هاله القحطاني
  • الصفحه الرئيسيه

  • مقالات

  • إصدارات

  • من حافة المجرة

  • مُنع من النشر

  • أقلام صديقة

  • حوار

  • حكاية صورة

الموقع الشخصي للكاتبة هالة القحطاني

  • الصفحه الرئيسيه

  • مقالات

  • إصدارات

  • من حافة المجرة

  • مُنع من النشر

  • أقلام صديقة

  • حوار

  • حكاية صورة

الأخطاء تبدأ صغيرة..

الشرق | 0 تعليقات

قد يتسبب الخطأ البسيط في فتح بابٍ لا يُغلق من الأخطاء التي تتراكم وتتشابك لتصنع في النهاية كوارث يصعب التحكم بها، عادة تكون السلبية واللامبالاة السبب الرئيس لتفاقمها، فبدلا من أن يتقدم الفرد لوقف الأذى البسيط بشجاعة يدير ظهره، وكأنه لا يرى، مع أن القوانين الفطرية تُملى على الإنسان أحياناً متى عليه أن يتحرك في الاتجاه الآخر ليمنع مكروها أو يصد ضررا من باب المسؤولية الاجتماعية.
في سنوات الطفولة تعرضنا لمواقف غير مفهومة، كنا نراها ذلك الوقت في منتهى الظلم، حين يفرض عليك والدك أن تنظف غرفة المعيشة من الفوضى التي أحدثها أخوك الأصغر أثناء وجودك معه في نفس المكان، فحين تدافع عن نفسك بأنك لم تفعل ذلك يأتيك الرد «حتى وإن لم تكن أنت، كان عليك أن توقفه أو تنادي والدتك بدلا من أن تتركه يفعل ما يشاء»، وأحيانا أخرى تفاجئك والدتك حين تطلب منكِ أن تعيدي ترتيب الخزانة التي عبثت بها أختك الصغيرة، وحين تتذمرين يأتيكِ نفس الرد بصياغة مختلفة «رأيتِ الخطأ يحدث دون أن تمنعيها ودون أن تُخبريني» لم نكن نفهم وقتها لماذا كانوا يصرون على تحميلنا أخطاء الآخرين، والحقيقة لم تكن تلك الطريقة سوى وسيلة قديمة لزرع ثقافه المسؤولية الاجتماعية التي تفرض على أي فرد يوجد داخل أي بيئة أن يكون فعالا بإيجابية وأكثر إنسانية، وربما أقرب ترجمة لذلك ما التقطته كاميرات المراقبة في مجمع تجاري في إحدى الدول، لرجل انهال بالضرب والركل على امرأة بطريقة مؤلمة وقاسية وفي منتهي الوحشية، ما جعل المرأة تتلوى على الأرض من الألم، وكلما نهضت وتماسكت يسحبها من شعرها ليضربها مرارا وتكرارا ثم يطرحها أرضاً من جديد أمام مرأى ومسمع من المارة والمتسوقين الذين لم يفكر أي فرد منهم للتدخل وإيقاف ذلك المستوحش، بل كان المارة شركاء في تلك الجريمة التي فضلوا أن يديروا لها ظهورهم لأن الأمر لا يعنيهم.
ومن زاوية أخرى حين طالبنا كمجتمع بنظام أمني لحماية الطفل من جميع أنواع الإيذاء، لم يكن ذلك فقط لحمايته من العنف الجسدي الذي من الممكن أن يتعرض له من أسرته مثلا، بل والنفسي (الأخطر)، الذي قد يتسبب فيه أطراف آخرون يتعاملون مع الطفل بشكل يومي، الأسبوع الماضي هرب طفل يدرس في الصف الأول المتوسط، من إحدى مدارس مدينة الجبيل بسبب (الخوف)، بعد مشاجرة وقعت بينه وبين طالب آخر، انتهت بتحقيق من وكيل المدرسة، وانتهت بترويعه من المرشد الطلابي الذي شدد على أنهم (سيستدعون والده ليعاقبه على مشاجرته)، في سقطة حادة للواجب التربوي! والخوف الذي أشعله المرشد في عبارته كانت الشرارة الأولى التي أضرمت بسببها بقية الأخطاء التي شارك فيها الكِبار، ومن كان يعتقد بأن الطفل كان عليه أن يدرك خطورة هذا التصرف، فهو لا يفهم نفسية الطفل في هذه المرحلة العمرية، ومن يعتقد بأن طالب الأول متوسط يصنف كرجل فهو أيضا مخطئ لأنه بذلك يصادر طفولته ويحرمه منها مبكرا، ما يدفع بعضهم للتوتر حين يرتكب خطأ بسيطا لأن مجرد منحه لقب رجل يُحمله مسؤولية كالكبار وهو مازال صغيراً، شرارة الخوف التي دفعت الطفل إلى الهروب ساهم في تفاقمها سائق الأجرة الذي نقل قاصرا مسافة 80 كم من الجبيل إلى الدمام دون أن يكترث لعمره، ولكن تصرف رجال أمن المجمع التجاري يُعد التصرف الوحيد الأكثر حكمة في تلك الحادثة، حين تم الاتصال بالشرطة، بل كان أنسب من تصرف أفراد الشرطة أنفسهم الذين تركوه يبيت في غرفتهم بعد أن عجزوا عن إيجاد منزل خاله في الدمام، دون أن يتحققوا من الأمر أكثر، كنت أعتقد أن الأطفال المفقودين يتم تعميم صورهم لجميع أقسام الشرطة في جميع المحافظات ليسهل من آلية العثور عليهم، ولكن يبدو أن الأمر مختلف، احتال الطفل على الشرطة بسهولة ليهرب مرة أخري ويتمكن بنفسه من العثور على منزل خاله، نحمد الله على عودته إلى أهله سالما، ولكن عودته لن تغلق الفوضى التي حدثت، بل نحتاج الى إعادة حساب كثير من الأمور التي خرجت عن السيطرة وفي انتظار إعلان الإجراءات التصحيحية، منها خطابات الاستدعاء الموجهة من قبل المدارس لأولياء الأمور، مهما يراها بعض التربويين إيجابية، فخوف صالح أثبتت عكس ذلك، كما أنها لا تتناسب مع النمو الفكري لهذا الجيل، بل تشير إلى ضعف في قوانين المدرسة، وتغطي أحيانا قصور مهارات المرشد التربوي أو المرشد الاجتماعي إن كان هناك في الأصل واحد في كل مدرسة.
الأخطاء تبدأ دائما صغيرة، وإهمالنا لها يحولها إلى كارثة كبيرة!

تاريخ النشر : 30-04-2014

المصدر : https://www.alsharq.net.sa/2014/04/30/1131809

«السجين 32» هكذا عاش!
روح الجهني ستلاحقكم إلى الأبد
468

أرسل إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

بتقنية مهارتي | ووردبريس

حميع الحقوق محفوظة للكاتبة هاله القحطاني

تطوير منصة اعمالي من مؤسسة تنامي ©