هاله القحطاني
  • الصفحه الرئيسيه

  • مقالات

  • إصدارات

  • من حافة المجرة

  • مُنع من النشر

  • أقلام صديقة

  • حوار

  • حكاية صورة

الموقع الشخصي للكاتبة هالة القحطاني

  • الصفحه الرئيسيه

  • مقالات

  • إصدارات

  • من حافة المجرة

  • مُنع من النشر

  • أقلام صديقة

  • حوار

  • حكاية صورة

«صمام أمان لكل طفل»

الشرق | 0 تعليقات

((منذ أن توفي والدي ووالدتي تذيقنا ويلات التعذيب والضرب والإهانات والحبس والحرمان))، هكذا بدأت أم هشام بسرد معاناتها في مركز شرطة (الرونة) التابع لمحافظة أحد رفيدة، بعد أن أتيحت لها الفرصة للهرب والاستنجاد بالشرطة، حيث قدمت شكوى ضد والدتها كشفت فيها عن تفاصيل مأساة إنسانية سميت بالفريدة من نوعها لأنها صدرت هذه المرة من (أم) في الوقت الذي استحوذ فيه (الأب) في أغلب قضايا العنف على دور البطولة، وبدأت معاناة (أم هشام) التي تبلغ ثلاثين سنة حين فتحت عينيها على أم تعاملها معاملة جافة وقاسية لا تعرف لها سبباً، ولكن تتذكر جيداً كيف كان والدها يردع أمها عن الاستمرار في معاملتهم بتلك القسوة، حتى وصلت إلى المرحلة الثانوية وتوفي الأب لتأخذ المعاناة في حياتها منحى آخر أشد قسوة وتعذيباً بعد أن أصبح لا رادع لأمها، فأحرقت مريولها المدرسي وملفها الدراسي وحرمتها من إكمال تعليمها، لتنتهي بتزويجها بالقوة، لتعصف بها سلسلة من المشكلات بسبب والدتها، حيث انتهى بها المطاف إلى الانفصال لتعود إلى بيت أمها مرة أخرى مع (بنتها وولدها)، حيث اقتسموا فيه الحياة البائسة مع بقية شقيقاتها، فتعرضوا للضرب بأسياخ الحديد وأسلاك الكهرباء والتجويع، والحبس على يد إخوانها الذكور بتحريض مباشر ومستمر من الأم التي كانت كثيراً ما تردد بأنها تكره الإناث ولا تعدّهن سوى خادمات!!
وتجهل كثير من الأمهات القاسيات خطورة تحريض الإخوان على بعضهم وزرع الفتنة بينهم، وقد حذرت منها تعاليم ديننا الحنيف، وعُدّت أشد من القتل لما لها من إثارة للعداوة والبغضاء التي تغتال في لحظة علاقة المحبة والود بين الإخوة وتفسد أهم نسيج في هذا المجتمع، وفي نفس المنطقة (أحد رفيدة) سطرت فتاتان في عمر الزهور تبلغان (7 و13) سنة مأساة أخرى بعد طلاق والدتهما، حيث تعرضتا إلى ضرب وتحرش من والدهما الذي اعتاد أن يأتي بالمخدرات (القات والشمة) إلى المنزل كل يوم ويطلب منهما تنظيفه، لكي يلتهمه مع صديق سيئ آخر طوال الليل أمامهما، حيث بلغت به الجرأة والاستهتار إلى أن يطلب من بنتيه مشاركته المخدرات والأخذ منها بعد أن نُزعت الخشية والمروءة من قلبه وتهاون في أمانة الله، ليتجاوز أكثر من ذلك حين بدأ باستدعاءهما إلى غرفته ومطالبتهما بنزع ثيابهما والتعري أمامه، وحين ترفض إحداهما تتعرّض للضرب!!
عنف وتعذيب يتكرر وسيتكرر كل مرة بسيناريو مختلف، طالما لا يزال قانون حماية الطفل غائباً عن المشهد، كما أن في هذه المرحلة أصبح من الضروري أن تطور وزارة الداخلية من صلاحيات الشرطة بالعمل على استحداث قسم خاص (للشرطة الأسرية) التي تمنحها صلاحيات بالتدخل والتحرك السريع في حالة تلقي بلاغات استغاثة تخص الأسرة ترافق دائماً لجان الشؤون الاجتماعية، على أن يكون فيها قسم خاص تعمل فيه موظفات جامعيات متخصصات في النواحي النفسية للضحية والمعتدي ومدربات لاحتواء تلك الحوادث والدخول إلى المنازل في أي وقت بأمر رسمي في حالة الاشتباه في عنف أو تعذيب أيضاً. على أن تكون (المحاكم الأسرية) التي ارتفع صوت المطالبة بها الحاضن الرئيس لتلك القضايا، بشرط أن يتم الحكم فيها بشكل يومي في جلسات متقاربة، من أجل خدمة مصالح الناس المتضررة من طول الانتظار في المحاكم العادية.
وحين يصيب الخلل أحد (الوالدين) عمادَي المنزل، فمن المفترض أن تخطو الدولة عشر خطوات إلى الأمام لتوفير حماية كاملة للقُصر والأبناء من بطش ذويهم، على أن يُجرم المعتدي بسلسلة من الاتهامات التي يجب أن توجه للجاني دون أن تترك مجالاً أو ثغرة يفر منها بتعهد، بل تكون كافية لردعه وردع أي مستهتر آخر يفكر في التهاون في مسؤولياته وواجباته التي كلفه الله بها تجاه أبنائه أو أسرته، على أن تكون أول تهمة يجرم عليها (خيانة الأمانة).
لذلك لن تتوقف المطالبة بحماية الأطفال من التعنيف إلا إذا تم إصدار (قانون حماية الطفل في المملكة)، الذي على أساسه سيوضح صلاحيات الأهل فيما يخص مصلحة الأبناء، ويلزم الوالدين بالعمل على تنفيذه كأي قانون أساس من قوانين المملكة، وفي الحادثتين اللتين ذكرتهما في الأعلى تكررت عملية الحرمان من التعليم، الذي من الضروري أن يتضمنه القانون بشكل (إلزامي) لمن هم في سن السادسة، على أن يتعرض من يتأخر في تسجيل أبنائه في المدارس للاستدعاء والمساءلة القانونية بشكل روتيني، للتحقيق وراء الأسباب، ويشمل القانون أيضاً مساءلة أي أم مُهملة تتهاون في واجباتها تجاه أبنائها، وسيكون الأمر ذا فائدة أكبر إذا تعاونت الجهات القضائية في العمل مع حقوق الإنسان والتربية والتعليم لتغيير المفهوم العنيف الخاطئ الذي توارثه جيل من جيلٍ سابق (بأن الشرع قد أعطى (الوالدين) والأب خاصة حق تربية أبنائه بالطريقة التي يراها حتى لو كانت بالضرب)، إلى أن تدهور الأمر ووصل لمرحلة قتل الأبناء بدمٍ بارد بذريعة التربية، التي كثيراً لا يُطبق فيها القصاص ضد القاتل بعد أن تُوجت كثير من الجرائم التي هزت المجتمع بأحكام بسيطة لا تتناسب مع حجم جريمة القتل التي ارتكبت، استناداً على نصوص وأحكام تتعارض مع عقوبة القتل في القرآن، الذي لم يستثنِ وضع القاتل اجتماعياً بأي شكل من الأشكال!
وآن الأوان أن تعمل الجهات العليا في الدولة على تغيير سياستها من الآن في تربية الجيل الحالي والقادم من السنوات الأولى في المدرسة بتعليم عقوبة الجرائم المدنية الأكثر شيوعاً في المجتمع مسبقاً، ليتعرف عليها الطالب تدريجياً ابتداءً من المرحلة الابتدائية في كتاب مثل (حقوق الطفل في الإسلام) لينمو المفهوم في المرحلة المتوسطة إلى (حماية حقوق الإنسان)، ثم يتطور إلى كتاب يوضح (عقوبة انتهاك حقوق الإنسان في المواثيق الدولية)، أو كتاب يحمل (عقوبات الجرائم المدنية) في المرحلة الثانوية، لينشأ جيل المستقبل على قوانين واضحة تدعو إلى الاحترام والفخر، وتعد كصمام أمان يحافظ على سلامة وحماية كل مواطن بتخطيط زمني مسبق.

تاريخ النشر : 06-02-2013

المصدر : https://www.alsharq.net.sa/2013/02/06/709168

زوج مواطنة..!
معاناة.. «بصناعة يدوية»
468

أرسل إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

بتقنية مهارتي | ووردبريس

حميع الحقوق محفوظة للكاتبة هاله القحطاني

تطوير منصة اعمالي من مؤسسة تنامي ©