هاله القحطاني
  • الصفحه الرئيسيه

  • مقالات

  • إصدارات

  • من حافة المجرة

  • مُنع من النشر

  • أقلام صديقة

  • حوار

  • حكاية صورة

الموقع الشخصي للكاتبة هالة القحطاني

  • الصفحه الرئيسيه

  • مقالات

  • إصدارات

  • من حافة المجرة

  • مُنع من النشر

  • أقلام صديقة

  • حوار

  • حكاية صورة

اللص الإداري!

الشرق | 0 تعليقات

كان آخر شخص يدخل إلى غرفة الاجتماعات كالمعتاد، لأن البروتوكول (بمفهومه) يقول إن الرئيس يأتي في النهاية ليبدأ الجلسة ويوجِد لنفسه نوعاً من الهيبة، أثناء فتح ملفه لمح أحد رؤساء الأقسام الشباب يجلس متأنقاً بشكل رسمي كعادته، فلم يستطع أن يكمل ديباجته المعتادة عن الأخلاق الحميدة والتقيد بالحضور على الوقت.. دون اختلاس النظر نحو ذلك الشاب، فكان يُنقل عينيه بين الحضور بشكل طبيعي في مثل تلك الاجتماعات، إلى أن استطاع أن ينسخ ويلصق صورة ما كان يلبس ذلك الشاب في الجزء الفارغ من ذاكرته، بعد أن انتهى من محاضرته فتح المجال لتداول النقاش، ولم تكن عادته أن لا يقاطع المتحدث ولكن هذا اليوم لم يقاطع وانشغل بالنظر إلى تدرج الألوان المتناسقة التي شدت انتباهه وشتتت تركيزه طوال الاجتماع، وأخذ يتساءل كيف لموظف أقل منه أن يبدو بهذه الوسامة والأناقة وهو الرئيس!! في اليوم التالي حضر إلى العمل يمشي الخيلاء مرتدياً نفس الألوان ولكن بشكل عكسي، فبدّل بين لون البنطلون والقميص لكي لا يلفت النظر بأنه سرق ذوق الأنيق، فمر يوزع صباحاته وابتساماته المصطنعة بجوار مكتب الشاب الذي كان يبدو أكثر وسامة وأناقة ذلك الصباح مرتدياً ألواناً أجمل من أمس، فشعر بالضيق وغادر مقهوراً لأنه لم يستطع أن يلفت الأنظار التي كانت غِذاءً لنقص دفين داخله، وفي الاجتماع السنوي الذي يحضره رؤساء الفروع من جميع أنحاء العالم، تعمد في كل تعليق ومداخلة مضايقة الأنيق الذي هزم غروره بإهانات مُبطنة ليقلل من شأنه، ولم يفهم الشاب سبب ذلك الهجوم غير المبرر، فانصرف يراجع أوراقه باحثاً عن خطأ أو ثغرة قد تكون أثارت رئيسه، في صباح اليوم التالي وقّع الرئيس خطاب نقل ذلك الشاب في مكان بعيد عن مرمى نظره، المشكلة أن (اللص الأول) لا يرى أبداً أنه كان قصيراً وتلك الألوان التي سرقها من الشاب العشريني لا تناسب طوله ولا سماكة بشرته الرمادية!
(اللص الثاني) كان إدارياً محترفاً.. صاحب خطط مدروسة طويلة المدى في كيفية إبعاد الآخر لسرقة «ركن المرأة «، لا يملك طموحاً أو اهتمامات إدارية سوى «المرأة فقط»، فلا يتردد في إرسال أي موظف لجزر الواق واق من أجل التقرب إلى زوجته قليلاً، من هواياته التصنت على مكالمات موظفيه، فما إن يلمس مشكلة بين الرجل وامرأته حتى يأتي بعدة الصيد ليستمتع بالسباحة في الماء العكر، فبعد أن يرسله للنصف الآخر من الكرة الأرضية، يتفرغ في حياكة قمصان وبطانيات من المؤامرات من على بُعد.. تبدأ بعرض مساعدات في منتهى الشهامة إلى حد الإغراق لم تشهدها أي امرأة من قبل، وفي اللحظة التي تبحث هي عنه لتشكره يكون بذلك قد نجح في تجنيدها لحسابه، تراه من بعيد سارحاً فتعتقد أنه مشغول ولكنه في الواقع يخطط في الأفق لضحية جديدة، مشكلة هذا اللص أنه سريع السقوط ويفضح نفسه دون عناء!
أما (اللص الثالث) فيُعد امتداداً لأحد اللصوص القدامى، الذين سرقوا بطريقة ما مكان شخصٍ يملك كفاءة ومنحها (له)، حيث اعتاد على تحويل السُخف والسطحية لأهداف يقود بها فريقاً ضخماً من المحترفين إلى الإحباط، كان ينجح عن طريق الغش منذ أن كان طالباً، وحين تخرج ابتاع مثل كثيرين شهادة تمنحه حرف الدال ليُزين اسمه، فأصبح يطالب موظفيه بأن ينادوه بلقب دكتور وعاش يستمتع بالكذبة التي جعلها حقيقة حتى داخل نفسه، يُعاني من غياب كامل للمعرفة وطرق الإدارة، بدأ حياته الوظيفية بالتملص من تحمل المسؤوليات الصغيرة والكبيرة، وبرع في اختيار الضحية التي يُلبسها أخطاءه كل مرة، كشف نفسه بعد أن أوصلته زوجته أخت أحد الرؤساء المهمّين لكرسي الرئاسة، ما أصابه بهزة نفسية داخلية شبيهة بالانهيار العصبي، فغيّر أثاث مكتبه وزينه بقطع من السجاد الفاخر، وبعض الديكور، وعدد من الأواني الفخارية تحمل أشجاراً ونباتات بلاستيكية للزينة، ملفوفاً حول أغصانها شريط من الأنوار الصغيرة تفتح وتغلق تلقائياً شبيهة بإضاءة أعياد الميلاد (الكريسماس) لتشعر حين تدخل عليه بأنك في شاحنة سائق مرتاح مادياً، وطلب سكرتيرة شقراء فارعة الطول ذات مواصفات خاصة، لتشعره برجولته كل صباح وهي تقدم له القهوة، فلم يترك تقريراً أو بحثاً إلا وسرقه، بل اقتصرت مهمته على مناداة الموظف والاستماع إلى شرح مفصل عن المشروع أو أي مُهمة منجزة تنتظر موافقة الرئيس الأعلى ثم أخذ الأوراق والنسخ الإكترونية للاطلاع، وفي اليوم التالي يتصل على الموظف ليخبره بأن ما قام به من مجهود بُني على حسابات خاطئة وسيضطر لإصلاحه بنفسه، ثم يقوم بتغيير جميع النُسخ الإلكترونية بعد أن يضع اسمه ورمزاً سرياً عليها، ليستمر بالصعود على صهوة اللصوصية على أكتاف مزيد من الكادحين!
ومع كل لص إداري تجد مرافقاً أو (صبياً) تربطهم علاقة سلب وتوتر، حيث يتقاسمون الفساد في الخفاء، وكثيراً ما تبدأ هذه العلاقة المشتركة بكثير من الإخلاص والحب والصداقة، وتنتهي بكثير من الغدر والخيانة!
ولكي نبقى على نفس المعنى المطروح هنا ينبغي عليّ أن أوضح معنى كلمة لص (وهو من يأخذ أو يقتبس ما ليس له سواء كان صغيراً أو كبيراً، مثل فكرة أو رأي أو ملايين أو حق لأي إنسان)، فإذا صادف تشابُهاً بين أحد اللصوص الإداريين في هذا المقال وبين أحد على أرض الواقع فمن الحكمة أن لا يُشير إلى نفسه، لأن السكوت من ذهب!

تاريخ النشر : 24-10-2012

المصدر : https://www.alsharq.net.sa/2012/10/24/549065

جُنحة الطريق العام!
الأرملة التي غلبت الرجال!
468

أرسل إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

بتقنية مهارتي | ووردبريس

حميع الحقوق محفوظة للكاتبة هاله القحطاني

تطوير منصة اعمالي من مؤسسة تنامي ©