هاله القحطاني
  • الصفحه الرئيسيه

  • مقالات

  • إصدارات

  • من حافة المجرة

  • مُنع من النشر

  • أقلام صديقة

  • حوار

  • حكاية صورة

الموقع الشخصي للكاتبة هالة القحطاني

  • الصفحه الرئيسيه

  • مقالات

  • إصدارات

  • من حافة المجرة

  • مُنع من النشر

  • أقلام صديقة

  • حوار

  • حكاية صورة

فخ المرحلة الانتقالية

الحياة | 0 تعليقات

تعد المرحلة الانتقالية في حياة الإنسان داخل أي مجتمع من المراحل الهامة والمفصلية والأكثر هشاشة في الوقت نفسه، فإن لم يُعد لها جيداً بتوفير الحماية والمساندة والدعم اللازم، سيتعرض الإنسان إلى حالة من الفوضى والضياع من شدة العواصف والتيارات التي قد تقتحم حياته، فتظل تتقاذفه وتحذفه من مكان إلى آخر فترة طويلة من الزمن قبل أن يستقر أو يعود لممارسة حياته بشكل طبيعي.

فعلى سبيل المثال نلاحظ في الفترة الانتقالية، التي تتبع حالات الانفصال والطلاق، كيف يعيش أغلب أفراد الأسرة من الصغار والمراهقين بالذات حالة خوف وغضب وتمرد، يتملكهم فيه شعور عارم بالضياع والهزيمة والانكسار، لأن الأطراف المتنازعة لم تحسب حساب هذه المرحلة ولم تضع لها الاحتياطات اللازمة قبل المضي قدماً بقرار هدم الأسرة.

فنجد بعض الأسر تعيش مرحلة صعبة، مليئة بالفوضى بسبب الهزات النفسية التي يتعرض لها أفرادها لأول مرة في حياتهم، إذ فُرض عليهم أن يتأقلموا فجأة مع واقع مؤلم لخروج احد الوالدين من المنزل وربما من حياتهم، أو انتقالهم إلى منزل آخر لا يشعرون فيه بالانتماء، فلا يعرفون كيف يتأقلمون وكيف سيتعايشون مع حقيقة الفقد والغياب.

وهنا تكمن أهمية الإعداد والترتيب للمرحلة الانتقالية، التي من مهامها تخفيف الصدمة وتقديم الدعم والاهتمام والتوجيه. ولذلك، أيضاً نرى كيف تنهار بعض الأسر سريعاً ويتشتت أفرادها بعد حالات الطلاق، وكيف يحافظ الدعم والحماية من تشتت أسر أخرى تمر بالظروف نفسها.

وحين يتغير فكر الإنسان أو ظروف مجتمعه ويتحول من حال إلى آخر، فهو حتماً سيمر بمرحلة انتقالية، وهذه المرحلة تفرض مسؤولية كبيرة على صاحب القرار، سواء أكان الوالدين في الأسرة أم المسؤولين في الحكومة، بالإعداد والتجهيز لهذه المرحلة قبل إعلان التحول الجذري الذي على المجتمع تفهمه والتعايش معه.

فبعد إعلان «الرؤية» دخل مجتمعنا في المرحلة الحتمية (الانتقالية)، والتي كانت تتسم بالضبابية آنذاك، ما ترك الناس في حالة من التساؤلات لأشهر عدة، تقاذفهم أثناءها مخاوفهم والتفسيرات المتواضعة للمعاني الجديدة التي حملتها تلك الرؤية، والتي كان من أهم أسبابها عدم الوعي الكامل لبعض المسؤولين بها أيضاً، فما كان منهم إلا أن صعّبوا وقعها على المواطن البسيط، وزرعوا ببعض تصريحاتهم الخوف في نفوس الناس من المستقبل، بعد الطريقة المخيفة التي تم فيها الإعلان عن الإفلاس والرسوم وإيقاف الدعم.

ومع ارتفاع عدد التساؤلات والأصوات الناقدة تم تفنيد وتوضيح كثير من الأسباب وراء كل قرار أو خطوة إصلاح، ليتضح جزء كبير من الصورة كان غير مرئي.

ومن الطبيعي أن تتصدر الفوضى هذه المرحلة، فبعد أن أخذت بعض فئات المجتمع بمتابعة ورصد التغيرات الإيجابية، تناولتها فئة أخرى بتسرع وبطريقة مبالغة جداً، لتلبسها رداء المثالية والكمال، وهي لم تصل -آنذاك- لذلك المستوى.

ونشط في هذه المرحلة المتسلقون وأصحاب المصالح، الذين يحبون تجيير عمل وإنجاز الآخرين بأسمائهم، فإن فشلوا فلديهم الاستعداد للتسلق على أي موقف أو ظهر ليبرزوا، حتى لو كان ذلك ظهر طفل أو شيخ أو امرأة أو حتى ظهر ميت!

هذا المجتمع ما زال بحاجة للحماية من الجنوح، بتوفير حجم أكبر من الدعم والاهتمام والتوعية قبل أن تمر المرحلة وتستقر الأنفس على الفوضى بدلاً من فطرتها أمام التغييرات الكبيرة التي من الممكن أن تحدث في الحياة.

وفي هذه المرحلة ظهرت تحديات عدة على أكثر من مستوى، فمن التحديات الخارجية التي فرضتها الظروف الراهنة، أن أصبح الناس يتعاونون على تحسين الصورة النمطية وإظهار الصورة الحقيقية للمملكة بإحباط الحملات العدائية التي يشنها بعض المرتزقة أو الموظفين من جهات أو دول معادية، ولكن ما يفعله البعض في الحقيقة دعاية مجانية للمسيئين حين يعيدون نشر إساءاتهم مرارا وتكرارا، معتقدين أن ردهم على تلك الإساءات سيلجم الأعداء والمتربصين من دون وعي كامل منهم بأنهم بذلك يسهمون في نشر الاشاعات عن المملكة.

ومن التحديات الداخلية، ذلك الشّرَك الذي تنصبه ظروف تلك الحملات العدائية التي أصبحت تخنق صوت الناقد الداخلي خوفا من أن يستغله الأعداء، مع أن مجتمعنا كان لديه من الشجاعة الكافية لمواجهة أخطائه ونقد خدماته بالتحسين والتغيير والإصلاح في السابق، بل فعل أكثر من ذلك حين رفع سقف حرية الرأي والنقد مقارنة ببلدان كثيرة مجاورة.

ندرك أن أكبر فخ نصبته تحديات هذه المرحلة أن جعلت الأصوات الناقدة تخفت أمام جودة بعض الإصلاحات، والتي بدأت تأخذ موقعها في المجتمع بوضوح، فأصبح قول الحق أمامها خيارا صعبا، فقط كي لا تستغله جهات معادية أو خارجية بطريقة عكسية.. لذا، علينا نعي جيداً أن من المصلحة العامة أن يبق الصوت الناقد حيا مسموعا، وأن تكون لدينا القدرة على تمييز نبرته بين بقية الأصوات.

«الشورى» وحالة الانفصام الفكري
خطط "سمك لبن تمر هندي"
468

أرسل إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

بتقنية مهارتي | ووردبريس

حميع الحقوق محفوظة للكاتبة هاله القحطاني

تطوير منصة اعمالي من مؤسسة تنامي ©