فتحت باب السيارة، وأخذت مكانها بجواره كعادتها كل يوم حين يقلها من مقر عملها دون حتى النظر إلى وجهه ولم تتكلف مع ذلك من إلقاء التحية، وقالت بنبرة آمرة: “أريد أن أمر على منزل أهلي” توجه هو بشكل تلقائي وسلك الطريق المؤدي لمنزل عائلتها، وكأنه اعتاد على ذلك بعد عشر سنوات من التدريب، أقصد التعويد !! نزلت المدام من السيارة، وجلس الزوج المنهك ينتظرها بالخارج كعادته يحرق زهرة شبابه، فيلتهم سيجارة وراء سيجارة، يحرق فيها المتبقي من أنفاسه ويزفر معها قهر السنين والظروف التي جعلته يتزوجها! مرت ربع ساعة، ثم ربع ساعة، ولم تخرج بعد وحين أخذ الأمر ساعة إلا ربعاً، اتصل بها: عجلي أريد أن أرتاح، كان يومي مليئاً بالعمل المنهك، وبعد ربع ساعة أخرى، فتحت باب السيارة وهي متذمرة من اتصاله ” بقواية عين” تجاهل الموقف واتجه إلى منزله يريد أن يلقي بنفسه على أقرب أريكة لكي يرتاح من 9 ساعات عمل متواصل، دون حتى أن يدخل معدته أي نوع من أنواع الزاد سوى القهوة والدخان! وما أن وصلوا إلى المنزل حتى توافد الأطفال عليهم، كل يريد أن يحكي مشكلته واحتياجه، بكل برود لعبت المدام قليلا بالدمى التي اعتادت أن تلهو بها فقط حين يكون هناك فراغ، واتجهت إلى غرفتها ونامت! يشاع أن المدام تحب الأطفال لذلك لديها من الأطفال سبعة وتود أن تحمل بالثامن، وحبها ذلك عجيب وغريب ومقرف تحب أن يكون هناك رضيع( لعبه) تلعب بها وما أن يبلغ السنتين حتى تفكر أن تنجب لعبة أخرى، ولم لا فهناك أسطول من الخادمات اللاتي يرضعن ويربين ذلك العدد من الأطفال، الذي نادرا ما تدري عن تفاصيل حياتهم الصغيرة … ولكن أمام الناس تظهر عكس ذلك لتشبع نفسها من مديحهم وإطرائهم!! ولأن أغلب ضحايا مجتمعنا من النساء، هناك شريرات يختبئن خلف كبرياء أزواجهن بالتصريح بذلك أمام الأهل أو الأقرباء لكي لا يكشف ذلك ضعف شخصياتهن أمام أهلهن! طبعا لأن الأم الحنون كانت نائمة اجتمع الصغار حول أبيهم المنهك، هذا يريد أن يعمل لوحة للمدرسة، وذاك يريد الموافقة على رحلة مدرسية وتلك تريد من يسمع لها ويحل أزمتها مع العلوم، ولا يوجد سوى بابا، فلم يجد ذلك البابا سوى الاستجابة والاستماع على مضض، فبلع تعبه وابتسم لصغاره وتجاوب معهم! استيقظت الهانم من نومها واستلمت الهاتف لترد على الاتصالات التي فاتتها أثناء نومها، ثم بدأت بإلقاء الأوامر على مجموعة الخدم الذين يؤدون دورها الأساسي في التربية وبعضهم للمباهاة ووجاهة أمام الناس ثم بعد ذلك تبدأ الصراخ على الأطفال, هيا ادرسوا، يا ولد لا تفعل يا بنت اذهبي، يا خدم خذوا الأولاد للنوم، انتهت مسؤوليتها كأم بكل بساطة حضرت الخادمة الأولى ولقطت طفلين وذهبت وحضرت الثانية وأخذت طفلا آخر، ثم أتت خادمة أخرى بكأس من العصير علشان المدام انحرق دمها مع الأطفال!
الزوج في هذا النموذج كان طيبا للغاية ويعتقد بأن هذا هو الزواج العادي وهذه هي مشاكله، الزوجة كانت من أسرة تعتقد هي بأنها غنية مقارنة بالآخرين، وتعتبر واحدة من العديد من النساء اللاتي يصبن بحالة وجاهة وشوفة نفس غير طبيعية لسبب أن عائلتها تملك زيادة من المال، فترى ذلك الغرور الذي ليس في محله يؤثر على العلاقة بينها وبين زوجها …كل امرأة تعتقد بأنها أحسن من زوجها نسبا أو جاها لتجلس أفضل لها في بيت أهلها تتفاخر معهم على ما عندهم من خيبة كبيرة يعتقدون أنها تميزهم عن غيرهم من عامة الشعب!
مشكلة بعض حريمنا إذا أعطاها الله زوجا كريما عطوفا محبا تتحول هي إلى شريرة لا تأبه بمشاعره أو بأحاسيسه التي يحاول أن يشعرها بها وهي مشغولة عنه بصديقاتها وحفلاتها ومجاملاتها مع أقربائها ليأتي هو في نهاية اهتماماتها وللأسف التي تنطبق عليها تلك الصورة لا تشعر أبدا بأنها كذلك وهذه هي الطامة الكبرى! وصل إلى مسامعها بأنه يفكر مجرد تفكير بأنه سيتزوج حتى تحولت إلى وحش كاسر وتركت أولادها وذهبت إلى منزل عائلتها! بكل بساطة كان طيبا وهي شريرة! وشرها لم يصبه بل أصاب أبناءها وهذا حال العديد من الزوجات اللائي يعتقدن بأنهن ذكيات بترك أبنائهن في حالة وصول الحياة الزوجية إلى مفترق طرق! كل واحدة تفكر بهذا الشكل الضعيف …لا تستاهل أن تكون أما تقامر بحياة أبنائها لسبب مشكلة بينها وبين زوجها …والأبناء حين يكبرون لن ينسوا أبدا أن أمهم تركتهم من أجل رجل هو في النهاية أبوهم! التصرف الأهوج الذي تقوم به معظم النساء لتربية أزواجهن بترك الأبناء والذهاب إلى منزل أهلها، لا يدفع ثمنه سوى الأبناء، وستدفع الأم ثمنه غاليا فيما بعد والعبرة في النهاية!! في حديث آخر – أقدمت إحدى الأمهات بوضع ابنتيها الاثنتين في ملجأ للأيتام بسبب خلافات أسرية بينها وبين زوجها مما أدى إلى زواجه من أخرى ….لتخرج الأم من فطرتها حين حملتهما تسعة أشهر في رحمها وولدتهما واحدة تلو الأخرى في واحدة من أقوى الظواهر البشرية التي تخرج فيها روح من داخل روح، ثم ترضعهما وتربيهما وتفطمهما وتتحمل عناء لا يعلمه إلا الله…ثم بكل بساطة ترميهما في ملجأ أيتام وهي وأبوهما على قيد الحياة، هذا هو القتل الرحيم بعينه في اعتقادها! لم تأبه بمشاعر البنات وعاقبتهن لأنها لم تتحمل مشاكلها مع زوجها الآن ماهو الذنب الذي اقترفته أيديهن …لا شيء … من المسؤول…لا أحد المجتمع سيعذر الأم المقهورة على سوء وضعها المعيشي والنفسي الذي كان سببه الأول والأخير الزوج مبررين لها جريمتها التي لا تغتفر بأنها فقدت عقلها لأن زوجها تزوج وأهملها، وما ذنب البنات لماذا لا تذهب بكل شجاعة وتقف أمامه بدلا من أن تضع قوتها وحيلتها في بنتين لا حول لهما ولا قوة! بعد عشر سنوات من الآن ماذا ستقولين لبناتك أيتها الأم الفاضلة، كيف ستبررين لهن فعلتك الشنيعة، حين يشذ بعض الآباء عن فطرتهم نتقبلها بالغصب …ولكن حين تشذ الأم عن فطرتها لانتقبلها أبدا لأن الأم كائن آخر نادرا ما يشذ عن فطرته، الأم تتحول إلى نمرة تفترس من يقترب من أطفالها أو من يحاول أذيتهم فكيف تأتي الأذية منها نفسها! من تستطيع أن تترك بناتها في دار الحضانة الاجتماعية للأيتام في الدمام سبعة أشهر، لا يمكن أن تكون أما مهما كانت الظروف، الأم تحمي وتقاتل من أجل أبنائها … ولا علاقة للطفل بمشاكل الكبار التي يزج فيها ويدفع ثمنها رغما عن أنفه وأنفها وذنبه أنه ولد لوالدين أنانيين يفكران بنفسيهما فقط. أمن أجل رجل فكر بالزواج أو تزوج يحرم الأطفال من أمهم ويدفعون ثمن مشاكل الكبار أو يلقون في دار للأيتام، أمن أجل رجل تغتال الأم أمومتها وتتخلى عن روحها بكل بساطة؟
الوطن: 9-3-2007