هاله القحطاني
  • الصفحه الرئيسيه

  • مقالات

  • إصدارات

  • من حافة المجرة

  • مُنع من النشر

  • أقلام صديقة

  • حوار

  • حكاية صورة

الموقع الشخصي للكاتبة هالة القحطاني

  • الصفحه الرئيسيه

  • مقالات

  • إصدارات

  • من حافة المجرة

  • مُنع من النشر

  • أقلام صديقة

  • حوار

  • حكاية صورة

امرأه في الوحل

الوطن | 0 تعليقات

كنت دائما احرص أن أكون أب متفهم وعصري لدرجة تتوافق وتتماشي مع تغيرات هذا الزمن وفكر ابنائي وبناتي لكي لا افقد احدهم لسوء تفاهم او للتفاوت في مستوي التفكير الذي يفرضه فارق العمر والزمن بيننا…. لقد كرهت نفسي في ذلك اليوم الذي شككت فيه بأبنتي الكبري التي تدرس في المرحله الثانويه حين وضعت جهاز للتنصت علي هاتف المنزل … كانت تأتينا مكالمات صامته جعلتني اشك في البنات اولا ..وكم انا نادم لانه راودني الشك في بناتي ومجرد مرور ذلك الشعور الكريه( الشك ) في عقلي اصابني بتأنيب ضمير عميق اخذ مني الكثير من الوقت للتخلص منه بعد ان اكتشفت الحقيقه !!

عملي في احد القطاعات الخاصه جعلني اتغيب من 10 الي 12 ساعه عن المنزل ولكن هذا لا يعني [أنني اب او زوج مقصر في واجباتي , بل لله الحمد كنت احاول توفير جميع مايلزم اسرتي من احتياجات لعائلتي الصغيره المكونه من ابنتين وثلاثة اولاد بالاضافه الي زوجتي التي احببتها طيلة ال 16 عاما التي قضيناها معا لم يتغير اي شيئ في مشاعري تجاه تلك المرأه التي تزوجتها في شبابي الي الان او بالاحري الي ان قضي الامر !

كنت اذهب في الصباح الباكر الي عملي بعد ان اوصل ابنائي الي مدارسهم وعلي الرغم من انني وفرت لهم سائق يسهر علي راحتهم ومطالبهم ورفاهيتهم اثناء غيابي الا ان ابنائي الصغار يلحون علي كل صباح ان اوصلهم بنفسي وليس السائق ..ومع ذلك الاصرار ارضخ لانني اشعر بحبهم لي واتفهم مدي رغبتهم في قضاء اطول وقت معي لانني اتغيب كثيرا طوال النهار بسبب ظروف عملي …

زوجتي التي احببت كانت امرأه ناجحه في نظري …تعمل بجهد هي الاخري لتوفير الكماليات لاسرتنا وابنائنا … وتتغيب هي الاخري قليلا واحيانا كثيرا عن البيت والاولاد …

كل شيئ في حياتي كان هادئا ومرتب ولا يشوبه سوي بعض التذمر الذي كانت تردده زوجتي الحبيبه عن التقصير نحوها في الوقت والمشاعر وهذا التذمر لم يزعجني لانني ادركت مدي حبها واحتياجها لي فكنت اجاول سرقة بعض الوقت والاختلاء بها بعيدا عن المنزل والاولاد في عشاء خاص بيني وبينها واحيانا افاجئها بهديه تعبيرا مني علي تقديرها وهي تعرف بان هذه طريقتي الخاصه في قول كلمة احبك بلغه اخري !! كنت دائما احاول تعويضها الوقت الذي اغيبه في العمل بأي شكل من الاشكال …حتي حين تضع مولودا جديديا كنت اتناوب معها في رعاية المولود واحيانا اخري كنت اخليها من مشقة القوم ليلا لتحضير الحليب واعده بنفسي من شدة حرصي علي راحتها

وجاء يوم كانت نفسي فيه ضائقة من كل شيئ حولها…حتي الهواء الذي كان يمر علي وجهي من مكيف السياره كان يزعجني ويضايقني بعد يوم عصيب مر علي في عملي كنت اصيطر علي موجة غضب كانت قد تملكتني منذ الساعات الاولي من الصباح بسبب العمل فلم اتحمل ان يرن الهاتف ويغلق في وجهي عدة مرات فأخذت اسب والعن المتصل بعصبيه استسخفت قيها نفسي فيما بعد !

كانت زوجتي تأخذ قيلولتها المعتاده بعد الدوام …والابناء كل مستلقي مشغول بدروسه في غرفته فقررت وقتها ان اضع جهاز للتصنت لكي لا اظلم ابنتي الكبري دون دليل …وكنت في دخيلة نفسي اتمني ان يكون احد الاولاد او الشغاله وليست احب بناتي ( الكبري) … نسيت الموضوع ومرت ايام وايام …ولاحظت اثنائها فتور ابنتي عني وابتعادها وانطوائها في غرفتها … حاولت الاقتراب منها يوما وفتح احد مواضيعي معها التي كانت دائما تقول لي بعد انتهائها بانها محظوظه لاني والدها الذي يتحدث معها في جميع الامور وليست مثل باقي زميلاتها الاتي يخفن من التحدث الي ابيهن … ولكن هذه المره اعتذرت بلباقه بانها متعبه وتحتاج ان تنام قليلا لان لديها امتحان غدا لمادة الكيمياء !!

كانت تشيح بنظرها عني اثناء جلوسنا معا علي طاولة الطعام … لاحظت تلك الليله عصبية امها الزائده …فشعرت بشكوكي تعود تدق رأسي مرة ثانيه … انا لا اريد ان افقد ابنتي في علاقه غراميه فاشله يقودها احد شباب هذه الايام للعبث ..انا احب ابنتي لدرجة الجنون ولا ابد ان احميها … احميها من نفسها من مشاعرها من ذلك الشاب الخفي الذي الله العالم لا ادري ماذا يخفي لها في نفسه الخبيثه … ومرت امام عيني فكره مجنونه …لماذا لاتكون الفتاة حامل وامها تدري ولا يريدون اخباري …لماذا تحاول الفتاة الابتعاد عني حتي بنظرها … من المؤكد بأن هناك شيئا تخفيه هي ووالدتها عني … وقطع صوت زوجتي كل تلك الافكار التي كانت تتزاحم في رأسي حين قالت لابنتها بنبره حاده : لماذا لا تأكلين … اذا لا يعجبك العشاء ولا تريدين تناوله فاذهبي الي غرفتك ومدي بوزك بمفردك علي كيفك””

وعلي الفور اغرورقت عين الفتاة بالدموع التي كانت تحبسها في محجريها وغادرت راكضه الي غرفتها … والاب يراقب كل ذلك بصمت !!!

في عصر يوم الجمعه بعد ذلك الحدث بعدة اسابيع غادرت الاسره   لزيارة اهل الزوجه كعادتهم كل اسبوعين واخر … تذكرالاب حكاية التسجيل الذي وضعه منذ فتره فأخذ الشريط وصعد الي غرفته بعد ان تأكد من خلو المنزل من جميع افراد العائله ! وضع جهاز التسجيل وبدأ يسمع المكالمه الاولي : كان صوته يقول الو الو ثم يسب ويلعن و انقطع الخط … ثوان وبدأت المكالمه الثانيه :

كانت زوجته تقول لصوت رجالي لم يميزه ولم يتخيل بأنه احد اقاربهم … لقد غادر قبل قليل الي مدينة الملاهي مع الولدين الصغار ولكن البنت الكبيره في المنزل …سأعاود الاتصال بك بعد التأكد من مكانها !! في البدايه ظن انه ذلك الشاب المخادع الذي في خياله يبحث الامر مع زوجته حول ابنته المغرر بها !!

المكالمه الثالثه جاءه صوتها اولا تقول: “هلا عمري ..كل شيئ تمام .. لا احد حولنا” قال الصوت الذكوري: اذن لنذهب في جوله سريعه قبل عودتهم ! قالت : لا استطيع الان ..فأنت لا يصلح معك الجولات السريعه …المره الماضيه اخرتني عن المنزل لدرجة جعلت فيها زوجي يقلق علي ويتصل بي وانا معك !!!!! لم يتحمل الزوج بقية المكالمه المقززه ولم يصدق اذنيه قام وتوجه الي دورة المياه ووضع راسه تحت الصنبور وفتح الماء البارد الذي انساب فوق رأسه كالسكين وجلس هكذا لمده لا يعلمها سوي الله ..وبعد ان تعبت رقبته ورجليه جلس علي ارضية الحمام منهارا واضعا كلتا يديه علي رأسه من هول المصيبه !!! رفع رأسه حين اتاه صوت ابنته تبكي من جهاز التسجيل الذي اعاده لواقع اكتشافه الاليم   وهي تحادث امها :” يكفي يا أمي لا تتأخري اخاف ان يعلم ابي ..ارجوكي ارجعي …جاء صوت الام قاهرا: لا تتصلي بي مرة ثانيه لانني ساضطر ان اقول لوالدك بانه صديقك انت كيف تجرأين علي محادثتي هكذا …وكانت هناك صوت موسيقي وكأن الام في سياره مع شخص ما لان صوت نحنحته كانت مسموعه … ظلت الفتاة تبكي وتترجي امها ان تعود للمنزل سريعا … ارجوك يأمي ابي سأل عنك واضطررت ان اقول له بأنك تزورين جدتي التي باغتتها وعكه صحيه ..ارجوك يأ أمي انا خائفة عليك هذه لم تكن سيارة نفس الشخص الذي اخذك الاسبوع الماضي لقد رأيتك من النافذه ومن يومها لا انام …لماذا تفعلين هذا بنا … لماذا يأمي …ارجوكي عودي للمنزل انني خائفه … اذا لم تعودي سأنتحر .. لا اريد ان اري ما يحدث لأبي حين يكتشف خيانتك له … صرخت الام : انتي ليست ابنتي وانت الخائنه وغدا سيعرف اباك بانه لم يحسن تأديبك وتربيتك واغلقت السماعه …ولكن ظل صوت الابنه في التسجيل تبكي تبكي وتبكي وتنتحب ثم انقطع الخط !!!

سمع الرجل عدة مكالمات لثلاثة اشخاص علي الاقل لزوجته التي احب طيلة 16 سنه ولم يمر ذرة شك في قلبه نحوها … نظر طويلا لصورة زواجهما ثم وضع يديه علي عينيه وكأنه يحاول اخفاء الصوره الاخري التي رأها في عقله بعد سماعه للحقيقه …انه يحبها ما زال يحبها ولكن لا يقوي علي التصرف الان … قواه سلبت منه وشعر بشعور فظيع من تأنيب الضمير يعتريه نحو ابنته المسكينه التي شك فيها نظرا لحرج تلك المرحله العمريه التي تمر بها في بداية سنوات مراهقتها !!! واستسلم لدمعه فرت من عينه حاول ان يمنعها ولكن لم يستطع …لقد ظلم ابنته بينه وبين نفسه ودخل في نوبة غضب وحزن شديده خاصة بعد ان علم بأن الاقدار ساقتها لتري امها في صحبة رجل اخر وتسمعها تتحدث لاخر بكل استهتار ….. يألهي كم عانت تلك الفتاة كتمان ذلك السر الرهيب عن والدتها ..رمز للام المثاليه في الادب والاخلاق في نظر ابيها …

احتار الرجل في اتخاذ القرار ودارت في رأسه اكثر من طريقه للانتقام لنفسه ولشرفه ولكن كان يعلم داخل نفسه بأنه لا يريد ان يفضح ابناءه ويوصمهم بجريمة امهم مدي الحياة … والرجل عادة في مجتمعنا لا يصرح ويجهر امام الملأ حين تخونه زوجته لانه يعتبر هذا الشيئ يعيبه هو شخصيا … وهذا اعتقاد خاطيء لان الخيانه هي عار الخائن نفسه وليست الضحيه …ومن يتعرض لهذا الموقف الاليم في حياته لا ينبغي له ان يشعر بالعار او تنقص قيمته امام نفسه او حتي يشكك في قدراته … لان العار الحقيقي هو تلك الزوجه التي لم تحفظ العهد وخانت الثقه … والخطأ الحقيقي الذي يقع فيه معظم الرجال الذين يتعرضون لمثل تلك التجربه القاسيه التردد في حسم الموقف … لان البعض يحسبها كيف اتخلص من زوجتي او اطلقها ونحن لنا ابناء واسره مترابطه …فأما ان يتحمل الرجل معاناته وحده لكي لا يتعرض لاضطرابات شخصيه له ولابناءه بعد الانفصال هو غير مستعد لها فيخدع نفسه بأنها ستتوب وتتغير … وزوجة هذا الرجل لم تكن تخونه مع شخص واحد فقط بل ثلاثه علي الاقل وهذا ما سمعه بنفسه … والمعضله الحقيقيه هي ان ابنته علي علم بألامر …يعني اذا لم يتخذ موقف حاسم وشجاع سيسقط من نظر الابنه اولا … واذا مثل الغباء وانه لا يعرف ستتمادي المدام في فعلتها ولن يذق النوم طيلة حياته !!! واذا قلنا بان العلاقه الزوجيه مبنيه علي الحب والتسامح فأن التسامح في هذه الحالات شاذ ومرفوض وغير مقبول لانه سيترك صاحبه يعاني الامرين الماضي والحاضر هل فعلا تابت وهل فعلا لن تكرر ذلك في المستقبل واذا فقدت الثقه يوما فلن تعود مهما طال الزمن او غالط المرء نفسه …. والزوجه العابثه الماجنه التي تنظر الي رجل اخر غير زوجها دون سبب جوهري لا يغتفر ذنبها خاصة بعد ان تشوه صورة الام وتستغل خوف الابنه وطيبة الزوج… واذا وضعت بعض النساء عذر غياب الزوج او خيانته لها او بخله ماديا او عاطفيا لها حجه لخيانتها فهي كاذبه لا تريد ان تعترف بأنها من الاصل فاسقه ولا تصلح من البدايه ان تكون زوجه او اما شذت فيه عن فطرتها وجعلت من نفسها صورة ام بوظيفة عاهره)غاصت يوما في الوحل ولن تنظف مهما اغتسلت … واذا احبت ان تساوي نفسها بالرجل لانه يفعل كل ذلك ولا يلومه المجتمع في خيانته او الاشياء الاخري السيئه التي اصبحت تبررها لنفسها وتتفلسف بأن هي ايضا من حقها ان تخون وان تفعل مثله …فمن الاجدر ان تتنازل عن انوثتها وفطرتها من اجل العبث وتتحول الي رجل داشر اشرف من ان تحمل كلمة ام او زوجه ماجنه غاصت في الوحل يوما ولن تنظف !!

الوطن: 3-8-2007

مؤامرة من الغرب
المعيشة الضنكة والصمت الرهيب
468

أرسل إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

بتقنية مهارتي | ووردبريس

حميع الحقوق محفوظة للكاتبة هاله القحطاني

تطوير منصة اعمالي من مؤسسة تنامي ©