هاله القحطاني
  • الصفحه الرئيسيه

  • مقالات

  • إصدارات

  • من حافة المجرة

  • مُنع من النشر

  • أقلام صديقة

  • حوار

  • حكاية صورة

الموقع الشخصي للكاتبة هالة القحطاني

  • الصفحه الرئيسيه

  • مقالات

  • إصدارات

  • من حافة المجرة

  • مُنع من النشر

  • أقلام صديقة

  • حوار

  • حكاية صورة

الكسل إلى حد الثمالة

الشرق | 0 تعليقات

أن تلجأ للكسل في أحد أيام نهاية الأسبوع، ولا تفعل شيئا طوال النهار، وتظل مستلقيا رافضا تغيير ملابس النوم، لأمرٌ من حقك، وأمر متعارف عليه بعد أسبوع عمل مُرهق، خاصة إذا كُنت ممن يُخلص في عمله، ويؤديه على أكمل وجه وزيادة، وفي نفسه يعتبر إخلاصه هذا سيصب في مصلحة مستقبل أبنائه، ولكن أن تُناسب الكسل أو تجعله قرينك، وتعيش معه تفاصيل حياتك، وتُكَون معه جيلا كسولا لا يتحرك، فهذا أمر مستحيل أن يستمر دون أن تُصاب بأحد أمراض العصر!!
توقف عند محطة البنزين، والتكشيرة تعتلي وجهه بوضوح، وأشار للعامل بيده ليملأ نصف الخزان، وعندما وقف أمام باب سيارته، ألقى نظرة خاطفة على عداد البنزين، ثم فتح خيطا رفيعا من النافذة، ودفع بعض الأوراق النقدية للعامل، وأغلقها على الفور دون أن يفتح فمه حتى بكلمة شُكر، تحركت السيارة من المحطة، وبعد دقائق توقفت مرة أخرى أمام مطعم صغير اعتاد أن يمر عليه يوميا في طريقه إلى العمل، فوضع يده بشكل تلقائي علي أداة التنبيه، ولم يرفعها حتى خرج إليه أحد عُمال المطعم الذي سارع بأخذ طلبه، ثم عاد بعد دقائق بسيطة يقدمها له من النافذة بعد أن فتحها الآخر بشكل أكبر هذه المرة، انطلق إلى عمله الذي افتتحه بتناول الإفطار، يتبعه كأس من الشاي قبل أن يضع يده في أية ورقة على مكتبه، هذا وطبيعة عمله تقتصر على الجلوس معظم الوقت أمام جهاز الكمبيوتر، ومع أن المكاتب متقاربة للغاية، وتعطي فرصة لإنهاء بعض المعاملات والإجراءات بشكل أسرع، إلا أنه كان يكتفي بإنهائها عن طريق الهاتف؛ لكي لا ينهض من مكانه، ومع ذلك كان يقضي أغلب ساعات النهار مُتململاً مُتأففا وكأنه يحفر مترو الأنفاق تحت لهيب الشمس، وقبل نهاية دوامه بساعتين اتصل على زوجته، وطلب منها أن تفتح (مُكيف) غرفة النوم، لأنه جائع ومنهك للغاية، ولا يريد أن يفعل أي شيء سوى أن يأكل وينام، فاستغلت الزوجة الفرصة لتطلب منه بعض احتياجات الأسرة، فتذمر قليلا وأسمعها أسطوانته المعهودة في (الذوق ومراعاة المشاعر) ثم أغلق الهاتف بعصبية. بعد نهاية الدوام بدأت معاناة أخرى سببها الخطوات التي يجب عليه أن يقطعها على قدميه إلى موقف السيارات، حيث يضطر في كثير من الأحيان إلى إيقاف سيارته بعيدا بسبب عدم توفر مواقف قريبة، …. في طريق العودة مرّ على محل تموينات، ووضع يده على أداة التنبيه إلى أن خرج العامل الذي اقترب من نافذته يسأله ماذا يريد؟ فناوله الورقة التي أملتها عليه زوجته، ليعود العامل بعد دقائق بكيسين مملوءين بالأغراض، فأشار له بيده ليضعها في المقعد الخلفي للسيارة. وفي مكان آخر عادت إحدى الآنسات من الجامعة، وهي تنادي الخادمة على عجل، وقبل أن تلقي السلام على من في البيت، طلبت أن تُحضر لها الغداء إلى غرفتها كالعادة لأنها مرهقة ومتعبة للغاية. ولا أستطيع أن أتفهم ما الذي يُرهق شابة تعود قبل الساعة الثانية ظهرا من الجامعة إلى هذه الدرجة؟ وهي لم تقم بمجهود عضلي سوى التنقل بين قاعات المحاضرات، وكتابة بعض الملاحظات!! ولم أفهم، ولم أتقبل في حياتي معنى مرافقة الخادمة للطالبات في الجامعة لحمل العباءة والكتب أو إحضار الطعام!! وعلى الرغم من أن عددا كبيرا من الناس يعتقد بأن ذلك من لوازم الوجاهة، إلا أن آخرين لا يتفقون مع تلك العادة المخجلة التي تعد كسلا واتكالية وإحدى علامات النقص، بل أصبحت مؤشرا خطيرا ينتشر بالتقليد، ويهدد حركة الإنسان الطبيعية ليُعطب ما تبقى له من مميزات كإنسان.
ولا أستطيع أن أتخيل صدمة ذلك الموظف الذي يقضي أموره من نافذة سيارته و(أمثاله) من الكسالى والاتكاليين إذا تحقق أحد أهم المطالب من أجل مجتمع متحضر على الأقل في الأداء، حين تطبق الدولة الخدمة الذاتية في مناطق المملكة، التي ستجبر أمثال هذا الرجل على غسل الحناء عن يديه والترجل من مركبته وتعبئتها بنفسه بالوقود، أو تدفع آخر لتمرير مشترياته على الماسحة الضوئية في المحلات التموينية، ودفع الحساب إلكترونيا، ووضع أغراضه بنفسه في الكيس، وحملها إلى سيارته بدلا من أن يقف كالعالة ينتظر من يحملها له، والخدمة الذاتية تتطور منذ سنوات في مجتمعات الدول الأخرى، ولا يمكن أن تستمر الخدمات البسيطة في المملكة تعتمد اعتمادا كُليا على العامل؛ لأن الخدمات الذاتية التي تنتشر حول العالم حلت عديدا من المشكلات اليومية التي أشهرها التأخير والتكدس، ولكن تحتاج منا في نفس الوقت أن نتحرك قليلا، ونتوقف عن التذرع بأننا مجتمع (غير) قبل تجربتها، لنعطي أنفسنا حرية التفنن في اختراع أساليب متجددة للكسل الذي نما وترعرع في بيوتنا ومجتمعنا وتجرعناه إلى حد الثمالة!!

تاريخ النشر : 26-06-2013

المصدر :https://www.alsharq.net.sa/2013/06/26/878061

الأوباش يتعلمون الذوق
تعاون الأسرة ... يمنع الجريمة!
468

أرسل إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

بتقنية مهارتي | ووردبريس

حميع الحقوق محفوظة للكاتبة هاله القحطاني

تطوير منصة اعمالي من مؤسسة تنامي ©