هاله القحطاني
  • الصفحه الرئيسيه

  • مقالات

  • إصدارات

  • من حافة المجرة

  • مُنع من النشر

  • أقلام صديقة

  • حوار

  • حكاية صورة

الموقع الشخصي للكاتبة هالة القحطاني

  • الصفحه الرئيسيه

  • مقالات

  • إصدارات

  • من حافة المجرة

  • مُنع من النشر

  • أقلام صديقة

  • حوار

  • حكاية صورة

يوم لقاء الرئيس

الوطن | 0 تعليقات

أرسلت له رساله بالبريد الإلكتروني طالبه فيه موعدا لكي أناقشه في موضوع يتعلق بنظام العمل ويحتاج إلي سلطه عليا كمنصبه للاطلاع عليه واتخاذ القرار …طبعا لم اكن متوقعه أن استلم الرد إلا بعد خمسة أو عشر أيام لسبب بسيط لقد كان الرئيس وله من الارتباطات ما تجعله مشغول طيلة اليوم … ولكنني فوجئت بالرد اليوم التالي واعتذار لطيف منه علي التأخير الذي لا ذنب له فيه حيث كان وقتها خارج المملكه في رحلة عمل مستعجله … ووعدني بالاتصال بي حال عودته الي الوطن بعد عشرة ايام … لقد كان ذلك شيئا رائعا بالنسبة لي كموظفه صغيره في شركه عملاقه تتخاطب فيها المسميات الوظيفيه العليا بطلاقه بنفس اللغه ونفس الاحترام …ولم تخلق الظروف ذلك الشيئ نفسه للموظفين الصغارالكادحين امثالي …ولن اخفي عليكم بانني كنت اشك بانه سيعطيني اهتمام من الاصل او سيقرأ حتي رسالتي … بل توقعت بان يحولها الي احد موظفين مكتبه …و يحولني بشكل شخصي الي رئيسي المباشر كما هو معهودمن بعض الرؤساء …. ومن الرئيس المباشر الي لا شيئ في النهايه !!!!

نسيت ذلك الموضوع وفي صباح احد الايام الذي كان العمل فيها ضاغط علي اعصاب الجميع حيث كنا في نهاية الشهر والجميع مشغول بتقديم التقارير الشهريه … المتعلقه بالانجازات والخطط للاشهر القادمه والرواتب والاجازات ….وووووومالا نهايه… رن جرس الهاتف …رفعت السماعه لكي افاجأ بصوت انثوي يقول : معك مكتب الرئيس …نظرت بحركه سريعه الي التقويم الذي كان خلفي علي جدار المكتب لاجد بانه فعلا مر عشرة ايام …يألهي لقد كان ذلك الرجل عند وعده !!!!!!!…وضعت يدي علي رأسي غير مصدقه …وعدت الي السكرتيره التي كانت تسأل عن اسمي لان الرئيس يود محادثتي …لم اكن مستعده ولم اكن متوقعه ان يتصل بي بهذه السرعه فبدأت انفاسي تتلاحق وبدات ارتبك ولا ادري ما ذا افعل … لقد تبخر جميع ما حضرته لمقابلته وفجأه سمعت صوته يحييني علي الطرف الاخر..(مرحبا هاله كيف حالك) !!!

حاولت ان اسيطر علي ارتباكي ورددت التحيه : اهلا وسهلا ( ولانني لم اتحدث الي رئيس قبل ذلك اليوم لم اكن ادري بماذا اناديه… السيد الرئيس… ام بأسمه … ام طال عمرك لا ادري وتملكنتني حيره ولخبطه شديده ….وحاولت ان لا اضيق علي نفسي في الحديث واضطر الي مناداته لكي لا اقع في حرج معه او مع نفسي .

قال : اعتذر عن تأخيري علي الرد عليك ولكنني كنت في امريكا في رحلة عمل ….

قلت له : حمد الله علي السلامه ,الله يعطيك العافيه …فقال بهدوء هل لي ان اعرف تفاصيل الموضوع؟؟؟؟ احرجتني طريقته البسيطه في الحديث وكأنه الزميل في المكتب المجاور … فقلتله بحرج شديد:”اعلم بانك رجل مشغول للغايه بل انت الاكثر انشغالا في هذه الشركه ولكن موضوعي يحتاج الي السلطه العليا لاتخاذ القرار وانت صاحب القرار …لذلك قررت ان ارسلك لكي اعرض عليك الموضوع …”

تقبل كلامي بروح طيبه وقال لي متي تفضلي ان نجتمع … كيف جدولك هذا الاسبوع … طبعا هذه كانت صدمه اخري …الرئيس الاعلي للشركه يسألني عن جدولي!!!!!! … ومتي تفضلي ان نجتمع !!! وعادة الرؤساء في تلك المواقف ان لايسالونا عن جداولنا و يؤخذ جدولهم اولا لانهم الاعلي منصب والاكثر انشغالا … ولانني لست معتاده علي ذلك قلت له : اي يوم يتناسب معك فأنت الاكثر انشغالا … وفي النهايه اقنعني بانه سيأخذ بما يناسبني ( ياسلام علي الذوق) اتفقنا علي يوم كان يناسب جدولي …واعجبني الاحساس بالتقدير فتملكني زهوا لدقائق سرعان ما تلاشي في اجتماع القسم الاسبوعي …   حيث بدأكالعاده بالانجازات ثم بطرح المشكلات لحلها … وطبعا لاتخلوا بعضها من القاء التهم وتبتعد عن الذوق والكياسه حين يتم فيها الهجوم المزدوج نحو الهدف الاضعف في تلك الاجتماعات !!!

وجاء موعد لقاء الرئيس الذي لم التقيه يوما ولم اره في حياتي الا في الصحف والتلفزيون….

دخلت الي المبني الذي يقع فيه مكتبه … حيث قادني موظف الامن بوجه بشوش مبتسم بعد ان حياني بكل ذوق ولطافه لم اعتد عليها من بعض زملائه في المواقع الاخري … واوصلني الي باب مكتبه وسألني ان كنت احتاج الي اية خدمه اخري … شكرته وحييته علي حسن خدمته وذهب … توقفت قليلا وابتسمت لنفسي وقلت يا سلام … علي الاحترام والذوق …يا سلام علي الادب والاخلاق والوجه الحسن المبتسم .. ولا ادري لماذا لا يبتسم الناس مثل ذلك الموظف في وجه الجميع … اعتقدت في البدايه بانه ابتسم لي فقط حين علم انني سأقابل الرئيس ..ولكنني اكتشفت حين اختلست نظره من بعيد ناحيته بأنه كان يفعل ذلك مع الجميع … ووجدتني اكرر داخل نفسي (ياسلام علي الاخلاق )… وقررت في طريق عودتي ان اقرأ اسمه المعلق فوق ثوبه !!!

دخلت الي مكتب الرئيس المفتوح حيث قابلتني السكرتيره التي حييتني وسألتني ان كنت احتاج فنجان من القهوه او الماء وحين رددت عليها بالنفي استأذنت للحظه ودخلت علي الرئيس لتعلن له عن وصولي … اخذت مكاني علي اقرب كرسي وجلست …توقعت بانه سيجعلني انتظر قليلا كماهي عادة الرؤساء اصحاب المراكز العليا …..ولكن ماهي الا جزء من الثانيه حتي قالت لي تفضلي انه في انتظارك …. كنت شخصيا احتاج لشيئ من الوقت لتمالك اعصابي والسيطره علي انفاسي وتهدئتها قبل ان يظن من حولي بانني اعاني من صعوبه في التنفس ….دخلت الي المكتب فوجدت ذلك الرجل الذي اعتدت ان اري صورته في الصحف جالسا وراء مكتبه … الذي ما أن رأني حتي قام من كرسيه وتوجه نحو الباب حيث اقف وحياني واشار لي بيده ان اتفضل ….

وتفضلت… بعدان شعرت بالدماء تتصاعد في كل عرق من هول ورهبة لقاء الرئيس الذي لم اكن اتصور ان يحدث يوما …. حيث قال لي بعضهم صعب ان تقابليه …وتحتاجي الي سبب كبير ووجيه ليسمح لك بالمقابله…و… و العديد من الحواجز ….. وها أنا ذا جالسه امام الرئيس !!!!

بدأت اعرض له اوراق العمل التي اتيت من اجلها … وبدأ النقاش والاستفسار وطرحت ما حضرت من عروض واقتراحات …. وذهب التوتر والخوف ….وكأنه كان يعمل معي منذ عشر سنوات …وثم توقف لكي يعيد سؤالي ان ماكنت احتاج لشيئ من المرطبات … وعاد مرة ثانيه للنقاش بشكل جميلوليس مخيف كما تصورت …..

هذه التفاصيل الصغيره لا يهتم بها الكثير من اصحاب العمل هذه الايام ولا يعيروها بالا ولكنها هي التي تبين مدي ذوق الانسان الجالس امامك واحترامه لاي شخص يدخل مكتبه سواء كان وزير او رئيس مثله او اقل منه مثل الكادحين امثالي !!!!

وحين احتدت الامور كان يحتاج ان يريني شيئا علي جهاز الكمبيوتر فستأذن مني ان يذهب للجلوس خلف مكتبه !!!!!!!!!!!!!!!

وهذا ما صدمني بشده … الرئيس الاعلي لشركة ارامكوا يستأذن بكل تواضع واخلاق من موظف صغير متهالك (مثلي) لكي يجلس علي مكتبه ليقرأ لي بعض الاسطر من ملف قانون العمل يخدم الموضوع الذي نتناقش من اجله !!!!!! لم يكن هذا التصرف بسيط بالنسبة لي ابدا … لقد كان اكثر ما اثر في في هذه الزيارة وفهمت لماذافعل ذلك …. لم يكن يريد ان يحسسني بأنه اعلي مني منصبا … كان يريدني ان اشعر بأنه زميل عادي لي في هذه الشركه نتباحث حول موضوع العمل بكل حريه … ولكن الذي يقيض تلك الحريه هو ان يجعلني اشعر بأنه الرئيس !!!!ومع العلم بأنه هو الرئيس الا انه لم يحب ان يظهر ذلك امامي … وغيره من هم اقل منه منصبا لا يتوانوا من اظهار ذلك ليس فقط بالجلوس خلف مكاتبهم بل بعدم النظر احيانا جهة المتحدث وعدم ابداء اي نوع من الاحترام مثلالوقوف ادباللموظف الصغير او توصيله ذوقيا الي الباب !!! والذي خفف من وطأة ورهبة اللقاء سؤاله عن اولادي … وتبسم حين علم بأنني اكني بأم سعود حيث كان له هو الاخر ابنا بنفسم الاسم فشعرت لوهله بانه احد اقاربي او اخي الاكبر وزال جميع انواع التوتر والرهبه التي تتولد تلقائيا في مقابلات المسؤلين الكبار من هذاالنوع !! اخذ صورمن اوراق العمل التي ا حضرتها معي ورحب

بالعرض الذي كان بجعبتي وقتها ورحب بجميع الاقتراحات التي عرضتها ولم يحتقر او يستصغر اية منها …بل وعدني بارسالها الي المختصين لدراستها وافادته!!!

لم يعاقبني لانني تجاوزت مليون رئيس لكي اصل له … لم يرسل الي رئيسي المباشرمستفسرا ما ذا اريد منه …لم يشكوني لرئيسي لانني لم اسلك السلم الاداري قبل ان اصل اليه … بل رحب بي وعاملني باحترام وجعلني اشعر مدةزيلرتي انني احد مدراءه التنفيذيين ويا له من احساس جميل !!!

كان ذلك الرجل عبدالله جمعه رئيس اكبر شركة نفط في المملكه …وكانت تلك اخلاقه المتواضعه التي بعد ان حكيتها لزملائي وعائلتي لم يصدقوا بانه بتلك البساطه صحيح اللي ما يعرفك يجهلك!!

واعتقد هو نفسه لا يذكر تلك التفاصيل .. لان مئاتالموظفين يدخلون مكتبه بكل سهوله و لانها كانت اخلاقه الطبيعيه التي يتعامل بها مع الجميع دون تفرقه… يستغربها الموظفين امثالي المصنفين في الشركه من الدرجه الثالثه ولهم معامله خاصه علي حسب درجاتهم !!!

لو رفض طلبي ورفض اخذ اوراقي ورجعت بخفي حنين لماتغير شيئا من تقديره و احترامه …

يكفي فقط بانه تعامل معي كأنسان واحترمني وقدر وثمن زيارتي ولم يلمح لي ببنظريةالعين التيلا ينبغيلها ان تعلواعن الحاجب !!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!

فكم من رئيس الان ي لم يؤثر عليه وزن وثقل الكرسي ويملك نفس المبدأ …وهل اصحاب الاخلاق العليا من الرؤساء هم فقط اصحاب المناصب الرفيعه …اتمني ان يحذوا الجميع حذوه …ولا يكتفوا فقط بتقديم الاخلاق الجذابه لمن يوازوهم مستوي اواعلي منهم …. ونحن ايضا( الكادحين ) يؤثر فينا الاحترام ونحن ايضا نتوق الي المعامله الحسنه ….. سيظل ذلك اليوم … يوم لقاء الرئيس حكايه احكيها بكل فخر لكل مغرور او متعالي يمر علي في حياتي المهنيه لكي يري كيف هي اخلاق الاعلي منه منصبا !!

 

الوطن: 4-5-2007

صناعة الإجرام التربوية
إلا ابني.. لا تطرف ولا إرهاب
468

أرسل إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

بتقنية مهارتي | ووردبريس

حميع الحقوق محفوظة للكاتبة هاله القحطاني

تطوير منصة اعمالي من مؤسسة تنامي ©