أصبح المواطن ضحية لكل عاصفة تجديد تهب على الوزارات ، فما ان تهدأ عاصفة وتتضح الرؤية قليلاً حتى تهب اخرى , وهكذا ليستمر بدفع ثمن اخطاء غيره , فَمَا ان اتضحت الرؤية بعض الشيء في التعليم و اشرق الأمل يبشر بتغييرات عادلة تجبر خسائر العاصفة، او تشرح القلب الذي على الرغم من شعوره بالإحباط وفقدان الثقة, ظل يبحث عن اي بارقة امل تضمن مستقبل ابنائه التعليمي، فبعد ان سُلب نصف المواطنين في كارثة الاسهم التي هزت المملكة, مازال يُسلب النصف الاخر طواعية كضريبة للتعليم الاهلي الذي وفر المناهج البريطانية و الامريكية والبكالوريا الدولية, و التي تحول لها عدد كبير من الاهالي بعد ان فقدوا الامل في الوزارة لرفع مستوى التعليم العام, و بدلا من ان تنفذ الوزارة وعودها بتطوير التعليم او تطبق تلك المناهج , سهلت للتجار سوق يتنافسون عليها, لتبدأ حمى رفع الرسوم ولا تنتهي , ليقتصر التعليم الجيد على ابناء الاثرياء, وابناء الوافدين من الجنسيات “الغربية” والتي تتكفل شركاتنا الوطنية بسداد رسومها لهم مهما زاد ارتفاعها, فحين بدأ التعليم الأهلي في السابق كان تعليم ممتاز نالت على اثره عدة مدارس تقدير اولياء الامور وسمعة محلية محترمة على مستوى المملكة , ليتهاوى فيما بعد ليقتصر حاليا على توفير بعض الخدمات التي تنقص المدارس الحكومية , و تدريس مواد العلوم والرياضيات باللغة الانجليزية المتطلب الذي يؤهل للدراسة الجامعية, و تجارة التعليم الأهلي في المملكة أصبحت كحضور مسرحية تعيسة اجبارياً، لا تتناسب مع اهداف التجار الربحية، ولم تحقق منذ فترة طويلة الاهداف التعليمية المرجوة منها، بل زاد ترهلها بعد ان اتضحت سياستها في تحصيل الرسوم بالطريقة المحبطة التي لا تكترث بمشاعر أولياء الامور، والغير تربوية بحق الطالب الذي تُكبده وزر تأخير والديه في السداد , بحجز شهادته ورهن مستقبله بضغطة زر وضعتها الوزارة في حساب مدير المدرسة! لذلك لن تقوم قائمة التعليم في المملكة، حتى يحصل جميع الطلاب من ابناء الكادحين والأثرياء على تعليم مجاني متطور يتناسب مع احتياجات الجيل وهذا الزمن.
والأمر الآخر , حين يقوم الناس بواجباتهم تتفاوت عملية التنفيذ, فمنهم من يقوم بواجبه بصمت , لأنه يتقاضى عليه اجراً , و منهم من لا يكتفي بالأجر, بل يشعر “داخل نفسه” بأن منصبه لا يحتمل الصمت بل عليه ان يعلن ذلك تحت شعار ” شوفوني” اعمل , فعلى سبيل المثال اذا هم طبيب على علاج مرضاه اصبح يلتقط لنفسه صورة ليعلن للناس بأنه يعمل , واذا تفقد مهندس مبنى تحت الانشاء , ( مع ان هذا لا يحدث كثيرا) , يصور نفسه مع المبنى والعمال ليعلن للناس بانه يعمل , و اذا تفقد مدير مدرسة او مدير ادارة تعليمية المدارس والصفوف , لوجدت له صوره تنتشر تحت نفس البند “شوفوني” فأنا اعمل, و اتعطف عليكم بعملي هذا الذي اتقاضى عليه اجراً, لتشعرك تلك الصور بأن شعار العمل في هذا الزمن ” شوفوني” فمن يكثر من الصور يكون اكثر شخص يعمل, ولا يهم النتائج خلف تلك الصور او الوعود والتصريحات التي اصبح يطلقها و يغرد بها اي مسؤول جديد , وتبقى حكاية المباني التي انهارت وسقطت على رؤوس العمال مجرد فوتوشوب و شائعات مغرضه و لا علاقة لها بالغش والفساد, وعدد المرضى الذي قتلتهم الاخطاء الطبية خزعبلات تختلقها وسائل الاعلام للنيل من نجوم ومشاهير الصحة. لتشعر بأن هناك خطأ في نفسك لأنك لم تطبق الى الان مهارة (شوفوني) التي دون شك ستصيبك فيما بعد بمتلازمة الوعود الوهمية.
تابعت مع الناس بتفاؤل الحركة الدؤوبة الغير اعتيادية التي ظهر بها عدد كبير من مدراء التعليم من مختلف مناطق المملكة على وسائل التواصل،معلنين جاهزية مناطقهم للعام الدراسي الجديد,واستعدادهم لأطلاق برنامج ” جاهز” الذي يعد أحد الحلول التقنية الذكية التي رأت الوزارة أهميتها في تحسين جاهزية الميدان التعليمي. ويُعتبر البرنامج قاعدةً أساسيةً لتطبيق الجودة في عمليات ومخرجات النظام التربوي كما صرح مدير عام البرنامج، (( و ان “جاهز” سيكون قادرًا على إدارة عمليات الاستعداد المدرسي “طوال العام” بشكل منتظم، وسيكون هناك تحديد دقيق من قبل المسؤولين عن وقت انتهاء اعمال الاستعداد المدرسي بفترة كافية. وان تاريخ 15/ 7/ 1436هـ، هو الوقت النهائي لعمليات الاستعداد في كثير من المحاور المهمة، كاكتمال الخطط والبرامج، وتأمين الكتب والمقررات الدراسية. ويتكون هذا البرنامج من تسعة محاور أساسية تشمل التخطيط والتطوير، والمباني، والشؤون التعليمية من بنين وبنات، والشؤون المدرسية، والشؤون الإدارية والمالية، وشركة تطوير للنقل، وتقنية المعلومات، والأمن والسلامة)) !!
الشاهد ، حين بدأ العام الدراسي وانتهت عاصفة “جاهز” واتضحت الرؤية وانصدم الأهالي والطلاب بالواقع التعيس .. لا ادري لماذا تذكرت مقطع عادل امام في مسرحية مدرسة المشاغبين وهو يسأل سهير البابلي: ” شفتيني وانا ميت “.
( خاص بموقع الكاتبة )
