هاله القحطاني
  • الصفحه الرئيسيه

  • مقالات

  • إصدارات

  • من حافة المجرة

  • مُنع من النشر

  • أقلام صديقة

  • حوار

  • حكاية صورة

الموقع الشخصي للكاتبة هالة القحطاني

  • الصفحه الرئيسيه

  • مقالات

  • إصدارات

  • من حافة المجرة

  • مُنع من النشر

  • أقلام صديقة

  • حوار

  • حكاية صورة

آخر زيارة

حكايات | 0 تعليقات

كان الشتاء يلملم حقائبه، استعدادا للرحيل، تاركاً خلفه ضباب كثيف، غشى الطرق والمنازل، في “آخر زيارة “ مفاجئة له هذا الموسم، قبل أن يبدده، الدخول الدرامي للربيع.
وكانت أنوار الضباب، تومض في أغلب السيارات العابرة، على طريق أبو حدرية “التعيس”.
اختار البعض التوقف، الى أن يخف، أو ينقشع الضباب. ففكرة القيادة تعد مجازفة كبيرة ،فكرت أن أحذو حذوهم وأتوقف، ولكن عدلت عن قراري، خوفا من عبور جمل مشاغب، من خلال الجزء المهشم من السياج، دون ان أشاهده، فتحدث كارثة. وتذكرت اجتماعا هاما يتطلب كتابة تقرير. ثم تذكرت موعد الاخصائي، الذي أجبرت على انتظاره ثلاثة أشهر، فغضبت وقررت إلغاءه، اعتراضا على بيروقراطية النظام الطبي. ولم يبق أمر، لم يباغتني في تلك اللحظة، ليزيد من حدة التوتر.
عدلت عن إلغاء الموعد، وتوجهت الى العيادة، وكل شيئ مازال يثير التوتر.
أشارت الشاشة، بأن الوقت المتوقع للانتظار، قد يستغرق من 40 الى 55 دقيقة! وكأن ثلاثة أشهر انتظار لم تكن كافية، لتستمر سرقة الوقت، لآخر لحظة.
كنت أتمنى أن تكون صالة الانتظار، خالية تماما، كي لا أتورط في الحديث مع الآخرين، أو اضطر أن أجيب على تساؤلات فضولية، تبدأ بأسئلة مثل: “ مشبهه عليك، من بنتُه، وش ترجعون، “، في استجواب يتوالد.
جلست بجوار امرأة، تضع طفلة صغيرة بين يديها. وأمامنا شابة أنيقة، لفتت الأنظار، بنقوش حناء جميلة على يديها. كانت مشغولة بهاتفها الخلوي، تكتب قليلا، وكلما استقبلت رسالة تبتسم. قفزت من الجهة اليسار امرأة، ساقها الفضول لتسأل الفتاة بصوت مرتفع، “أنت عروس جديدة”. فهزت الفتاة رأسها بالإيجاب، فسألتها عن أصلها وفصلها، وزوجها، وكيف أقاموا عرساً، مع ظروف الوباء. لتضطر الفتاة الإجابة على أسئلتها، بإحراج شديد، كان جليا من ارتباك صوتها، واحمرار الجزء الظاهر من وجنتيها خلف الكمامة.
التفتت الفضولية نحو اليمين، حيث تجلس امرأة ، تتحدث بصوت مسموع في الهاتف، تشكو تفاصيل، عن خلاف وقع بينها وبين زوجها. تخلل حديثها نوبات بكاء حار، دفعها للتوقف عن الكلام أكثر مرة، لتكفكف دموعها، حاول الجميع تجاهل الموقف، وعدم الالتفات نحوها، لتجنب إحراجها. إلا المرأة التي تجلس جهة اليسار، كانت توليها انتباها كاملا، وهي تحوقل، قائلة بصوت مسموع: “تعوذي من إبليس”. لتلتفت بعد ذلك، نحو المرأة التي تجلس بجواري، وتسألها: “ هذه أصغر عيالك، كم عندك”. وحين أجابتها الأم باقتضاب، عادت تسألها من جديد ، لماذا لم تنجب غيرها !!
حاولت الأم تجنب مزيداً من الأسئلة، بإشغال نفسها بالعبث في حقيبتها، ولكن الفضولية لم تتوقف، كان لديها أصرار غريب، لمعرفة المزيد. فحملت الأم طفلتها على كتفها وغادرت.
شعرت بالتوتر، حين التفتت نحوي. فدسست وجهي بين صفحتي كتاب، لأقطع أي اتصال بصري محتمل بيني وبينها. ولمت نفسي لوماً كثيراً، لعدم إلغاء الموعد، الذي كان بالنسبة لي آخر زيارة.
أخذت الفضولية دورة كاملة، على السيدات في صالة الانتظار. وعادت لمتابعة مكالمة المرأة الباكية، مقاطعة حديثها بالنصائح، ثم وجهت بعض المواعظ، للشابة العروس، تحذرها من التهاون مع زوجها منذ البداية، كي لا يُصبح حالها، كمثل حال المرأة الباكية. في تلك اللحظة، غضبت الشابة، وأخذت تعاتب الفضولية، بأن زواجها ليس من شأنها. وغضبت الباكية ايضا، واشتبكت معها في نقاش حاد، حمى فيه الوطيس. وقفت بينهن الممرضة تنادي على الأسماء، دون أن يسمعها أحد.
بعض البشر، يفتقر للأناقة الأخلاقية، فلا يعرف حدوده الشخصية، ولا يعرف لماذا ينبغي عليه، التوقف عن التدخل في شؤون الآخرين.

اليمامة- 08/04/2021

المدير السيئ .. الأكثر طلبا !
المنارة تحت الصيانة
468

أرسل إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

بتقنية مهارتي | ووردبريس

حميع الحقوق محفوظة للكاتبة هاله القحطاني

تطوير منصة اعمالي من مؤسسة تنامي ©