هاله القحطاني
  • الصفحه الرئيسيه

  • مقالات

  • إصدارات

  • من حافة المجرة

  • مُنع من النشر

  • أقلام صديقة

  • حوار

  • حكاية صورة

الموقع الشخصي للكاتبة هالة القحطاني

  • الصفحه الرئيسيه

  • مقالات

  • إصدارات

  • من حافة المجرة

  • مُنع من النشر

  • أقلام صديقة

  • حوار

  • حكاية صورة

الجهل والتأثير النفسي للإعلان

الشرق | 0 تعليقات

يمتلك الإنسان قوة إدراكية بالفطرة، يعزز بالعلم الذي يرفع إنسانيته ونظرته للوجود من حوله، فإن ترك العلم غابت الحكمة، وهبط مستوى إدراكه لما يحدث حوله. ويعتبر الجهل من أشد أعداء الإنسان؛ لأن الجاهل لا يؤذي الآخرين فقط بجهله، بل يؤذي نفسه أكثر مما يستطيع عدوه أن يفعل، والجهل المركب في رأيي الشخصي، حين يقع المال في يد جاهل، فينفقه بطريقة تجعله يشعر بالاهتمام؛ لأنه من النوع، الذي يعتقد بأن المال يمكن أن يصنع له احتراماً ومكانة في المجتمع، مهما كان حجم حماقاته. مثل شخصية «دونالد ترامب» على سبيل المثال وليس الحصر. حين منحته أمواله القوة الكافية لمخاطبة العالم بحرية مطلقة، وأخفقت في منحه الحكمة الكافية، لتسقط عنه ورقة التوت، التي كانت تواري جهله المركب. والجهل المزدوج يحدث حين يتمكن جاهل مثل هذا، من إقناع آخرين بمنطقه ومشاريعه، مقابل مبلغ مغرٍ من المال، المال الذي دفع البعض لارتكاب أي شيء من أجل الحصول عليه.
ولكي أدخل في الموضوع أحتاج ان أوضح أن الهدف من الإعلانات التليفزيونية، تعريف المستهلك بميزة وخصائص منتج معين، بطريقة جذابة، والإعلان هو الرسالة البيعية لِمنتَج أو خدمة، توجه إلى العميل أو الجمهور، بطريقة فنية لتكون أكثر إقناعاً؛ إذ ترتبط بتحفيز الإحساس والمشاعر الوجدانية، وتقدم بشكل غير نمطي أو تقليدي، ما يجعلها ترسخ في أذهان الناس وتترك تأثيراً يُعرف «بالتأثير النفسي للإعلان» الذي يخضع دائماً لعمليات تطوير مستمر. من أجل ذلك تبتكر بعض الشركات الإعلانية، أساليب مختلفة لشّد انتباه الجمهور وإغرائه مهما كان الثمن، كالاستعانة بشخصيات مشهورة للتسويق لمنتج معين حتى لو كان مضراً مثل دعاية «بيبسي كولا»، أو تسجيل أغنية لا تستغرق دقيقة لمغنٍ يحظى بشعبية جماهيرية، أو الاعتماد على سيناريوهات كوميدية. وحين نقول كوميدية، لا يتوقع أن تكون مضحكة بمعنى الكلمة. بل تتسم بالظرافة وخفة الظل، وكثيراً ما تُكلف تلك الإعلانات مبالغ طائلة، من ناحية الإنتاج أو تكلفة العرض؛ لذلك تحرص كثير من القنوات، على تكراراها مراراً وتكراراً، حتى لو وصل الأمر لدرجة الملل. وعملية التكرار في علم النفس التجاري تقوم على مبدأ أن تكرار الشيء سيوحي بأنه مألوف للشخص، وبناء عليه سيحصل التأثير، والإقناع بالشراء.
والحقيقة لا أدري إن كانت هناك آلية، أو شروط يتم فيها الموافقة على إذاعة أو عرض الإعلانات؛ لأن ما نراه في الوقت الحالي، يوحي بأن من يملك المال له الحرية المطلقة، لتقديم دعايات، حتى لو كانت تخدش الحياء، أو تعتمد على تسطيح المجتمع وإظهار أفراده في صورة حمقاء، دون أن تجد اعتراضاً من إدارة القناة أو المحطة، خاصة أن أغلب الدعايات السمجة، تصدر من قنوات فضائية يمتلكها مواطنون لا يهمهم سوى تكرار الدعاية بشكل كثيف بين البرامج، خاصة إن كان المبلغ طائلاً، ولا يهم في نهاية الأمر محتوى الإعلان. ولم أجد دعاية تتكرر بشكل استفزازي، مثل دعاية الأرز (الفلتة) الذي يبدو بأنه صُرف عليه مالٌ كثيرٌ لتسويقه، فأصبح لا يطاردنا في التليفزيون فقط بل في الإذاعة أيضاً. حين بدأ السيناريو بحوار بين زوج وزوجته يقول (بريّح شوية وطالع الاستراحة. اتعشِ إنتِ). لتُصاب الزوجة بالذعر، وتتصل بصديقتها تستنجد بها (الحقيني يا نورة.. خير إيش صاير.. زوجي كل يوم طالع ما يُقعُد في البيت). لتُجيبها الصديقة الفلتة («افااا – ما تعرفي المثل اللي يقول أقرب طريق لقلب الرجل الأرز وقابليني لو طلع) فتُعد الزوجة صحناً كبيراً جداً من الأرز الذي تسوق له الدعاية، يجعلك تشعر بأنها تعد وليمة لقطيع من الفيلة، تضعه على الطاولة كحركة إغراء، فما إن رآه الزوج أثناء خروجه من المنزل، حتى عدل عن رأيه، وفتح زر ثوبه، ونزع غترته وعقاله، وابتسم ابتسامة سمجة «شكلي بسحب عليهم» يقصد أصدقاءه، وجلس يأكل بنهم، ليرمي بأهم عبارة غزلية في الدعاية (وين ذا الطبخ من زمان). لتنتهي الدعاية الرومانسية بالعبارة الخطيرة (أقرب طريق لقلب الرجل الأرز ……)! ليصنع التكرار من هذه الدعاية تأثيراً نفسياً سلبياً، بأن الزوج لا ينبغي أن يجلس مع زوجته في البيت بل مع أصدقائه في الاستراحة، والشيء الوحيد الذي يدفعه للبقاء في المنزل «الوليمة»!
من الضروري أن يشعر أصحاب الدعايات والقنوات بشيء من المسؤولية نحو مجتمعهم، ويفكروا قليلا بالتأثير النفسي للإعلان، الذي من الممكن أن يتسرب منه رائحة الجهل بكل سهولة، ويؤذي صاحبه أكثر مما يستطيع عدوه أن يفعل.

«التأمينات».. موت وخراب بيوت
المرأة في المحاكم
468

أرسل إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

بتقنية مهارتي | ووردبريس

حميع الحقوق محفوظة للكاتبة هاله القحطاني

تطوير منصة اعمالي من مؤسسة تنامي ©