هاله القحطاني
  • الصفحه الرئيسيه

  • مقالات

  • إصدارات

  • من حافة المجرة

  • مُنع من النشر

  • أقلام صديقة

  • حوار

  • حكاية صورة

الموقع الشخصي للكاتبة هالة القحطاني

  • الصفحه الرئيسيه

  • مقالات

  • إصدارات

  • من حافة المجرة

  • مُنع من النشر

  • أقلام صديقة

  • حوار

  • حكاية صورة

صعود سريع وسقوط مؤلم

الحياة | 0 تعليقات

كلما تقدم بنا الزمان وتطورت سبل الحياة وأدواتها تتغير أطماع الإنسان لتأخذه أحياناً إلى منعطفات خطرة يدرك في دخيلة نفسه أنه غير مؤهل للولوج فيها، ومع ذلك يؤزّه الغرور لشرف المحاولة.

أصبح الكثير يطمح إلى أن «يشار إليه بالبنان»، وأن يظهر على جميع القنوات ويكون حديث الساعة، حتى لو كان لا يملك ما يظهر من أجله أو على ظهور أو مجهود الآخرين، خاصة بعد انتشار أدوات التواصل المتطورة تقنياً والتي سهلت انتشار الخبر سريعاً.

فما أن يسطع وهج الشهرة في سماء البعض صدفة حتـى يخطف قلوب الآخرين ويسيطر على تفكيرهم طوال الوقت، لينتاب عدداً كبيراً ومخيفاً جداً من الناس رد فعل غير متزن عنوانه الأساس «الغيرة والرغبة في التقليد»، للحصول على مميزات الشهرة، سواء أكانت مادية أم نفسية مثل الاهتمام، حتى وإن لم يكن هناك ما يستحق أن يشتهر من أجله الفرد، مثل أن يقدم اختراعاً يغير وجه البشرية، أو يسهل حياة الإنسان على الأرض، تجده يُصر على البحث عن أي أمر ليصنع منه ضجة إعلامية، حتى لو كان على حساب سمعته أو سمعة أسرته.

فأدمن البعض الاستعراض والتمثيل، وأصبحوا لا يستطيعون الابتعاد عن عدسة أجهزتهم المحمولة، فأي شيء يشترونه ينشرونه، وأي مكان يزورونه ينشرونه، وأي طعام يأكلونه ينشرونه، حتى أصبحت عروض مساحيق الزينة والأزياء وعمليات التجميل لا تشفي أنفسهم المتعطشة للاهتمام وحب الظهور، لينتقلوا إلى أصحاب الهموم أو المحتاجين يتسلقون على ظهورهم ويصنعون مادة جديدة من مآسيهم، وحين تنتقدهم وتحاول إيقافهم من استغلال الضعاف والمحتاجين، يدّعون أنهم سفراء ونخبة من رواد الإعلام الجديد!

ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل أغرى مجد الشهرة عارضين من الرجال، لا يخجلون أثناء بثهم بعض الأماكن والمنتجات التي يروجون لها من تقمص طريقة الإناث في الكلام لدرجة تعجز فيها عن التمييز إن كان الشخص في الإعلان رجلاً أم أنثى!

حتى بعض البنات الهاربات حاولن كسب الاهتمام والشهرة بالتصعيد وتلفيق قضايا حقوقية، بعد أن اكتشفن في لحظة ما أنها أسرع طريقة للوصول لأهدافهن، فيكفي أن تدّعي الواحدة منهن أي كذبة ضد أهلها ومجتمعها ووطنها حتى تُصدق أنها أصبحت «أيقونة» تتبناها وتسابق عليها المنظمات الحقوقية المتربصة بالمملكة، التي وإن حدث ما أن تستفيد من الهاربة وتنتهي حتى تبدأ رحلة السقوط.

فمن يهاجر هرباً من العنف عادة ما يبدأ حياته يبحث عن عمل أو دراسة وليس تسجيل يوميات قبيحة يتعرى فيها من حيائه ودينه وأخلاقه، ويقوم بنشر ذلك والترويج له على أساس نموذج للحياة المثلى، ومن يتابع النمط السلوكي للهاربات سيكتشف مدى هوسهن بحب الظهور للحصول على مجد زائف يعتقدن أنه مستحق لهن، وهو في الأساس فضيحة وعار لأنفسهن فقط.

هوس تقليد حياة الأجانب، سواء أكانوا عارضين أم مشاهير، تغلّب للأسف على جميع صمامات الأدب والأخلاق والاتزان والحكمة لبعض البشر، فدفع بعضاً ممن كنا نظن أنهم رجال، من توثيق اللحظات الخاصة بينه وبين زوجته أو بقية أفراد أسرته، ليري العالم كم هو شخص رقيق ورائع، وهو في الحقيقة يؤدي دوراً يسعى من ورائه إلى كسب إعجاب الآخرين وليس امرأته أو أسرته، ليقضي أيامه ولياليه معلقاً بجهازه لمتابعة الحركة على منشوره، ليتباهى أمام أصدقائه أو من ينافسهم بعدد نقاط الإعجاب التي حصدها من دون أن يعيش جزءاً من واقع الصورة التي نشرها ليحاول إيهام العالم بها، فأغلبهم لا يمتلك رسالة هادفة أو مهارات كافية أو القدرة على العطاء والإفادة للوصول، بل لا سبيل أمامه سوى خلق إثارة، حتى لو تطلب الأمر أن يتحول إلى مهرج أو أضحوكة، أو أن يفعل أي شيء غير أخلاقي أو إنساني ليجعله في مرمى الغضب والسخط دامه سيحقق له رغبته في تحقيق مجد زائف.

السعي وراء الشهرة خلل واضطراب نفسي، يجمع بين الهوس والقصور في الشخصية وانقلاب في القيم والأولويات، فمن يسعى خلف الظهور لن يبقى تحت الأضواء فحسب، بل وفي مرمى نيران الآخرين بعد أن جعل حياته وخصوصياته مباحة للجميع، حتى لو نجح بخلق شخصية جديدة له من أجل الوصول لمبتغاه وملء نفسه بمجد وغرور زائفين، فلن يستطع إكمال حياته كالسابق، بل سيجد نفسه حبيسة تعيش كما يريد الجمهور.

ربما يكون للشهرة والأضواء بريق مغري يصعب على الإنسان مقاومته طويلاً، فما أن يتذوق الإنسان طعم المجد والبهاء الذي تضيفه الشهرة على حياته أو حياة الآخرين حتى يشعر بحاجته للمزيد، وقد ينجذب باتجاهه كما تنجذب الفراشات للضوء، ولكنه يعرف جيداً أن الاقتراب من وهج الضوء سينهي حياته للأبد، ومع ذلك لا يكتفي ولا يتعظ إلا بعد أن تتهشم الأرض تحت قدميه وتهوي به.

فمهما كان صعودهم يوماً ما سريعاً، سيكون سقوطهم في لحظة.. مؤلماً للغاية.

مرحلة «التنمّر» ومقايضة الحقوق
المكافآت الجامحة للتنفيذيين
468

أرسل إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

بتقنية مهارتي | ووردبريس

حميع الحقوق محفوظة للكاتبة هاله القحطاني

تطوير منصة اعمالي من مؤسسة تنامي ©