هاله القحطاني
  • الصفحه الرئيسيه

  • مقالات

  • إصدارات

  • من حافة المجرة

  • مُنع من النشر

  • أقلام صديقة

  • حوار

  • حكاية صورة

الموقع الشخصي للكاتبة هالة القحطاني

  • الصفحه الرئيسيه

  • مقالات

  • إصدارات

  • من حافة المجرة

  • مُنع من النشر

  • أقلام صديقة

  • حوار

  • حكاية صورة

مَنْ قتل المُعَلِّم…؟!

الشرق | 0 تعليقات

سدد طالب في المرحلة الثانوية طعنات إلى معلمه، حين كان يفض اشتباكاً بينه وبين طالب آخر، فسقط المعلم مضرجاً بدمائه، لتخترق تلك الطعنات روح كل مُعَلِّم ومُعَلِّمة في هذا الوطن، وتمزق أفئدتهم من الحسرة والألم، ويبدو أنها لم تصل إلى الآن بشكل كامل للوزارة في الرياض، التي ربما تكون اكتفت بصور تجمع منسوبي إدارة التعليم في صبيا، الذي نشرته الصحف توثيقاً لمكان الجريمة، ولكن كشفت تلك الصور عن جريمة أخرى بحق طلاب هذه المنطقة بأكملها، وفتحت معها أقدم وأكبر ملف علَّاقي متكدس بالشكاوى والأكثر إهمالاً في تاريخ التعليم السعودي، حيث يقبع تحت الأتربة منذ زمن على مكاتب إدارات التعليم في الوزارة.
فجاءت الصورة الأولى لمبنى ضيق قديم بالٍ فشل الصبغ في مداراة رداءته، يضم المرحلة المتوسطة والثانوية، ويصدمك منظر صف الطالب القاتل الأقرب في شكله للسجن عن كونه صفاً تعليمياً تلقي ألوانه الكئيبة على صدرك بثقل يجثم على أنفاسك يعيق من شهيقك ويكتم زفيرك ليغلي داخل صدرك من القهر، يستفزك منظر الطاولات المتآكلة والكفيلة بالتسبب في نفسيات مضطربة وغير مستقرة، حُرمت من أبسط حقوقها، يوحي لك المنظر العام بمدرسة قامت على التبرعات في مجاهل إفريقيا وليس في دولة نفطية رصدت حكومتها مليارات من أجل تصليح المباني وأضعافاً مضاعفة لتطوير التعليم، ثم تنقل لك صورة أخرى حجم المعاناة التي كان يعيشها المُعلِّم المغدور فيعتصر قلبك سقف بيته الصغير المغطى بشرائح من الصفيح (الشينكو)، في دليل ظاهر على تدني المستوى و الدخل المادي والمعيشي للمعلِّم الذي نتمنى أن يتقبله الله شهيداً، وأكثر الصور ألماً وكفيلة بجرح كل معلِّم ومعلِّمة ومن خدم التعليم صورة السيارة المتهالكة التي أقلته وشربت من دمه إلى أن وصل إلى المستشفى لتفيض روحه هناك، في بعض الدول (غير الإسلامية ) حين تقع جرائم في المدارس، يقطع المسؤول انشغاله في حالة وجوده في الخارج، ويعلن على الفور عن حدوث كارثة إنسانية في البلاد، ويتقدم لمواساة ذوي الضحايا والشعب بكلمات مؤثرة تلمس القلوب وتشعرهم بتعاطفه وحُزنه لخسارتهم، وأول ما يفعله المسؤول بعد عودته هو التوجه إلى مكان المدرسة التي وقعت فيها الجريمة لمواساة أهالي الضحايا ولتقديم واجب العزاء شخصياً، ولا ينتظر لأن تتكرر مثل تلك الجرائم ليعتبرها ظاهرة، بل يأمر بحزمة من الإجراءات الاحترازية للكشف عن أي بوادر تشير للعنف بين طلاب المدارس لتقويمهم واصلاحهم اجتماعياً وتربوياً، بالإضافة لتحديث لائحة القوانين المدرسية لتتضمن عقوبات جديدة بحجم الجرم الحالي، والتعرف عن قرب على ذوي ودراسة حالة الطالب وكشف الأسباب التي جعلت منه قاتلاً،
وفي ثانوية بني مالك غاب عن المشهد وزير التعليم ونوابه جميعاً، الذي كنا نتمنى كمعلمين وأولياء أمور أن يكون على رأس الحاضرين يواسي ويعزي ويقوم بما يستحقه المعلم الذي قتل أثناء تأدية واجبه.
ومنذ فترة والإعلام يرصد ظهور عدد من الطلاب المضطربين ملثمين في مقاطع تليفزيونية، وعلى اليوتيوب يبثون رسائل عنيفة فيها تهديد مستمر للمعلم بأنهم سيضربونه أو يقتلونه بأسلحة بيضاء يرفعونها و يتفاخرون بها أمام الكاميرات ليثبتوا بها رجولتهم الناقصة من أي أثر للتربية السليمة، ومع ذلك لم تتخذ وزارة التربية والتعليم أي إجراء قانوني أو احترازي يعمم على المدارس والطلبة وأهاليهم عبر الإعلام المقروء أو المرئي، يحذر فيه المسيئين ويعلمهم بعقوبات صارمة تطال الطالب (عديم التربية) وأهله وكل من يستهتر ويستهين أو يقوم بأي قول أو فعل إجرامي بحق المعلم والتعليم، والوزارة من واجبها حماية معلميها والحفاظ على حياتهم خاصة، بعد تكرار حوادث الاعتداء عليهم، وبكل صراحة ضياع هيبة المُعَلِّم سببه الأول والأخير القصور المبالغ فيه في حقهم، من قبل الوزارة التي لم تمنح أصحاب هذه الوظيفة القدر المناسب من الاحترام والتقدير الذي تستحقه، من حيث المميزات والبدلات التي تمنحهم راحة البال وتفرغهم للتركيز على مهمة التعليم دون أن تهدر طاقاتهم في طلب حقوقهم المغيبة من قاموس الوزارة المليارية، ولن يعيد هيبتهم إلا إصلاح كامل لشؤونهم وأوضاعهم ومتطلباتهم، بصياغة قوانين عادلة يُمنحوا من خلالها حقوقاً كاملة، بداية من راتب يحترم احتياجاتهم، وبدلات تحاكي واقعاً معيشياً ملموساً من مواصلات وسكن وتأمين طبي، ينتهي بصيانة كرامتهم التي أهدرها غدر الإنسان لأخيه الإنسان.
ولأنني من الجيل الذي يقدِّس العلم ويقدر التعليم ويحترم المُعَلِّم ، أعتذر لكل المعلمين والمعلمات عن الجروح التي خلفها انعدام التربية والتدهور الأخلاقي بين بعض الطلاب، وأتقدم بخالص عزائي لأسرة مُعَلِّم ثانوية بني مالك أسكنه الله فسيح جناته، وأتمنى أن تُسائل الوزارة إدارة التعليم في صبيا عن دورها الحقيقي أمام قصور الخدمات المقدَّمة للطلاب هناك، ويبقى السؤال الأهم الذي نتمنى أن تجيب عليه الوزارة: مَنْ الذي قتل المعلم؟

تاريخ النشر : 25-09-2013

المصدر : https://www.alsharq.net.sa/2013/09/25/952769

تعطيل العقل ..
التصنيف والتعجيز..
468

أرسل إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

بتقنية مهارتي | ووردبريس

حميع الحقوق محفوظة للكاتبة هاله القحطاني

تطوير منصة اعمالي من مؤسسة تنامي ©