هاله القحطاني
  • الصفحه الرئيسيه

  • مقالات

  • إصدارات

  • من حافة المجرة

  • مُنع من النشر

  • أقلام صديقة

  • حوار

  • حكاية صورة

الموقع الشخصي للكاتبة هالة القحطاني

  • الصفحه الرئيسيه

  • مقالات

  • إصدارات

  • من حافة المجرة

  • مُنع من النشر

  • أقلام صديقة

  • حوار

  • حكاية صورة

الإنسانية لا تتجزأ!

الشرق | 0 تعليقات

مازال هذا الزمن يذهلنا كل يوم بمزيد من المواقف، حيث ذُهلت من كمية الإنسانية اللامحدودة، التي عمت العالم وألغت الفوارق والحدود والخلافات السياسية

(وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلاً) واحدة من الآيات الكثيرة، التي كانت تنزل على نبينا محمد عليه الصلاة والسلام، في أصعب فترة من حياته تأمره بالصبر، وتدله على وسائله، وتنهاه عن الحزن، إذ لم يكُف المشركون عن أذى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- منذ أن خرج بدعوته، فعلى سبيل المثال في أذيته وليس الحصر، حين وعد أبو جهل قريشاً لئن رأى محمداً يصلي ليطأن رقبته، وحين وضع كفار قريش سلى الجزور على ظهر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أثناء سجوده، وحين لَوَي عُقْبَةِ بْنُ أَبِي مُعَيْطٍ ثَوْبَهُ فِي عُنُقِهِ وخنقه بِهِ خَنْقاً شَدِيداً، ناهيك عن أذى أبي لهب عم النبي -صلى الله عليه وسلم- الذي كان من أشد الناس عداوة له، وكان رد النبي عليه الصلاة والسلام عليهم بالدعاء، حيث قال: (اللهم عليك بقريش) وسَمَّى: اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِأَبِي جَهْلٍ، وَعَلَيْكَ بِعُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، وَشَيْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، وَالْوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ، وَأُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ، وَعُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ»، ليوثق الحديث والسيرة النبوية بأن الَّذِينَ عَدَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ باتوا صَرْعَى فِي قَلِيبِ بَدْرٍ.
«تم الثأر للنبي»، هكذا صرخ الإرهابيون، الذين قتلوا 12 شخصاً من بينهم أبرز رسامي الكاريكاتير في صحيفة «شارلي» بفرنسا، التي نشرت صوراً مسيئة للنبي عليه أفضل الصلاة والسلام، فإن كان القتلة يعتقدون أن الإسلام يطلب منهم الثأر للنبي بالقتل، فهم مع الأسف قد فهموا أو نُقل لهم الإسلام بشكل غير صحيح، إذ لا يوجد أكبر من ثأر الله له ووعيده من أبي لهب في قوله تعالى: (سيصلى ناراً ذات لهب)، ليبين كيف حمى الله نبيه عليه الصلاة والسلام من أذية كفار قريش، ووثّقت سيرته العطرة كيف كان يقابل الإساءة بالصبر والدعاء، ليكون قدوة للدُعاة والمصلحين إشفاقاً على قومه من عذاب أصاب أمماً سابقة.
مازال هذا الزمن يذهلنا كل يوم بمزيد من المواقف، حيث ذُهلت من كمية الإنسانية اللامحدودة، التي عمت العالم وألغت الفوارق والحدود والخلافات السياسية، حين خرج 3.7 مليون (إنسان) في أكبر تظاهرة في تاريخ فرنسا متفقين على أنهم ضد الإرهاب، الذي لا هوية ولا دين له، مشى فيها قادة دوليون، من ضمنهم قادة عرب، استفزتني الصور التي تسرب منها رائحة (نتنة) حين رأيت رئيس وزراء إسرائيل بنيامين (نتن) ياهو وقد سيطر على المشهد، منذ بداية إعلانه الذهاب إلى فرنسا ليشارك في مسيرة الاحتجاج مع بقية القادة ويده مازالت ملطخة بالدماء، ذهب صاحب أكبر سجل حافل بالمجازر ضد الأطفال والنساء، الذي مازال يحاصر قطاع غزة منذ سنوات ليسجل إنسانيته، ويتعامى قادة الدول عن جرائمه التاريخية وحقيقة أنه أكبر إرهابي على وجه الأرض، فلم يذهب إلا لتعزيز حجم الدولة الصهيونية، حيث استغل كعادته بكل (نتانة) حادثة الصحيفة وحادثة احتجاز الرهائن في متجر يهودي بباريس، ليطلق حملة جديدة ضد ما أسماه بالإرهاب الإسلامي، دون ذرة خجل من تاريخه الأسود، حيث قدم دعوة ليهود فرنسا للهجرة إلى موطنهم إسرائيل لأن مكانهم الحقيقي هناك، متجاهلاً تصريحات رئيس فرنسا، الذي أكد أن ما حدث في الصحيفة كان عملاً إرهابياً لا علاقة له بالإسلام، استغرقت الجريمة خمس دقائق بالضبط كانت كفيلة، لتكشف للعالم حلقة جديدة من مسلسل العار الذي يتكرر ولن ينساه التاريخ، تماماً كما لم ينس مشهد الرصاص، الذي أطلقه الصهاينة على (محمد الدرة)، الذي قُتل أمام كاميرات العالم جوار أبيه، في مشهد تمت إعادته مراراً وتكراراً ليحفظه في ذاكرة العالم الإنسانية المتصهينة، وبكينا أمامه أياماً وليالي لشعورنا بالعجز والخيبة والعار.
أيها العالم الرحيم، الإنسانية لا تتجزأ، ذلك المشهد الساخر الذي توسطه رئيس حزب الليكود الصهيوني، لا ينقصه سوى بشار الأسد ليكتمل طقم الإنسانية من قادة الحب والسلام. توحد العالم الغربي بمساندة بعض العرب من أجل 12 قتيلاً في فرنسا بكل عنصرية بغيضة ليبصقوا على أوجاع وجروح الضمير العربي، دون أن يتحرك لهم جفن طوال عقود من الزمن على مجازر تشنها إسرائيل وسياسة حكوماتهم منذ عقود ضد أطفال وعُزل، إنه العار يا سادة!
وبمناسبة الإنسانية أود أن أنقل للملايين، الذين توحدوا ضد الإرهاب، بأن الشرطة الإسرائيلية أطلقت رصاصاً مطاطياً على وجه طفل يبلغ من العمر خمس سنوات في الضفة الغربية أواخر الشهر الماضي أثناء نزوله من حافلته المدرسية في طريقه إلى المنزل !! نحن ندين الإرهاب، ولا نحب القتل مهما كان الأمر، ونعرف جيداً أن الإنسانية التي يدَّعيها العالم الأوروبي لا تتجزأ، وحادثة فرنسا لم تُجزِّئها فقط، بل فضحت موقف السياسة الدولية العنصري من الدم العربي، فتباً لنفاق السياسيين والسياسة ومَنْ خلفها.

تاريخ النشر : 14-01-2015

المصدر : https://www.alsharq.net.sa/2015/01/14/1280228

الكون .. يتحجب!
ثقافة تدنيس البراءة
468

أرسل إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

بتقنية مهارتي | ووردبريس

حميع الحقوق محفوظة للكاتبة هاله القحطاني

تطوير منصة اعمالي من مؤسسة تنامي ©