هاله القحطاني
  • الصفحه الرئيسيه

  • مقالات

  • إصدارات

  • من حافة المجرة

  • مُنع من النشر

  • أقلام صديقة

  • حوار

  • حكاية صورة

الموقع الشخصي للكاتبة هالة القحطاني

  • الصفحه الرئيسيه

  • مقالات

  • إصدارات

  • من حافة المجرة

  • مُنع من النشر

  • أقلام صديقة

  • حوار

  • حكاية صورة

من يخترق أنظمة الموارد البشرية؟!

من يخترق أنظمة الموارد البشرية؟!
الحياة | 0 تعليقات

ظهر مجال الموارد البشرية في القرن الثامن عشر أثناء الثورة الصناعية في أوروبا، وبنيت قواعده على فكرة أن الإنسان أهم عنصر من عناصر نجاح أي منظمة عمل، إذ تعتبر المهمة الرئيسة للموارد البشرية تقديم ضمانات تؤكد فيها قدرة المنظمة على تحقيق أهدافها بنجاح، من خلال خبرة ومهارات المواهب وإمكانات الأفراد الذين يعملون داخلها.

وإدارة «رأس المال البشري» داخل أي منظومة عمل، تحتاج إلى قادة من الرؤساء مؤهلين بالعلم والمعرفة والخبرة لإنجاح عمل المنظمة واستمرار نموها، وليس قادة ورؤساء بـ «التزكية» و «الواسطة»، فالقادة المؤهلون يعرفون تماماً أهمية إدارة الموارد البشرية للمنظمات/الشركات التي يقودوها. لذا، يحرصون على اختيار الأفراد المؤهلين فقط، بينما الشركات العائلية والمنظمات التي لا تأخذ هذه التفاصيل بجدية تعتمد في التوظيف على العلاقات الاجتماعية أو الواسطة والتزكية، فحاجتهم لأنظمة الموارد البشرية لا تتعدى ضرورة وجودها كديكور لاكتمال المربع الإداري للشركة، فهم في النهاية لا يحبون شيئاً يقيد قراراتهم، خاصة وأبسط مخالفة قد يقوم بها بعض الرؤساء اختراق أنظمة الموارد البشرية لتمرير أمور يحققون من خلالها مصالحهم الشخصية، مثل اختراق أنظمة التدريب وبعثات العمل التي يستحوذ عليها فئة معينة في بعض المنظمات، أو الالتواء على أنظمة العلاوات والزيادات والترقيات التي يمارسها كثير من الرؤساء، وعمل كل ما قد يتناقض مع القيم التي بنيت عليها الأنظمة الأساسية للموارد البشرية، بعد توسيع بعض الثغرات لتمرير مزيد من المخالفات والعبث وربطها بمظلة أنظمة الموارد البشرية لإعطائها شكلا قانونيا ورسميا.

ومن يتابع الوتيرة البطيئة التي يتم فيها توظيف خريجي الجامعات من حملة التخصصات مقارنة بالسرعة التي تتم فيها تعبئة سوق الجملة والأسواق الشعبية بالإناث، يدرك أن وزارة العمل كانت لا تملك خطة واضحة الأهداف للتوظيف، بل ظهر ضعف واضح في استراتيجيات قسم الموارد البشرية في الوزارة وتعدد التدخلات والمخالفات.

فمثلاً، لم نسمع بحملة تشدّد على تطبيق الإحلال الوظيفي الذي يعتمد على تدريب الموظف الجديد من قبل القديم لنقل المعرفة والخبرة تمهيداً لاستبداله بموظف من أهل البلد للإسراع في عملية التوطين، ولم نر يوماً أن الوزارة تفتش على أعمال الشركات الكبرى وتتفحص المسميات الوظيفية والتلاعب الذي يجري حولها، وإذا تمعنت في كثير من الشركات والمنظمات تجد أغلبهم يعينون موظفين بجنسيات غربية على وظائف الموارد البشرية بمسميات مختلفة، وهؤلاء الغربيون القدامى من أقنع الرؤساء التنفيذيين وأصحاب القرار في الخليج على سبيل المثال بأن وظائف الموارد البشرية الحساسة يجب أن تمنح التنفيذيين رواتب عالية جدا، وتقدم لذوي الخبرة العالمية من موظفي الموارد البشرية الغربيين رواتب ومميزات مجزية، إلى أن تسبب ذلك بحدوث خلل وفجوة بين الموظفين، فأصبح أصحاب الجنسيات الغربية يحصلون على الرواتب الأعلى في الخليج. ولم لا؟! وهم من وضع للتنفيذيين رواتب فلكية، وإذا كان التقرير العالمي يشجع الدول على «ردم» الفجوة بين الجنسين في الأجور، لما فيه من تمييز، ويطالب بالمساواة بينهما، فمن الذي يشجع على توسيع فجوة الأجور بين الجنسيات الغربية والعربية والآسيوية؟!

الموارد البشرية من أهم ثروات الأمم، لا يتحقق أي إصلاح اقتصادي إلا بإصلاحها، فنجاح إدارتها هو نجاح للمجتمع الاقتصادي ككل، وأي منظمة لا تملك قسما وفريقا ناجحا لإدارة مواردها البشرية بخطط واضحة ومستقبلية لها استراتيجية مرنة ومتجددة مع الزمن تشدد على معايير لاختيار الموظفين ومتابعة أدائهم وتدريبهم وتطورهم، وتحرص على تطبيق العدل في إجراءات التقييم والترقيات، ستلحق المنظمة سمعة سيئة ويعزف عن العمل فيها المواهب المتميزة وينجذب إليها من لديه «علاقات».

وأكبر مشكلة تعاني منها مؤسساتنا الاقتصادية «غياب الوعي الحقيقي» بأهمية الحفاظ على العنصر البشري، فما ان تواجههم خسارة اقتصادية؛ فإن أول ما يتخلصون منه هو العنصر البشري، معتقدين أن ذلك سيحافظ على رؤوس أموالهم وأعمالهم من الانهيار والإفلاس.

ولأن الانطباع السائد عن قسم الموارد البشرية جعل اسمه مقرونا بفكرة السياسات غير اللازمة التي تعرقل نمو الشركات، تجد كثيرا من المدراء يشعرون بالانزعاج من قسم الموارد البشرية، ويرون أن العاملين فيه مجموعة من المزعجين الذين يعترضون قراراتهم، بفرض مجموعة من القواعد السخيفة التي تقيد صلاحياتهم كرؤساء. لذا، يستخدم أغلب الرؤساء سلطة المنصب لفرض حصانة تمنحهم استثناء خاصا من تطبيق تلك الأنظمة، إلى أن ضعُف قسم «الموارد» في كثير من الشركات والمنظمات، وتحول إلى ديكور يُزين صورة الهيكل الإداري للشركات، بعد أن قلصت التدخلات صلاحياته وأبقته على مهمة صرف الرواتب والإجازات فقط.

الاعتماد على مهارات قسم الموارد البشرية أمر أساسي ليبرع المديرون في عملهم، والاستغلال الكامل لإمكانات من يعمل فيه سيساعد على سير العمل بصورة أكثر فعالية، فإذا أضعف الرؤساء واجبات الموارد البشرية، وعطَّل مهامها بقرارات لا علاقة لها بأنظمتها الأساسية، أو مارس مخالفة بسيطة لإنجاح شيء معين ليس من المفترض أن يتم، لأحدث ذلك خللا تنظيميا كبيرا، وشق التسلسل الطبيعي في كل شيء بعده. الموارد البشرية تخصص مهم وضروري وحساس، ولن يتطور وينجح إن استمر اختراق أنظمته قائماً.

اللغط حول «الملحقية»
«حرية التعبير».. بين المسؤولية والتخوين
468

أرسل إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

بتقنية مهارتي | ووردبريس

حميع الحقوق محفوظة للكاتبة هاله القحطاني

تطوير منصة اعمالي من مؤسسة تنامي ©