بحرية، أما أن تُترك أزمة المواصلات دون بديل لسنوات طويلة من الزمن يدفع ثمن غيابها ثلاثة أرباع سكان الدولة فهذا ليس من العدل، لن يتحضر هذا المجتمع طالما الأنظمة مستمرة في التعامل مع (الأم – والزوجة – والأخت والابنة) على أساس أنها كائن غير مكتمل النمو ومشكوك في آدميته، لتُصادر حقوقها الإنسانية المشروعة بالتجاهل والصمت، أن يفرض عليها تكبد مصاريف إضافية، يتربح منها تجار التأشيرات لكي تستقدم في النهاية رجلاً يلازمها كالظل؛ لتتمكن من التنقل، مثله مثل أن تترك يديك تتدليان على جانبيك وتستقدم من يلازمك ليضع الطعام الذي تختاره في فمك في كل مرة تشعر فيها بالجوع، لن تنهي التأشيرة (معركة القرن)؛ لأن الراتب لا يكفي سيارة وسائقاً.

تاريخ النشر : 05-02-2014

المصدر : https://www.alsharq.net.sa/2014/02/05/1066194

اللص الوقح
الإهمال في الثكنات التعليمية
468

أرسل إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

بتقنية مهارتي | ووردبريس

حميع الحقوق محفوظة للكاتبة هاله القحطاني

تطوير منصة اعمالي من مؤسسة تنامي ©