هاله القحطاني
  • الصفحه الرئيسيه

  • مقالات

  • إصدارات

  • من حافة المجرة

  • مُنع من النشر

  • أقلام صديقة

  • حوار

  • حكاية صورة

الموقع الشخصي للكاتبة هالة القحطاني

  • الصفحه الرئيسيه

  • مقالات

  • إصدارات

  • من حافة المجرة

  • مُنع من النشر

  • أقلام صديقة

  • حوار

  • حكاية صورة

«الخواء» والجاهلية الثانية

الشرق | 0 تعليقات

اتهم بعض المحللين النفسيين، وسائل التواصل الاجتماعي، وزر الجنون والهبل الذي أخرج من كنا نعتقد بأنهم عقلاء عن رزانتهم، حين دفعتهم للتضحية بسمعة كانوا قد بنوها بجهودهم في سنوات طويلة. ليدمروها بضغطة زر في لحظة، أمام الإغراءات التي قدمتها الثورة التقنية في وسائل التواصل، التي أثارت بداخلهم حب الظهور، بعد أن كانت الشهرة محصورة على شريحة معينة، ومع ذلك، تفاوتت مسبباتها، فهناك من اشتهر بعلمه وإنجازاته لخدمة البشرية، وهناك من اشتهر بقلة أدبه وبئس صنيعه.
فحين عرقلت الصحفية الهنغارية (بيترا لازلو) المهاجرين السوريين، أثناء فرارهم عند الحدود الصربية، اتجهت أنظارنا مع العالم في لحظة إلى هنغاريا، لنعمم الوجه القبيح الذي رأينا، على شعب كامل من خلال سلوك فرد، حين ركلت الصحفية فتاة صغيرة قبل أن تعرقل أباً كان يحمل طفلاً بين يديه، وبعد أن احتج الناس حول العالم على صنيعها، تخلى عنها أفراد شعبها؛ لأنها لم تحرج فقط المؤسسة الإعلامية التابعة لها، بل شوهت صورة بلدها أمام سكان الكرة الأرضية. وهذه هي النقطة المحورية الخطرة، فأنت حين تضع مقطعاً ليرضي غرورك، أو ليحصد أعلى عدد من المشاهدات، فأنت لا تعرف أنك بذلك لا تخدم نفسك أو بلدك، على قدر ما تسهم في حط قدرها؛ لأن الفضاء ليس ملكنا وحدنا، بل يتشاركه معنا الملايين حول العالم، الذين تُلفت أنظارهم بمقاطع تعكس اختلالك العقلي، وجهلك الاجتماعي في لحظة.
فحين تصور جريمتك وأنت تقطع ذيل هرة أو تحرق حيواناً حبيساً في قفص، أو تعذب خيلاً لتضحك مع أصدقائك، فأنت تقول للعالم، هذا أقل ما نملك من وحشية. وحين تصور رضيعك في قدرٍ ليطبخ على النار بين الخضار، وتعطي طفلاً آخر سيجارة ليدخنها، وآخر سلاحاً ثم تخيره على من يطلق النار أولاً. فأنت تنقل للعالم بأنه هكذا نلعب «نحن» بأبنائنا، ولا نعرف كيف نربيهم، بل نجيد تعليم التفاهة والتربية على الكراهية واحتراف الجريمة. فقط لأنك إنسان خاوٍ تافه لا تعرف كيف تستغل وقتك. فأصبح علينا كبقية أفراد من المجتمع الذي أنت جزء منه، تبرير سلوكك القبيح للعالم، وتوضيح بأن تلك الممارسات المشينة، لم تخرج من إنسان عاقل بل من مختل يمثل نفسه وبيئته المنزلية فقط.
ثم إن المبالغة في إكرام الضيوف، وإضفاء الشخص على نفسه صفات لا يمتلكها من الأساس، مرض رسمي؛ لأنه يفعل كل ذلك لمجرد الاستمتاع بنظرة الانبهار، التي يراها في أعين ضيوفه، حين يرون حجم غناه الفاحش، الذي لا يدل على كرمه، على قدر ما يدل على ضعف وخواء شخصيته. ولن تصنع له تلك التصرفات احتراما كما يعتقد، لأنه يصر أن يرتع في جهله للثمالة. فبدلا من أن يعمل على إصلاح شخصيته، يوهم نفسه النزقة بكمالها، لتستفز ممارساته آخرين، وتُخرج مزيداً منهم لدائرة الضوء.
لذا ينبغي أن ندق جرس الإنذار بصوتٍ أعلى، للتحذير من هذا الخطر الاجتماعي، الذي يداهمنا كسيل من الطين اللزج، الذي جرف معه نفايات، توشك أن تطمر الجهود التنويرية التي تقوم بها الدولة لنشر الحضارة والمعرفة لتطوير الإنسان في البلد. ومن المهم الإشارة، إلى أن كل شخص يقوم بنشر هذا الغثاء من تبذير وإجرام وتدنٍ أخلاقي على فضاء الإنترنت، يكون بذلك قد قدم للجهات الأمنية بكل سهولة دليل إدانته. ومع ذلك لا أعتقد أن السجن بمفرده يكفي لتأديب تلك الشريحة، ولن تفلح معها أي مواعظ دينية أو دروس، لغرس القيم الروحية أو الإنسانية؛ لأن الذي يغرسها من الأساس في نفس الإنسان الوالدان. فإن لم ينجحا في غرس ذلك منذ الصغر، فلن تفلح أي محاولات لكسر تلك القيم الزائفة في الكبر، إلا عن طريق سلسلة من العقاب المادي والنفسي، التي تبدأ بالغرامة، والسجن، والحكم بتقديم عدد من الساعات لخدمة المجتمع إجباريا، كجزء من التأهيل بعد الخروج من السجن، على أن تكون تلك الخدمات، محددة مسبقاً، من قبل مختصين نفسيين واجتماعيين، تهدف لهز مفاهيم تلك الشريحة، لتجبر نفسها على السماح للمختصين بإعادة ضبط معاييرها العقلية.
ولا أرى مبرراً لكل تلك التهم التي كِيلت للتقنية التي اخترعها الإنسان لتسهيل حياته، بل ما زلت ممتنة لها؛ لأنها اختصرت مهامَّ كثيرة اعتاد الإنسان تكبدها، وكشفت جودة معادن كثيرين، ومنحتنا دروساً مجانية متنوعة، حين عرفتنا على واقع الرياء، والغرور، وسباق الشهرة، وحب الظهور، وجنون العظمة والتعصب القبلي، وحجم «الخواء» الذي طغى على ملامح كل من تسكُن نفسه.. الجاهلية الثانية.

دائرة الإرهاب النسائي!
الرجال لا يضربون .. أشباههم يفعلون
468

أرسل إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

بتقنية مهارتي | ووردبريس

حميع الحقوق محفوظة للكاتبة هاله القحطاني

تطوير منصة اعمالي من مؤسسة تنامي ©