هاله القحطاني
  • الصفحه الرئيسيه

  • مقالات

  • إصدارات

  • من حافة المجرة

  • مُنع من النشر

  • أقلام صديقة

  • حوار

  • حكاية صورة

الموقع الشخصي للكاتبة هالة القحطاني

  • الصفحه الرئيسيه

  • مقالات

  • إصدارات

  • من حافة المجرة

  • مُنع من النشر

  • أقلام صديقة

  • حوار

  • حكاية صورة

استغلال الجهاد .. وحكاية لعبة

الاقتصادية | 0 تعليقات

مرت علينا حقبة صعبة من الزمن تغير فيها حال الناس بعد التشكيك في معتقداتهم ومدى تدينهم، فبعد أن كانوا متسامحين بسطاء يثقون ببعضهم بعضا، أصبحوا أكثر تعقيدا، يشكون ويشكِكون حتى في أنفسهم، ويهولون ويصنعون ذنبا من كل أمر، أسماها تجار ذلك الزمن بـ “زمن الصحوة” وكأن الناس قبلها كانت نائمة تعبد الأصنام!

في تلك الفترة كانت الحرب الأفغانية الأولى على أشدها، وانتشرت منها قصص المعارك التي كان يخوضها المجاهدون، و التي لم يسمع بها شاب دون أن تداعبه فكرة الجهاد أو يتحمس لها، خاصة في السنوات الأولى من حياتنا، وبالذات فترة النقش على الحجر، درسنا كثيرا عن أحكام وشروط الجهاد بالتفصيل، ومتى يصبح فيها فرض كفاية وفرض عين، والأهم من ذلك إدراكنا الحكمة حين يعلن الإمام أو”الحاكم” النفير. من نشأ وسط أسرة متعلمة ومثقفة دينيا كان يتلقى توجيها مباشرا من والديه يعيد إليه صوابه حين يشطح بتفكيره، ومن لم يتلق كان كمن اكتشف الإسلام لأول مرة، فأقنع نفسه بأنه المسلم الوحيد بين كفار ومرتدين.

استمرت الحرب الأفغانية عشر سنوات، خرج لها عدد كبير من المجاهدين الأجانب، من ضمنهم عدد من شبابنا الذي كان معدا فكريا للجهاد طمعا في الجنة، من بينهم أبناء جيران لنا نعرفهم جيدا واعتدنا اللعب معهم في طفولتنا، بعضهم كان ما زال في سنته الأولى في الجامعة. بدأ الأمر حين تعمدوا التخلف عن المحاضرات، وحضور حلقات ودروس دينية في الجامعة نفسها تتركز على الجهاد ويسرد فيها أوصاف الحور العين اللاتي سيستقبلنهم عند الشهادة. نشطت أثناءها قصص لبطولات الشهيد “خطاب” ــ رحمه الله ـــ الذي خرج للجهاد في عمر الـ 18 وحارب ضد الروس في الحرب الأفغانية الأولى وفي الشيشان، وتأثر به عدد كبير من المراهقين دون تمييز، فكانوا يتداولون فيما بينهم بحماس قصصا عن ظهور كرامات بين صفوف المجاهدين. وحين وصلت أخبار تقاعسهم في الجامعة لأسرهم، كشفوا عن نياتهم للجهاد مبررين بأنه لا توجد قيمة للتعليم ما دامت الشهادة ستوصلهم للجنة، فسمح قليل من الأهالي لأبنائهم بالسفر، وأبى الكثير، لتتوالى الأحزان على منازل الجيران والأقارب، ففي كل أسبوع كان يختفي أحدهم لنسمع بأنه سافر إلى أفغانستان، وبعضهم كان يتصل بأسرته حين يصل لكابول أو قندهار ويقسم بأنهم يرون الملائكة تحارب معهم، ويصفون كرامات ذكرت في غزوات الرسول عليه الصلاة والسلام. في ذلك الوقت كان في كل منطقة قصة مشابهة لما كان يحدث معنا في الخبر، كسر ذلك قلوب كثير من الأمهات اللاتي عاصرت نحيبهن أثناء طفولتي، فخرج بعضهن إلى إمارة المنطقة الشرقية يطالبن بمنع أبنائهن من السفر، ومع ذلك استطاع بعضهم التسلل عن طريق باكستان. وحين أعلن الاتحاد السوفياتي انسحاب قواته من أفغانستان، تأزم الوضع بين الفصائل والقبائل المتعددة الأعراق التي كانت تطمح كل منها لسلطة، مثل قبائل البشتون في قندهار، والفصائل الطاجيكية وقبائل الأوزبك والهزارة والأيمق، فاندلعت حرب أهلية بينهم سميت بالحرب الأفغانية الثانية. بعد فترة اكتشف المجاهدون الأجانب المأزق الذي وضعوا فيه، فعاد من عاش منهم يواري خيبة أمله، والبعض الآخر بمرض الملاريا. قتلت تلك الحرب مليونا ونصف المليون من المدنيين، وخلفت خمسة ملايين لاجئ خارج أفغانستان، وشردت أكثر من مليوني أفغاني داخل أفغانستان، وتركت ثلاثة ملايين بين جريح ومبتور الأطراف، مقابل 100 قتيل مدني من السوفيات. لم يتوقف الأمر على ذلك بل جاءت حركة طالبان عام 1996 لتنشر نفوذها وجهلها في أفغانستان.

وبعد درس أفغانستان، لا يوجد عاقل لا يستطيع أن يقرأ الأحداث ويستنتج من أين أتت عصابة “داعش”، وكيف “لبدت” في المياه العكرة مستغلة الخلافات والمشكلات الداخلية بين أبناء الشعب الواحد في دول الجوار واستثمرتها لتشويه الإسلام، وشق الصفوف لتدمر الدول وتنشر الجهل، بينما تنعم إسرائيل بكامل الحرية في انتهاكاتها، ويخرج علينا في النهاية صهيوني مثل أفخاي أدرعي بكل وقاحة ليخطب عن السلام ودماء أطفال فلسطين تسيل من فمه!

ويتكرر الآن استغلال شعيرة الجهاد في حرب شوارع تقودها عصابة من الإرهابيين في الشام والعراق، اختاروا زعما لأنفسهم لقب «الدولة الإسلامية» ليشدوا أنظار العالم إليهم ويشغلوا المجتمع الدولي عما يحدث في فلسطين من مذابح وانتهاكات، في أكبر عملية تشويه للإسلام. تواطأت معها وسائل الإعلام الغربية مثلما تواطأت في تجاهلها لانتهاكات حكومة الاحتلال الصهيوني. الصورة اللافتة للنظر التي بدا عليها أفراد عصابة “داعش” بالملابس التنكرية والأسلحة الأتوماتيكية والحركات السينمائية الاستعراضية، أغرت كثيرا من صغار السن والمهمشين اجتماعيا، لتجربة لعبة البلاي ستيشن والتفجير على أرض الواقع باسم الجهاد، واستباحة دماء الأبرياء من أجل الشهادة، لأن عقولهم من الأساس مشبعة منذ الصغر بأن هذا هو الطريق المضمون إلى الجنة.

الاقتصادية  7-7-2015

رشقة احتجاج
«أحمد الشقيري» شكرا من القلب
468

أرسل إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

بتقنية مهارتي | ووردبريس

حميع الحقوق محفوظة للكاتبة هاله القحطاني

تطوير منصة اعمالي من مؤسسة تنامي ©